الثلاثاء 12 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 13 مايو 2003 استمتع جمهور السينما بمادة قيمة من قصص الخيال العلمي في فيلم «لب الأرض» وعلى الرغم من كثرة المصطلحات العلمية والمعادلات والرموز الفيزيائية التي تستعصى على المتلقى ولا يفهمها سوى المتخصصين في هذا المجال الا ان المحصلة النهائية تبلورت من خلال الصورة الرائعة والاداء التمثيلي الباهر، ونعتقد ان البطولة الجماعية قد ادت مهمتها على اكمل وجه سواء من ناحية الصراع الداخلي بين المجموعة نفسها، او صراع المجموعة مع الخطر القائم، الصراع الخارجي، ولعل اول التفاتة تستحق الذكر هي قدرة المخرج «جون اميل» على السيطرة الكاملة على كادر العمل من ممثلين وفنيين ليخرج هذا العمل بهذه الصورة التي رأيناها، وعودة إلى احداث الفيلم نجدها تبدأ بتغيرات في لون السماء ووقوع حوادث متفرقة في انحاء العالم، مثل التدمير الكبير التي تعرضت له مدينة «روما» وانهيار جسر البوابة الذهبية في سان فرانسيسكو، غير ان هبوط مكوك الفضاء بقيادة «بيك» في وسط المدينة بعد ان انحرف عن مساره المقرر لاسباب غير معروفة، يؤدي باستاذ الفيزياء في اكاديمية العلوم «جوش» لان يتقدم بتحليلاته المنطقية وهي ان «لب الارض» يتعرض لخلل ما وهذا يؤثر على المجال المغناطيسي مما يؤدي إلى كوارث على كوكب الارض وان لم يتم تدارك هذا الخلل فإن الغناء الكامل هو مصير العالم، وبعد مناقشات مطولة يتم الاتفاق على ان يقوم مجموعة من العلماء برحلة إلى «لب الأرض» وتفجير عدة قنابل نووية لاعادة التوازن للمجال المغناطيسي، وبالطبع تكلل بالنجاح ولكن بعد ان يدفع بعض العلماء ضريبة ذلك فهو يؤثر الموت لانقاذ ملايين البشر على ظهر الارض، ولا يتبقى منهم سوى رائدة الفضاء «بيك»، والاستاذ الجامعي وصاحب التحليلات الصائبة «جوش». استكمالا للقصة لابد من التنويه عن بعض الجمل الحوارية التي ارجعت اسباب الخلل إلى التجارب النووية التي تقوم بها بعض البلدان دون ان يكون هناك استثناء للولايات المتحدة، والشيء الآخر هو تضافر المجهود العالمي في انقاذ الارض وان كان هذا التنويه قد جاء على استحياء الا انه يمثل دعوة لانخراط الجميع في عمل موحد يضمن سلامة الكرة الارضية. فنيا قدم الفيلم صورة رائعة مبهرة امتزجت بالمضمون فلا نعرف ايهما يكمل الآخر، الحدث ام الصورة، وهذا يدلل على جودة النص وحرفية عمليات الجرافيك، والتقنيات العالية التي استفادت منها الصورة خصوصاً في المشاهد التي تصور عمق الارض، ومع انها صور متخيلة لعبت فيها الخدع السينمائية لعبتها المعروفة الا انها كانت صورة مقنعة للغاية، واذ نحن نؤكد على جودة النص فحري بنا ان نتوقف عند ملاحظة في غاية الاهمية وهي خلو العمل من اية مشاهد غرامية تخدش الحياء مع ان الفرصة كانت مواتية لحشر مثل هذه المشاهد، غير ان الثقة بالنفس وبالنص وبالقدرات الحقيقية اثرت ان يقدم لنا عملا نظيفا يخاطب العقل لا الغرائز، وهذه نقطة تحسب للقائمين على العمل خصوصاً شركة الانتاج التي قدمت الكثير، عموماً الفيلم اكثر من جيد ويستحق المشاهدة في اطار الاسرة ولا حرج من اصطحاب الاطفال. عز الدين الأسواني