السبت 2 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 3 مايو 2003 استمتع الاطفال مع الفيلم الكرتوني «التوت البري» الذي قدم لهم وجبة دسمة تضمنت مجموعة من الاخلاقيات وكيفية التعامل مع الحيوانات واقامة علاقة صداقة معها، ولعل الفكرة في شكلها الظاهر تبدو مكرورة ومستهلكة الا ان تبني قضية صيد الحيوان وتجريمها حفاظا على النوعيات النادرة منها قد خلق حالة من التوازن. ونعتبر ان قصة الفيلم قدمت الجديد على مستوى الرسوم المتحركة الموجهة تحديدا الى الاطفال، وتبدأ احداث الفيلم بحضور الطفلة «الايزا» من لندن مع والديها الى ادغال افريقيا، حيث يبحث الوالدان في تفسير مجموعة من الظواهر والسلوك الحيواني وتصويرها وهناك يقدم العجوز «شامان» مجموعة من النصائح للطفلة «الايزا» ويمدها بقوة تمكنها من فهم لغة الحيوانات والتخاطب معها فارتبطت «الايزا» بعلاقة صداقة قوية بالقرد «داروين» وأصبح لا يفارقها ابدا، ومن حب «الايزا» للحيوانات صادقت مجموعة النمور الصغار وراحت معهم في رحلة برية انتهت بوقوع النمر الصغير «تالي» في شباك الصيادين، وقد بذلت «الايزا» مجهودا كبيرا واستماتت في عملية ارجاع «تالي» وفكه من الاسر الا ان محاولاتها لم تنجح ولأنها عرضت نفسها للخطر اقترحت جدتها ان يتم اعادتها الى لندن حيث المدرسة الداخلية هناك، وقبل سفرها بحثت عن القرد «داروين» لكي تودعه ولكنها لم تجده وعندما وصلت الى لندن وشرعت في فتح حقائبها وجدته مختبئا في احداها، كان من المفترض ان تشارك «الايزا» فتاة اخرى في الغرفة الامر الذي اوقعها في مشاكل كثيرة تسبب فيها «داروين» بشقاوته الزائدة، وعندما قررت العودة الى افريقيا بمساعدة شريكتها في الغرفة رأت وهي تستقل القطار حيوانا ضخما يركض وقد علقت بجسمه بقايا شباك الصيادين، فتقفز من القطار ويتبعها القرد «داروين» لتفاجأ بأن الحيوان قد اصيب بحقنة مخدرة بعدها حضرت الشرطة وعربة يستقلها رجل وزوجته بدا من لباسهما وعربتهما الفخمة المجهزة بأنهم جاءا من دول اوروبا، هؤلاء طمأنا الفتاة وأخذا الحيوان الى وجهة مجهولة، وفي النهاية تكتشف «الايزا» ان هؤلاء الناس هم الذين قاموا باصطياد النمر الصغير «تالي» فتعمل على فك اسره واعادته الى امه، لكن الامر لا ينتهي عند هذا الحد فهؤلاء الصيادون ينتظرون كسوف الشمس وتجمع الفيلة في وادي «تيمبو» وحينها يقومون بتفجير الوادي ويقتلون اكبر عدد من الفيلة ليستفيدوا من انيابها، لكن «الايزا» تتمكن من احباط محاولاتهم وتنقذ الفيلة من هذا الشرك الخطير. وكانت «الايزا» قد فقدت القدرة على التواصل مع الحيوانات عندما ساومها رجل العصابة على حياة اختها او ان تفضي اليه بسر معرفتها بتفاصيل الامور ومن هو مصدرها، وعندما افضت له بسر تواصلها ومعرفتها للغة الحيوانات بطلت قوتها الخارقة واستطاعت ان تنقذ الفيلة بالاعتماد على صدق نواياها وحبها للحيوانات. كما قلنا في البداية ان الفيلم يتضمن مجموعة كبيرة من الاخلاقيات تم طرحها بشكل مبسط وسهل يستوعبه الطفل دون مشكلة حقيقية وقد اضفت شقاوة القرد «داروين» على احداث الفيلم نكهة كوميدية محببة خففت من وطأة طول مدة العرض، كذلك كانت الصورة اقرب الى التصميم الحقيقي اخذين بعين الاعتبار ان استخدام تقنية الكمبيوتر قد اعطى جمالية اكثر للمشاهد، الفيلم جيد ومناسب للأطفال. عز الدين الاسواني