ريموت كونترول ـ الضحك مع علاء ولي الدين ـ يكتبها: أسامة عسل

الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 تقدم دور العرض السينمائي حالياً في الامارات فيلم «ابن عز» لدبابة الكوميديا الراحل علاء ولي الدين، وهو عمل لم يحقق النجاح الكبير بعد فيلمي «عبود على الحدود» و«الناظر»، الذي تفوق فيهما علاء وقدم فناً سينمائياً عالي المستوى. وأمام الأفلام الأميركية الحديثة والتي تغريك بتقنيتها وأفكارها ونجومها، لم أتردد في مشاهدة فيلم «ابن عز» واقتحام آخر أعمال «علاء ولي الدين»، في محاولة لمعرفة لماذا أخفق هو والمخرج شريف عرفة في هذا العمل، حيث لم تتح لي فرصة متابعته في عرضه الأول، علَّ وعسى أن يكون تناولي لهذا الفيلم ذكرى تأبين لفنان مازال معشوقاً في القلوب. بداية.. فيلم «ابن عز» حقق 6 ملايين جنيه، وهو أقل أفلام علاء ايرادات، فقد حقق عبود على الحدود 14 مليون جنيه، وحقق الناظر 18 مليون جنيه، ومن الواضح ان هناك مشاكل عنيفة وخلافات كانت في كواليس تنفيذ هذا الفيلم ساهمت بلا شك في ظهوره بمستوى خيّب توقعاتنا لعمل أكثر سخونة جمع بين نجم الكوميديا المحبوب علاء ولي الدين والمخرج الشاب الموهوب شريف عرفة. رغبة شريف عرفة في هذا الفيلم بالعودة الى حلم الفانتازيا الذي بدأه مع السيناريست ماهر عواد، وتقديم عمل البطولة فيه جماعية تبدو واضحة، لكن محركه الأساسي ونقطة ارتكازه علاء، وان كانت قماشة القصة هشة وضعيفة، حيث تعتمد على حدوتة، الولد الغني «ابن عز» الذي فقد الثروة والهيلمان، ليجد نفسه وسط الطبقة الشعبية، يتأفف منها، لكنه في النهاية يقذف بنفسه داخلها، عندما لا يجد غيرها يساعده وينقذه من ورطة تخلي والده عنه، وادانته في اقتراض ملايين من البنوك لا يعلم عنها شيئاً، استولى عليها والده وهرب. رغم بداية الفلاش باك الطويلة للفيلم، والذي حاول جاهداً حسن حسني أن يخفف من حدتها بقفشاته واستخدام مشاهد الأبيض والأسود التي أجادها المخرج لنقل المتفرج من الماضي الى الحاضر، بقيت هناك مشاهد أصابتنا بالفتور والضيق في بطء ايقاعها وحوارها، وكأنها محاولة لاستنزاف الفرص الكوميدية في كل المشاهد بمناسبة وبدون مناسبة، ومنها استعراض أغنية «ريكي مارتين» في عيد الميلاد، أو أغنية «ناري نارين» لهشام عباس في السفارة الهندية، أو مشهد المطافي والحريق، وتشعر ان السيناريو قد زودها «حبتين» وخرج عن الخط الرئيسي طمعاً في ضحكة إضافية. لكن هناك أيضاً بعض المواقف الكوميدية التي تتعدى حدود اللفظ مثل اهتزاز العربة في مشهد عيد الميلاد وحجم الببرونة وحركات «الكلب سبوتي» ومشهد أنعام سالوسة وهي تدرب الراقصات الى مشهدي المحاكمة والنطق بالحكم. ورغم صعود وهبوط مستوى السيناريو، وفي كثير من الأحيان تفكك الترابط بين أجزاء وشخصيات الفيلم، لكننا لا نستطيع أن ننسى، أنعام سالوسة العالمة الكفيفة، وسامي سرحان رئيس تحرير الجريدة الصفراء، ومحمد يوسف عامل الكاوتش السكير، وأحمد توفيق القاضي، وحجاج عبدالعظيم الصحفي «الأرزقي» بتاع كله، ومحمود عزب الشاعر والفنان الشوارعي، وسعيد طرابيك المزور، وأبو ليلة المسجل خطر، والذي فاجأنا بنموذج جديد لم نعتد رؤيته على الشاشة. إيقاع الفيلم المفكك أحياناً والبطيء في أحيان أخرى لا يمل من مشاهد فشل البطل المتكرر، ورغم جهود علاء ولي الدين في تجسيد الأزمة النفسية لبطل الفيلم «ابن عز»، لكنني شاهدته علاء وليس بطل الفيلم، مرهقاً، ثقيلاً أكثر من المطلوب، يعاني من مشاكل صحية، لكنه يبحث في كل مشهد وفي كل جملة، عن فرصة كوميدية لكي نضحك بصوت مرتفع ولا نخجل من ضحكنا، رحم الله علاء ولي الدين وأبقى لنا وجهه «الملظلظ» بابتسامته البشوشة التي تجبرك على الضحك كثيراً لحد الدموع!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات