الاثنين 11 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 12 مايو 2003 المنتصر بالله فنان كوميدي من طراز خاص، يجيد تمثيل جميع الأدوار ولكنه يتميز بأدائه لشخصية الشرير خفيف الظل، قدم المنتصر عشرات الشخصيات في المسرح والتلفزيون والسينما ولكن رصيده حتى الآن لا يتناسب مع موهبته ربما يكون قد أهمل في حق نفسه باتجاهه للانتاج وربما يكون سوء الحظ قد لازمه بعض الوقت لكن المؤكد أن هناك مناطق جديدة في موهبته لم تكتشف بعد، هذه الأيام يحاول المنتصر أن يعيد ترتيب أوراقه ليطرح نفسه كبطل سينمائي ومسرحي في آن واحد حيث يستعد حاليا لتصوير فيلم بعنوان «هو بغباوته» ومسرحية «اللعبة المجنونة». ـ لماذا تأخرت في طرح نفسك كنجم سينما ولماذا اخترت هذا التوقيت؟ ـ أنا أنتمي لجيل ظلم فنيا وهو الجيل الذي بين عادل امام ومحمد هنيدي، هذا الجيل لم يأخذ حقه، حتى عندما أتيحت له الفرصة كانت إما أدواراً ثانية أو ثالثة. وإما بطولة في أفلام مقاولات، وطبعا السبب ان المنتج في ذلك الوقت كان يهتم بالأسماء المضمونة الموجودة على الساحة بالفعل والتي يطلبها الموزع الخارجي، أما الآن فالواقع تغير والفرصة أصبحت متاحة لأي فنان موهوب لكي يطرح نفسه كبطل على شاشة السينما وأعتقد أنني أمتلك من الموهبة ما يؤهلني لذلك، وفي المسرح أيضا أزعم أنني وصلت لمرحلة من النضج تؤهلني للبطولة وإن كنت أرى أن هذه الخطوة تأخرت سنوات بسبب سوء الحظ. ـأعتقد أن فرصة البطولة السينمائية كانت متاحة بالنسبة لك منذ فيلم «ولا كان في النية أبقى فلبينية» فلماذا لم تستثمر تلك الفرصة؟ ـ بالفعل تلقيت فرصة خلال العرض الخاص لفيلم «فلبينية» من نفس المنتج لكي أقوم ببطولة فيلم جديد لكن وقتها لم يكن لدي سيناريو جيد يناسب عمري وامكاناتي الفنية وخاصة أن جمهور السينما تغير والتعامل معه يحتاج الى معادلة صعبة الى حد ما فبدأت أبحث عن سيناريو جيد وأنا الآن لدي أكثر من سيناريو سأبدأ أولا بفيلم «هو بغباوته». ـ في المسرح لماذا لم تعتبر مسرحية «مولد سيدي المرعب» أو «يا أنا يا هو» بطولة مطلقة رغم أنها حقيقة واقعة؟ ـ «مولد سيدي المرعب» نجحت بشدة عندما عرضتها في الاسكندرية ولكن هذه المسرحية قدمها قبلي الزميل الراحل نجاح الموجي فلا أستطيع أن أنسبها لنفسي، أما مسرحية «يا أنا يا هو» فقد كانت من انتاج هياتم وقدمت اسمها باعتبارها المنتجة ولم تهتم بعمل الدعاية المناسبة وبالتالي لم تحقق المسرحية النجاح الجماهيري الذي كنت أتمناه رغم أن العرض من أفضل ما قدمت طوال حياتي فقد جسدت فيها شخصية المدرس بالأسلوب الريحاني الذي يعشقه الجمهور وأعتزم مستقبلا اعادة تقديمها بشكل أفضل، لذلك أعتبر أن التجربة الجديدة التي أخوضها الآن تحت اسم «اللعبة المجنونة» هي المقياس الفعلي للبطولة ولن أتنازل عن وضع اسمي رقم 1 في الأفيشات. ـ أليس غريبا أنك تسعى للبطولة السينمائية وفي نفس الوقت تقدم مسرحية للقطاع العام؟ ـ بالعكس أنا أرى إن مسرح الدولة الآن أفضل بكثير إلا انني ارفض العمل في القطاع الخاص لأن الجمهور الآن لا يستطيع أن يدفع ثمن التذكرة التي تتراوح بين 150 و200 جنيه، وهذا بدوره أدى الى تعثر معظم المسرحيات بما فيها مسرحيات النجوم الكبار وجعلهم يقدمون العرض مرتين أو ثلاثاً في الاسبوع، يعني باختصار المسرح الخاص مشاكله كثيرة وليس له جمهور، الجمهور الآن في مسرح الدولة والسينما لأن المشاهد يستطيع أن يدفع ثمن التذكرة فيهما. ـ ولماذا استقلت من مسرح الدولة ما دام هو الأفضل؟ ـ استقلت من مسرح الدولة لأنني لم أكن متفرغا له وعندما استقلت كانت المسألة مختلفة والمسرح الخاص في حالة رواج وكنت متألقا على خشباته وقدمت عليها عروضا كثيرة متميزة منها «العالمة باشا» مع سهير البابلي و«شارع محمد علي» مع شريهان وقبلهما «علشان خاطر عيونك» ولم يكن من المعقول أن أعمل في القطاع الخاص وأحصل على راتبي من مسرح الدولة دون وجه حق فحصلت على إجازات بدون مرتب لمدة 15 عاما تقريبا ثم فضلت الاستقالة حتى أتيح الفرصة لفنان آخر ربما يكون لديه الرغبة في الانضمام لمسرح الدولة. ـ لماذا اخترت المسرح الكوميدي لتقدم من خلاله عرضك الجديد؟ ـ لأنني ابن هذا المسرح، فقد بدأت شهرتي من خلاله عندما قدمت مسرحية «عائلة سعيدة جدا» مع السيد بدير وأمين الهنيدي وزبيدة ثروت بعدها أخذني فؤاد المهندس معه عام 1986 في مسرحية «علشان خاطر عيونك» وتوالت عروض القطاع الخاص ولذلك عندما فكرت في العودة لمسرح الدولة فضلت الكوميدي وأحضرت معي نصاً محتفظاً به منذ عشرين سنة تأليف مدحت يوسف وهو صديق وزميل من أيام الدراسة ونقوم حاليا بعمل البروفات لكي نقدمه خلال الموسم الصيفي بالاسكندرية. ـ اتجاهك للسينما في هذا التوقيت وسط جيل الشباب ألا يخيفك؟ ـ بالعكس أرى أن إن وجودهم أفادني ولولا صعود هؤلاء الشباب ما تحركت مياه السينما الراكدة ولا حصلت على البطولة وأنا ضد الهجوم عليهم لأن المجموعة التي صعدت ومنها هنيدي وآدم والراحل علاء ولي الدين وهاني رمزي اجتهدوا وأخذوا حقهم وأتمنى أن يحافظوا على المكانة التي وصلوا اليها. ـ هل تعتقد أن اتجاهك للانتاج عطل مسيرتك كممثل؟ ـ ربما يكون هذا صحيحا لأن الانتاج يستنزف وقتاً وجهداً ويؤثر سلبا على التمثيل. ـ ولماذا لم تستفد من الانتاج لتفرض نفسك كنجم سينما أو مسرح؟ ـ لأنني لم أكن منتجا بفلوسي وإنما كنت منتجاً منفذاً أنتج لحساب الغير وهذا لا يعطيني الحرية في منح نفسي الفرصة التي أريدها الى جانب أن أغلب الانتاج الذي كان مطلوبا مني في مجال الفيديو وليس السينما والمسرح ولذلك لم تتح لي فرصة لكي أقدم نفسي كنجم، لكنني أؤكد أنني أفدت زملاء كثيرين مثل هنيدي وآدم وأشرف عبدالباقي ومحمد الصاوي وغيرهم كلهم كانوا يعملون معي في البرامج والسهرات ومسرحيات الفيديو. ـ ألا ترى أن النجومية الآن أسهل من زمان؟ ـ بالتأكيد لأن الظروف الآن أفضل من أيامنا ولو أي فنان الآن «قدم ربع اللي أنا قدمته» في المسرح أو السينما تاني يوم يكون نجماً، للأسف جيلي لم يستمتع بالنجاح في وقته فقد بدأنا أيام النكسة والسبعينيات في ظروف صعبة، حتى من حصل على فرصة لم يحصل عليها بشكل جيد وإنما كانت محاطة بالصدأ. ـ يقولون ان المنتصر بالله ابن نكتة لأنك في أي مناسبة تكون جاهزا بنكتة جديدة فهل كنت تتمنى أن تكون منولوجست وما ارتباطك بالنكتة؟ ـ أنا عمري ما فكرت أن أكون منولوجست لكني عاشق للنكتة، أحب أقولها لكل الناس وأضحكهم لأنني أكره النكد بشدة ولا أحب أي إنسان نكدي، وعندي ذخيرة من النكت ضخمة جدا وأستطيع أن أؤكد أنه لا توجد نكتة قديمة ولا جديدة إلا وأعرفها جيدا وأحفظها ولدي ملكة خاصة في حفظ النكت وأستطيع أن اقول مئة نكتة في جلسة واحدة، بالاضافة لذلك عندي القدرة على تأليف النكت، ونظرا لارتباطي بهذا اللون من الفكاهة أصبح لفظ «قديمة» عرف أتعامل به مع أي شخص يقولي نكتة جديدة وهذا جعل نوعاً من التنافس بين عشاق النكتة لكي يتسابقوا في توصيل النكتة الي قبل أي شخص آخر لكي يفوز بكلمة جديدة لدرجة أن بعضهم يتصل بي على المحمول أو في البيت لكي يسمعني النكتة قبل أن يسمعها أحد غيري فأصبحت أنا تقريبا أول من يسمع النكت الجديدة يعني بقيت بالبلدي كده «وكيل النكتة في منطقة الشرق الأوسط». وبالمناسبة أنا أول واحد غنى النكتة في مسرحية «شارع محمد علي»، وعملت برنامجاً اسمه «شفت آخر نكتة» قدمنا النكتة في شكل دراما مع بدء تشغيل محطة شزء ومش ناقص غير إني أعمل النكتة فيديو كليب وإن شاء الله سأنفذها.. ـ هل فعلا كانت بدايتك مع الفن كمطرب؟ ـ نعم أنا بدأت كمطرب وده كان في «عيد الأم» وقتها كنت تلميذاً في الصف الخامس الابتدائي وكان مدرس الموسيقى يختار كورالاً للغناء في حفل عيد الأم ولم يكن بالمدرسة فريق تمثيل وكان نفسي أشارك في أي عمل فني فتقدمت للاشتراك في الكورال وأنا «لا صوت ولا صورة» ومازلت أتذكر حتى الآن الجملة التي كنت أرددها في الحفل رغم مرور سنوات وهي «ح أروح الجيش وأبقى شاويش»، فدا الأوطان، لا أموت، ولا أعيش وأخرج كل بريطاني» وكنت سعيدا جدا بتصفيق الجمهور لي وكنت دائما أردد نفس الأغنية حتى لا أنساها وبالفعل لم أنسها حتى الآن وطبعا لم أكرر تجربة الغناء، ولم أمارس أي نشاط فني إلا في المدرسة الثانوية وحصلت على الميدالية الذهبية عن دوري في مسرحية «الثعلب» على مستوى المدارس الثانوية كلها وعرضنا المسرحية في الأوبرا القديمة ومسرح الجمهورية مكافأة لنا على تفوقنا. ـ لماذا لم تلتحق بمعهد الفنون المسرحية والتحقت بكلية الزراعة؟ ـ لأن والدي كان ضابطا بالجيش وفي نفس الوقت من أصول صعيدية وتعجب جدا عندما أخبرته برغبتي في دخول معهد الفنون المسرحية وقال لي ح تطلع إيه، فيه حاجة اسمها «اتخرجت من الجامعة وبقيت ممثل»، لازم تطلع مهندس أو دكتور، فاخترت الزراعة وأنا محبط جدا وهناك وجدت مكافأة آلهية، فقد فوجئت بأن هذه الكلية بها أقوى فريق تمثيل في مصر كلها فقد كان عادل امام متخرجاً منها ولكنه على اتصال دائم بها وصلاح السعدني كان في البكالوريوس ومحسنة توفيق كانت موجودة بالكلية والمخرجان فيصل عزب وشاكر خضير وشعبان حسين كان زميلي ووجدت اهتماماً غير عادي بالتمثيل وكل الأنشطة الأخرى وكان المناخ العام بالكلية والجامعة كلها يشجع على تفجير المواهب فقدمت عروضا كثيرة وحصلت على جائزة أفضل ممثل وسلمها لي المخرج الكبير فتوح نشاطي. ـ وكيف التحقت بعد ذلك بمعهد الفنون المسرحية؟ ـ الزواج هو الطريقة الوحيدة التي مكنتني من الالتحاق بالمعهد وممارسة التمثيل، فوالدي كما قلت كان صعيديا وضابطا بالجيش ولن يسمح لي لا بالتمثيل ولا بالالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية ففكرت في ترك البيت ووجدت الفكرة كلها مشاكل وغير مقبولة ولم يكن أمامي إلا الزواج كحل للخروج من البيت بشكل شرعي وبالفعل تزوجت وفي نفس العام تقدمت للمعهد وخلال الدراسة أنجبت ابنتي الكبرى وبدأت مشوار التمثيل مع الفنان الكبير فؤاد المهندس في دور من أربع جمل في مسرحية «نجمة الفاتنة» وأصبحت من أقرب أصدقائه وكنت آخر تلميذ في مدرسته وتوالت بعد ذلك الأدوار. القاهرة ـ محمد هشام: