الاثنين 4 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 5 مايو 2003 الفن الحقيقي هو الذي يتبنى القضايا المجتمعية ويعيد صياغتها فنيا ليقدم مضموناً جيداً وشكلاً ابداعياً يستحق المشاهدة، والسينما الصينية التي نعرفها او التي تصلنا بالكاد حالها حال السينما اليابانية حيث الاعتماد على افلام الاكشن وفنون القتال اليدوي واستغلال اجادة رياضة الكاراتيه، ومناسبة هذا الحديث قادنا اليها عرض فيلم NAKED WEAPON الذي طرح قضية خطف الفتيات الصينيات من قبل عصابات دولية محترفة واستغلالهن في مهن غير اخلاقية وقد وظف الفيلم هذه القضية خير توظيف وقدم عملاً جيداً يستحق المشاهدة، وتبدأ احداث الفيلم بعملية قتل تقوم بها فتاة جميلة في احد الفنادق الراقية حيث تتواجد شخصية اجتماعية معروفة، ولكن تلقى الفتاة حتفها في هذه العملية على يد المخابرات التي تقبع نشاطاً اجرامياً لمنظمة ترأسها امرأة تعرف باسم «مدام إم». وينتقل بنا الفيلم بعد ذلك إلى الصين حيث مباريات اثبات القوة التي تمارسها الفتيات فتقع اعيننا على «مدام ام» وهي تحاول اغراء احدى الفتيات المنتصرات، «شارلين» هي الفتاة التي وقع عليها الاختيار هذه المرة، لتنتقل بنا الصورة إلى احد المعسكرات حيث توجد مجموعة من الفتيات يخضعن للتدريب في منطقة مجهولة تحت حراسة مشددة، التعليمات في هذا المعسكر تشبه القوانين العسكرية حيث التدريب القاسي والنوم في مواعيد معينة، وعدم اقامة علاقات صداقة قوية، كل هذا ولا احد يعرف ما هو الهدف من كل ذلك، «شارلين» تتقرب من فتاة جاءت معها من الصين تدعى «كيت» وتربطهما علاقة صداقة تصل هذه العلاقة إلى ذروتها عندما تأتي الاوامر بتقسيم البنات إلى مجموعات تتفاءل فيما بينها ويكون البقاء للاقوى والافضل، وبهذا تتم تصفية المجموعة تماما وتتبقى ثلاث فتيات توكل اليهن مهمات قتل لشخصيات معروفة. لكن قبل ذلك تقوم «مدام ام» بترويض الفتيات جسديا ونفسيا حتى يكن على استعداد للقيام بكل شيء يرضي الزبائن او ليسهل عمليات القتل، اما «شارلين» فيبدو عليها عدم الاقتناع بهذه المهام ولا تريد قتل احد، وفي نفس الوقت تحن إلى رؤية والدتها، ويحدث ان تكلف باحدى المهمات في الصين حيث يكون بانتظارها ضابط المخابرات «جاك» الذي يتعقب خطواتها ويحاول افهامها بانه يريد ان يصل إلى «مدام ام» فقط، وبعد محاولات عدة يظهر فيها «جاك» حسن نواياه تنشأ بينه وبين «شارلين» علاقة حب وتبارك والدة «شارلين» هذه العلاقة، نهاية الفيلم متوقعة تماماً ولكن بعد ان تدفع الفتاة «كيت» الضريبة حيث تقتل بطريقة قاسية امام صديقتها «شارلين» التي لا تستطيع انقاذها، هذا المشهد اضفى نوعاً من التعاطف مع الفتاتين، لكن حالة التعاطف هذه لم تغب ابداً منذ بدايات الفيلم فكان البناء الدرامي هو سيد الموقف وخلق نوعاً من الاثارة والترقب لما سوف تكون عليه النهاية. فنيا الفيلم قدم الشيء الكثير خصوصاً فيما يتعلق بسرعة الكاميرا وملاحقتها للحركات القتالية اليدوية، كذلك اوجد كادراً للصورة يظهر مادتها كاملة ثم الاقتراب سريعاً والثبات على جزئية من المادة، هذه التقنية اضفت بعداً جمالياً خصوصاً لمواقع التصوير المختارة بعناية فائقة، الفيلم في مجمله اكثر من جيد ويمكن للكبار مشاهدته والاستمتاع بفنياته ومضامينه العالية. عزالدين الاسواني