الاحد 10 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 11 مايو 2003 بعد عشر سنوات من فيلمه الروائي الطويل الأول «أحلام صغيرة» (1993) يعود المخرج خالد الحجر الى القاهرة لتصوير فيلمه الروائي الطويل الثالث «حب البنات» انتاج جهاز السينما بمدينة الاعلام، وما بين الفيلمين أخرج أفلاما قصيرة، وفيلما طويلا بانجلترا وقبل فيلمه الطويل الأول عرفناه من خلال فيلمه القصير «أين عمري». في فترة راحة ـ قبل استكمال تصوير «حب البنات» ـ كان لنا هذا اللقاء.. ـ فلنعد الى البداية.. علاقتك بالفن والسينما عامة؟ ـ عندما كنت طالبا بكلية الحقوق جامعة القاهرة تعرفت على حسن الجريتلي ومشروعه المسرحي «الورشة» وتعرفت من خلالها في مسرحياته الأولى على الفنانة عبلة كامل وأحمد كمال، كما تعرفت عن طريق الجريتلي على يوسف شاهين، وعملت معه فترة، وكذا على القائمين على معهد جوتة وعلى ورشة باشراف مصمم الرقص الألماني المعروف نوريرت سيرفوس ومشروعه في المسرح الراقص مع الفنان عبدالمنعم كامل بمعهد الباليه والمخرج انتصار عبدالفتاح، الذين قدموا عرضين على مسرح الأوبرا «جلجاميش» و«حينما يسقط قلبي» ومن خلال فوزي في مسابقة في السيناريو لمعهد جوتة، تم انتاج مشترك لفيلمي القصير «أين عمري» بين المانيا ومصر ممثلة في شركة شاهين بطولة عبلة كامل وزوجها أحمد كمال. ـ أغنية أم كلثوم.. هل كانت مصدرا لاستلهام الفكرة؟ ـ عندما كنت أسمع هذه الأغنية تخيلت بشكل عام علاقة رجل وامرأة، وكيف تضيع حياة المرأة تحت ظلال الرجل حتى يموت، ولعلني كنت أعمل إسقاطا على حياة والدي ووالدتي، على أساس قصة قصيرة كنت قد كتبتها، وفضلت ألا يكون هناك حوار في الفيلم بل تقوم الأغنية بوصف الأحاسيس بين الرجل والمرأة. ـ كيف بدأ مشروع فيلمك الروائي الطويل الأول «أحلام صغيرة»؟ ـ فاز فيلم «أين عمري؟» بجائزة خاصة بمهرجان أوبرهاوزن الدولي للأفلام القصيرة بألمانيا وهي تتيح للمخرج تمويلا أو جزءا كبيرا من التمويل لفيلم روائي طويل، قمت بكتابة معالجة لفيلم «أحلام صغيرة» قدمتها لهم، وبعد شهور قليلة أعلموني بالموافقة على أن يكون انتاجا مشتركا وكان الجانب المصري هو شركة شاهين، وكنت وقتئذ قد انتقلت الى انجلترا.. ـ انجلترا.. لماذا؟ وماذا فعلت أثناء اقامتك فيها؟ ـ كنت قد تعرفت على زوجتي الانجليزية في القاهرة وكانت تعمل مصممة أزياء، وتزوجنا في مصر، وقد قامت بتصميم أزياء فيلم «شحاذون ونبلاء» للمخرجة أسماء البكري 1991، وذهبنا الى انجلترا لتضع طفلنا في برمنجهام حيث تقيم أسرتها، وكانت قد نشبت حرب الخليج، التحقت بمعهد السينما والتلفزيون في لندن ولما قامت حرب الخليج الثانية وغزو العراق للكويت تذكرت حرب السويس حينما كنت طفلا صغيرا، وما حدث من دمار في مدينة السويس، وما حدث من شرخ في المجتمع، وأثر الحرب على حياة الناس العاديين.. وهذا يشبه ما يحدث في العراق اليوم.. شعرت أنني لابد أن افعل شيئا.. وكنت في تلك الفترة يملأني الغضب لأسباب خاصة.. كنت هاربا من والدي.. كل هذه المشاعر حاولت أن أجسدها في فيلمي الطويل الأول هذا من خلال حياة طفل يعيش مع أمه في مدينة السويس أثناء حرب 1967 في رحلة بحثه عن بديل لأبيه الذي فقده في حرب 1956 ويجد من شخصية الزعيم جمال عبدالناصر أبا روحيا له وينضم الى المقاومة الشعبية.. الحرب إذن تؤثر عليه وعلى أحلامه الصغيرة.. قد يحمل الفيلم سمات نفسية من شخصيتي وقد تختلف.. ولكن طبعا مع قدر كبير من التخيل. ـ هل استعنت بمشاهد تسجيلية عن الحرب نفسها؟ ـ استفدت من مشاهد تسجيلية موجودة لم يكن بالإمكان تصويرها. ـ كيف كان رد الفعل وقتئذ.. وهل أعيد عرضه بمناسبة أحداث الحرب في العراق؟ ـ مازال يعرض على القنوات الفضائية بمناسبة ما يحدث في العراق وفي فلسطين، وقد قوبل مقابلة طيبة في كثير من الواقع عند عرضه رغم ما فيه من كمية كبيرة من الحزن.. وما تحدثه الحرب من تدمير نفسي، وقد حصل على العديد من الجوائز في أكثر من مهرجان: الجائزة الأولى بمهرجان برمنجهام بالمملكة المتحدة، والجائزة الأولى بمهرجان إمبان في فرنسا وأخيرا ضمن أحسن ستة أفلام بمهرجان روتردام بهولندا.. وقد ساعد على أن يصنع لي اسما لدى النقاد. ـ هل أخرجت أفلاما في المملكة المتحدة؟ ـ أثناء الدراسة في معهد السينما والتلفزيون في لندن أخرجت أفلاما من بينها فيلم «حلم قزم» عن ولد قصير يحلم بأن يكون طويلا مثل والده. وفيلم «حدث بيننا» وقد عرض بمهرجان الاسماعيلية الدولي للأفلام القصيرة والتسجيلية، كما أخرجت فيلما قصيرا بعنوان «الجريمة والعقاب» انتاج انجليزي.. ويشبه الى حد ما الفيلم المصري الطويل «المرأة والساطور». ـ فيلمك الروائي الطويل الثاني «غرفة للإيجار» كانتاج انجليزي.. كيف أنجزته؟ ـ كنت أعمل في لندن.. بينما كان بيتي وأسرتي في برمنجهام ولهذا كنت أتنقل بين غرف مفروشة، وجاءت فكرة عن شاب عربي يعيش في لندن وما يمر به من خبرات مختلفة فيها، وكيف يرى خلال تنقله بين غرف مختلفة، الناس والمجتمع الانجليزي، وكيف يرى الانجليز هذا الشاب الغريب، وأثناء عرض فيلمي «أحلام صغيرة» في إحدى المناسبات في روتردام تعرفت على مسئولي الانتاج بمعهد الفيلم البريطاني، والتلفزيون البريطاني، عرضت عليهم الفكرة وتم تمويل الفيلم من القناة الرابعة بانجلترا، وفي انتاج مشترك مع «قنال ـ بلوس» في فرنسا كما استفاد الانتاج من دعم يأتي من حصيلة أوراق اليانصيب في انجلترا. ـ كيف اخترت الممثلين؟ ـ كنت قد شاهدت الممثل المغربي الأصل الذي يعيش في فرنسا سعيد كيماوي، وهو معروف عالميا وسبق له الاشتراك في أفلام بهوليوود، وأرسلنا له السيناريو ووافق عليه، وبحثنا عن ممثلة لها اسم ووقع الاختيار على جوليا لويس التي قرأت السيناريو ووافقت، وأقمنا ورشة عمل حتى تم تصوير الفيلم. ـ ما موضوع الفيلم؟ ـ البطل كاتب يسجل ما يشاهده فيما يشبه سيناريوهات، ومن خلال تنقله بين غرف عديدة يتعرف على رجل من أميركا اللاتينية، ثم على رجل شاذ، يختلفان ثم يتفاهمان، ثم يتعرف على سيدة أراد أن يتزوجها من أجل الحصول على الجنسية الانجليزية والاقامة في انجلترا، ثم يذهب للاقامة بجانب سيدة عجوز ضريرة، كانت تعتقد أنه تقمص شخصية حبيبها الأول ولما تتوفى تترك له كل ثروتها. ـ كيف كان رد الفعل في انجلترا؟ ـ في انجلترا رحب به الجناح اليساري واعتبروه نموذجا للتفاهم مع الآخر، حيث كان البطل ناجحا وليس عالة كالغرباء الآخرين، ولهذا تكرر عرضه مع مناقشة مشكلة الهجرة في أوروبا، وما حدث في يوغسلافيا وفي العراق، اعتبروه فيلما سياسيا، وأنا لا أقدم فيلما كئيبا، بل فيه قدر من المرح، وكانت الشخصية الأساسية إيجابية، لها أحلام وطموحات يمكن تحقيقها. وقد فاز الفيلم بجوائز عالمية من أهمها جوائز الجمهور وشارك في مهرجانات عديدة آخرها في بلجيكا حيث كانت نبيلة عبيد رئيسة للجنة التحكيم وأعجبت به. ـ ولكنه قوبل من بعض النقاد في مصر مقابلة سلبية؟ ـ دائما إذا نجح مخرج مصري أو عربي في الخارج يتشككون في أنه حدث تنازل.. البعض أخطأ في قراءته ووجد فيه أشياء غير موجودة أساسا ولكن في المهرجانات كتب عنه نقاد عديدون ـ منهم عرب ـ مقالات أقرب الى الشعر ـ مشروعك القادم مع نبيلة عبيد؟ ـ الفيلم لم يكتمل كتابته.. كنت قد قرأت ما كتبه المرحوم «أسامة غازي» قبل وفاته.. وأعيد قراءة السيناريو واستكماله.. وطبعا صعب أن أعمل في سيناريو لكاتب غير موجود. القاهرة ـ فوزي سليمان: