الخميس 7 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 8 مايو 2003 المنتج السينمائي هاني جرجس فوزي لم يعلن توبته عن السينما التي دخل السجن بسببها ويصر على اقتحام مجال السينما وتقديم انتاج مختلف عما تعودت عليه الساحة السينمائية في السنوات الأخيرة وحاليا يجهز هاني فوزي للعودة بعدد من المشروعات السينمائية التي يوازن فيها بين الفن الجيد الذي يريد أن يصنعه وبين ما يحتاجه السوق، وفي هذا الحوار يكشف عن أسباب أزمته التي واجهته والتي عرف بسببها طريق السجن لأول مرة بسبب السينما ويشرح الواقع السينمائي وأزمة الانتاج والتوزيع والمخاطرة الكبيرة في هذا المجال ولا ينكر أن الأزمة التي مر بها سوف تؤثر على اختياراته في الفترة المقبلة ويؤكد أن جريمته التي عرف بسببها طريق السجون هي حبه للسينما وانه تربى في مناخ سينمائي جيد، ولأن المناخ تغير فقد وجد هاني جرجس فوزي داخل السجن بسبب الإنتاج الجيد الذي يحرص عليه والذي يختلف عن السائد في السوق. ـ ماهي آخر تطورات قضاياك؟ ـ لأول مرة منذ أربع سنوات تمكنت هذا الأسبوع فقط من إنهاء كل مشاكلي القانونية وقمت بعمل المصالحات ولم يعد هناك حكم قضائي واحد ضدي.. صحيح أنني لم أستطع تسديد كل الديون لكني نجحت في تأجيلها لمدة عامين وأتمنى خلال هذه المدة أن استعيد نشاطي واستطيع تسديد ديوني وهناك حكم قضائي واحد ضدي.. ـ هل كل مشاكلك كانت بسبب السينما؟ ـ للأسف نعم فأنا ليس لي أي نشاط آخر غيرها والديون التي تراكمت علي كانت بسبب مغامراتي السينمائية ومحاولتي تقديم فن جيد لأني أحب السينما. ـ اعتقدنا أنك ستتوب عن السينما بعد الذي تعرضت له بسببها؟ ـ المشكلة انني لا أعرف عملا آخر غيرها فأنا خريج معهد السينما وورثت عن والدي شركة للإنتاج السينمائي وتربيت في مناخ فني خالص والمشكلة أن الانتاج يتحمل كل المخاطر لأن المنتج يضطر للعمل بالديون وبأموال الآخرين والشيكات وهي مخاطرة غير مضمونة خاصة في ظل الواقع الرديء للسينما حاليا ولو كنت مخرجاً أو ممثلاً كنت عملت بجهدي وعموما فأنا أحاول الآن أن أتماسك وأدرس المشروعات جيدا ولا اجازف. ـ هل هذا يعني أن الأزمة التي مررت بها سوف تؤثر على طبيعة اختياراتك؟ ـ بالتأكيد سوف تؤثر ولكن في حدود لأني في النهاية فنان ولا أستطيع أن أقدم ما يقدم في السوق حاليا وأنا قرأت 16 سيناريو حتى أستقر على سيناريو أجهز له حاليا وهو عن جريمة قتل ولكنه مكتوب بشكل متقن ويحتوي على الاثارة والمتعة والمفاجآت وهو بعيد عن الكوميديا التي تقدم لأني لا استطيع تقديم السائد في السوق وحتى عندما فكرت في تقديم فيلم شبابي في «الحب الأول» عانيت لأجمع بين مصطفى قمر وهاني رمزي وحنان ترك ومنى زكي في فيلم غنائي استعراضي وقدمنا من خلاله أغنية بأوركسترا كامل وحاولت تقديم السينما التي أحببناها من خلاله وهناك فيلم «باحب السيما» اخراج أسامة فوزي الذي قدمته من خلال الشركة العربية وانتهينا منه وهو متوقف على الماكساج وطبع النسخ في الخارج والدعاية لكن الشركة ترفض استكماله لأنها ترى انه ليس فيلما تجاريا وانه لن يحقق أرباحا في دور العرض السينمائي وهو نفس ما يتعرض له فيلم «سهر الليالي» من انتاج الشركة ايضا حيث ترفض الشركة استكمال طبعه وماكساجه لنفس السبب وهذه مشكلة السينما الحقيقية اذ لم يعد يكفي أن تصنع الفيلم وإنما عليك أن تبذل جهدا مضنيا مع الموزعين لكي تنزل به السوق وأصبح التمويل يخضع للجمهور والموزع يبحث عن الأفلام المضمونة التي تحقق الملايين وأصبح هناك طمعا شديدا فلا يكفي أن يحقق الفيلم ارباحاً معقولة لأن السوق أصبح يسيطر عليه أناس لا علاقة لهم بالسينما يتحكمون فيه ولم يعد هناك أي انتماء للسينما أو الوطن والمجتمع ولا رغبة في الفن الجيد فالمسألة مادية أكثر منها فن أو ثقافة أو انتماء للمهنة علاوة على أن النجوم الذين أصبحت مضطرا للتعامل معهم لا يفهمون ولا يقدرون وليسوا على استعداد للتفكير أو الاستيعاب فالسوق تغير والزمن تغير. ـ هل السبب في هذا التغير هو الجمهور فعلا؟ ـ الأمر الغريب أن ذوق الجمهور في الدول العربية لم يتغير ولا يزال على رقيه والدليل أن فيلم مثل «معالي الوزير» حقق ايرادات كبيرة في الوقت الذي لم تحقق فيه أفلام من نوعية «اللمبي» أية ايرادات وهذا دليل على أن ذوق الجمهور اختلف لدينا فقط بينما الذوق في البلدان العربية لا يزال هو ذوق الستينيات والسبعينيات الذي يبحث عن الأفلام المحترمة المتقنة وليست الافلام التي تبتز ضحكات الجمهور. ـ نلاحظ توقف شقيقك أسامة عن الاخراج ايضا في السنوات الأخيرة؟ ـ مشكلة اسامة أنه لا يستطيع هو الآخر مجاراة السائد وتقديم أي شئ وبالرغم من ان هذا الجيل كله اصدقاؤه وعرضت عليه الكثير من الأعمال من نوعية ما يقدم في السوق الا أنه رفض وكانت النتيجة انه جلس في البيت ولولا ان الشركة العربية في أول ظهورها تحمست وانتجت عدداً من الأفلام فتقدم لها اسامة بمشروع فيلم «باحب السيما» ولحق رضوان الكاشف وداود عبدالسيد وعملوا لهم فيلمين بعدها جربت الشركة السوق وأصبح هدفها التجارة ومجاراة السوق وعموما فإن السينما طوال عمرها في أزماتها تعتمد على هذا الشكل حيث دخل سوق الانتاج منتج او اثنان لا يفهمان وانما هدفهما البحث عن الشهرة فيقومان بتكوين شركة انتاج سينمائي ويقوم صناع السينما بالتقاطهما بفيلم جيد أو فيلمين وبعد عام او عامين على الاكثر يكون المنتج قد أفاق وتنبه الى أن صناعة السينما غير مربحة وان النجوم الذين كان يحلم بالتصوير معهم والاقتراب منهم ليسوا سوى سراب فيفر بجلده ويأتي غيره وهكذا أما المنتجون الأصلين فقد توقفوا منذ زمن طويل حيث توقف ايهاب الليثي ومنيب شافعي وواصف فايز وحتى ابراهيم شوقي توقف عن أفلام المقاولات التي أغلقت سوق الخليج أمام الفيلم المصري وأفقدت الجمهور هناك الثقة في هذا الفيلم وطوال عمر مشكلة السينما هي التمويل وأنا شخصيا لو معي ربع ما تمتلك شركات الانتاج الكبرى من اموال لأغرقت السينما أفلاما جيدة. ـ هل تقف هذه الشركات الكبرى وراء الأزمة التي تمر بها انت وصغار المنتجين؟ ـ لا أستطيع أن أدعى أنني ضحية الشركات الكبيرة لأن مشكلتي أنه في عز أزمة السينما كنت أنتج بمفردي اكثر من نصف الأفلام الموجودة في السوق وانني وقفت ضد التيار في الوقت الذي توقف فيه كل المنتجين الكبار تقريبا، ففي أحد المواسم كان كل انتاج السينما المصرية لا يتجاوز عشرة أفلام كان من بينها ستة أفلام من انتاجي وما أضاف الى أزمتي انني راهنت على نجوم وقعوا ورفضهم الجمهور فجأة في حين فتح ذراعيه للنجوم الجدد وكان لي في هذا الوقت في السوق فيلم لنادية الجندي وفيلم لمحمود عبدالعزيز وفيلم لأحمد زكي وفيلم لنور الشريف ولأن السينما مثل القمار وعجلة دورة رأس المال فيها طويلة فقد حدث لي ما حدث. ـ وهل كان هناك تأثير لهذه الشركات؟ ـ عندما قرر نجيب ساويرس دخول مجال السينما قلت له تعودنا الا يعمر رجال الأعمال في السينما وعموما لو وزعت فيلماً فنحن المستفيدون ولو انتجت فيلماً فنحن المستفيدون ولو بنيت دار عرض فسوف نستفيد نحن السينمائيين والآن دور العرض هي الاستثمار الوحيد المربح في صناعة السينما فالانتاج والتوزيع مشكلة صعبة جدا أما دار العرض فهي مربحة دون مغامرة. ـ وما الذي تراهن عليه حاليا؟ ـ ننتظر أن يحدث تغيير او تأتي شركة جديدة مثل الشركة العربية أو منتج جديد نلحق نعمل فيلم وسط الهوجة ونقدم نوعية مختلفة عما يقدم. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين: