فيلم يروج للقدرات الخارقة، 2x قصة خيالية والبطولة الحقيقية للماكيير والإنتاج

الاثنين 11 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 12 مايو 2003 الملاحظة المبدئية التي يمكن ان نفتتح بها قراءة الجزء الثاني من فيلم اكس هي ان المشاهد خرج من قاعة العرض كما دخلها فلم ينطبع في ذاكرته ولو مشهد واحد او رسالة معينة قامت عليها قصة الفيلم، وهذه الملاحظة فرضتها احداث الفيلم فلم يعد بالامكان ان يحتكم المشاهد إلى ثوابت طبيعية حتى يتسنى له فهم المغزى الحقيقي من وراء هذا العمل، كل ما هنالك ابهار في الصورة واللعب على تشكيل ملامح الوجوه ومتغيراتها، واذا كان المكياج قد وفق إلى ابعد الحدود وادى المطلوب منه فان الانتاج ايضاً قد لعب الدور الاكبر في لملمة القصة الخيالية وابرازها على هذا النحو الممتع، اما ما يمكن قوله عن النص فهو يعتمد في المقام الأول على الفانتازيا المطلقة التي لا تترك وراءها اية اسقاطات يمكن الاستفادة منها، فأصبحت الاحداث مجانية اقل ما يقال عنها انها لمجرد امتاع المشاهد واضاعة وقته فقط، هكذا يجبرنا الفيلم على تصديق امكانية تحول الإنسان اعتماداً على قدرات يكتسبها في مدرسة «المتحولين» إلى شخص غير عادي، فهناك من يستطيع اشعال الحرائق بمجرد ان ينفخ في لهب القداحة ليدمر كل شيء يستهدفه، وهناك من يحول السوائل إلى جليد بمجرد النظر اليها، فما بالنا اذن بفتاة تستطيع ان تتحول إلى أي شخص سواء كان ذكراً أو انثى لتأخذ صورته وصوته وحركاته، وعلى هذا المنوال تتوالى المشاهد، ولا يوجد صراع حقيقي سوى الاسقاط الوحيد وهو محاولة ضابط المخابرات في ان يستولى على جهاز «الدماغ» الذي يتحكم في كل الاشخاص المتحولين ليستفيد من قدراتهم، هذا الضابط «وليام» يتقرب من ابنه «جايسون» الذي اصبح احد المتحولين الاكفاء، ويأخذه إلى مكان تم بناؤه في منطقة نائية تحت الأرض، في الوقت الذي يحاول فيه «شارلز» المعلم الأول والمرشد الحقيقي لجميع المتحولين وهو في نفس الوقت مدير المدرسة التي تعلم الطلاب هذه الفنون، يحاول ان يحبط خطط «وليام» خصوصاً بعد تعرض مقر البيت الأبيض للهجوم واستهداف الرئيس، وقد اشارت التحريات الى ان احد المتحولين هو الذي قاد الهجوم فتتصاعد الحملة المطالبة بالقضاء على هذه المجموعة، ويتم الاستعانة بأحدهم ومحاولة التأثير عليه وقراءة ما يدور في ذهنه من خلال جهاز «الدماغ»، المهم ان النهاية تكون في صالح المتحولين وقياداتهم، حيث يتوجهون إلى مقر الرئيس وهو يستعد لالقاء خطبة يشرح فيها كل شيء، غير ان المتحولين يؤثرون على جهاز البث فيتوقف كل شيء وكأن الصورة قد تأثرت بفعل فاعل، فيقدمون للرئيس ملفات تفيد بأن «وليام» هو الذي خطط للهجوم على مبنى البيت الأبيض، وانهم «أي المتحولون» لاشأن لهم بهذه العملية، وعندما يفهم الرئيس ذلك، تعاود الصورة «أي حركة الواقع في المشهد» إلى طبيعتها. قلنا ان الفيلم لا يمكن الامساك بحبكته الدرامية أو القصصية لأن كل شيء فيه يعتبر خيالاً مفتعلاً يتعارض مع القوانين الطبيعية الهدف منها هو اضفاء الاثارة ومحاولة جذب المشاهد إلى شباك التذاكر دون الاخذ بعين الاعتبار ان هذا الاتجاه لا يمكن ان يخلق حالة من التواصل الفعال بين المادة المرئية وبين جمهور المشاهدين، واذا حدث ذلك فلن يكون سوى تواصل وقتي لن يخدم العمل على المدى البعيد، ولذلك نقول ان الفيلم اقل من جيد على المستوى الفني، وللراغبين في متابعته يمكنهم ذلك لكن من دون ان يتوقعوا نصاً جيداً أو اداء تمثيلياً حقيقياً. عز الدين الاسواني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات