الثلاثاء 5 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 6 مايو 2003 أصبح «الفيديو كليب» مسألة في غاية الأهمية لكل مطرب، فعليه ينجح او يفشل توزيع اي ألبوم غنائي، ولأنه مثل الموضة يتجدد دوماً وباستمرار، يستطيع المتابع في الفترة الأخيرة ان يلاحظ ان غالبية أغاني الفيديو كليب خلت من عنصر الدراما، وازداد حشد عدد الراقصات اللاتي يظهرن أكثر مما يخفين واختفى السيناريو الجيد والحبكة التي تحمل رؤية درامية تلخص فكرة ومضمون الأغنية، وبات «الكليب» حالياً على لون واحد وان اختلفت الصور. وموضوع اختفاء الدراما من «الفيديو كليب» يرجع من وجهة نظري الى تقليد عدد من مخرجينا لكليبات الغرب وتأثرهم بها لدرجة ان بعضهم لا يتردد في نسخها طبق الأصل، والكارثة ان معظمهم أصبح يعتمد على الجرافيك والاستعراضات وما لذ وطاب من الراقصات، ونسي هؤلاء أننا شرقيون، ومازال بداخلنا يسكن الدفء والجمال والرومانسية، وما يؤكد صدق كلامي نجاح الفيديو كليب ذي الخط الدرامي الواضح، وفشل معظم كليبات الأغاني التي تعتمد على عنصر الابهار.. ومسألة الابهار والخدع البصرية التي يعتمد عليها المخرجون حالياً، وشكل الأغنية الغربي «صورة وايقاعاً» يعبر عن افلاس هؤلاء في صنع شكل مميز يعبر عن مزاجنا وشرقيتنا، اما ادعاء البعض ان «الفيديو كليب» لا يحكمه منطق وليس له بداية ووسط ونهاية، وهو عبارة عن لقطات ليست لها علاقة ببعضها البعض لكنها في النهاية تكون شيئاً جميلاً، فهذه فلسفة للاسف روج لها اللبنانيون عندما دخلوا سوق الفيديو كليب. ورغم انني ارى ان الدراما هي صانعة الكليب الناجح، لكن ساهم المخرج اللبناني في اختفائها واستبدل عنها الصورة السريعة والجرافيك المبهر والرقص ـ على كل شكل ولون ـ وهذا ليس اتهاماً بل حقيقة، وبالمتابعة السريعة لعدد من الكليبات لأشهر مطربينا والتي اخرجها لبنانيون تستطيع ان تكشف ذلك بسهولة. وأنا لا أنحاز الى الدراما الصريحة في الكليب، ولكني اؤيد الدراما الخفيفة التي تظهر بين لقطات الكليب، مثلا كما ظهرت في أغنية ـ سيدي وصالك لأنغام ـ فهي اكثر تأثيراً ووصولاً الى قلب المشاهد، وليس شرطاً ان يكون خط الدراما واضحاً، فقد يكون ناعماً تحس به لكنك لا تراه.. ويبقى التساؤل.. ما هي أسباب اختفاء الدراما في كليب الأغاني في الفترة الأخيرة، والاجابة ببساطة هي، أين الدراما في الكلمات والألحان؟! osama614@yahoo.com