ذاكرة الفن ـ سالم أحمد بامدهف.. أول من لحن القصيدة الغنائية في الخليج والجزيرة العربية

الجمعة 1 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 2 مايو 2003 عند الحديث عن الاغنية اليمنية الكل يتفق بانها اساس الموسيقى في منطقة الخليج والجزيرة العربية، بل ذهب بعض الباحثين والكتاب الى انها تجاوزت الحدود الخليجية الى ماهو ابعد مثل انتشار الاغنية والايقاع اليمني في بلاد المغرب العربي، وبعض من بلاد الشام، وقد اكد على ذلك في اكثر من بحث موسيقي قدمه باحثون من الوطن العربي، ولكن مايهمنا في هذه الجزئية من تاريخ الاغنية اليمنية، هو رواد الاغنية اليمنية الحديثة الذي اسهموا في تقديم نموذج يحتذى به على مستوى الاغنية العربية، وفي اليمن يعتبر الفنان القدير خليل محمد خليل واحداً من الرواد بل انه يعود له الفضل في بروز لون غنائي جميل يرمز الى مدينة ومجتمع عدن، واطلق عليه اللون الغنائي العدني، واذا كان قد تألق الكثير من الفنانين اليمنيين في هذا المجال، الا ان كثيراً من الجدل قد دار حول هذا اللون وهل يمكن ان ينسب الى اهل ومجتمع عدن، ام انه من الخطأ الاعتقاد بذلك باعتبار ان هذا اللون هو مزيج من هذا ومن ذاك، كثير من الفنانين والكتاب اليمنيين ابدوا رأيهم في هذا الامر وكنا قد تناولناه على ثلاث حلقات نشرت في اواسط التسعينات في صحيفة 14 اكتوبر الغراء تحت عنوان «غناء عدن بين الحقيقة والوهم» واكثر من عقب عليه وحرص على الرد هو مؤرخ الاغنية والتراث اليمني الفنان القدير محمد مرشد ناجي اطال الله لنا عمره، وبعض الزملاء المهتمين بالاغنية اليمنية، وعلى كل حال ليس هنا مكان لنسترسل حول الاغنية اليمنية بشكل عام، وانما هدفنا استعادة الذاكرة الفنية، والعودة الى فترة الخمسينات، حين كانت مدينة عدن تحتضن كل الوان الفنون وتستقبل الفنانين والنجوم من مختلف الدول العربية، ومن ذاكرة الفن نبحث وننقب اليوم عن احد اهم الشخصيات اليمنية الموسيقية، والذي يعد حقيقة اول ملحن للقصيدة في منطقة الخليج والجزيرة العربية، بل ومن افضل الملحنين والمؤدين وقد اكتسب شهرته الفنية من خلال نشر روائع من الغناء اليمني، لاشك هي التي أهلته لان يكون واحداً من رواد الاغنية اليمنية بالطبع بعد الفنان القدير خليل محمد خليل، واذا كان قطار الاغنية اليمنية قد حمل في عرباته الواناً من الغناء اليمني ففي الوقت نفسه فقد كان في كل عربة من عربات القطار عنوان جميل لاسم من اسماء الفنانين اليمنيين الذي تألقوا في سماء الاغنية وبرز منهم الكثير مثل محمد سعد عبدالله واحمد بن احمد قاسم ومحمد مرشد ناجي وياسين فارع وصف كبير من الفنانين المتألقين، غير ان بعضهم فضل الهجرة الى خارج حدود اليمن اما لظروف خاصة واما لاوضاع سياسية واقتصادية، لقد ترك الكثير من الفنانين اليمنيين بلدهم ومنهم الفنان ابوبكر سالم بلفقيه والدكتور عبدالرب ادريس واحمد فتحي،وكان قد سبقهم قبل ذلك الفنان الراحل احمد يوسف الزبيدي في السعودية وياسين وابوبكر فارع في الامارات وعلي احمد جاوي الذي عاش فترة في الكويت ومحمد عبده سعد الذي اختار السعودية، ولكن الفنان سالم احمد بامدهف،فضل دولة الامارات ليعيش فيها كريما عزيزا وان كان مازال يهفو الى تلك الايام الخوالي،ايام الطرب والغناء في مدينته عدن. البداية المبكرة في عام 1948 ظهرت في عدن لاول مرة في تاريخها نهضة فنية تمثل غناء ينسب لاهله وليس متأثرا من الغير كما كان معمولا به في عدن خلال الفترة السابقة، وسمي هذا التجمع الذي ضم عددا من المبدعين اليمنيين والمهتمين بالغناء والموسيفى «ندوة الموسيقى العدنية» ومن الذين اسسها الشاعر والاديب الدكتور محمد عبده غانم والفنان القدير خليل محمد خليل والشخصيات الاجتماعية عبدالله حامد خليفة وعبده احمد ميسري وياسين شوالة ووديع حمدان وغيرهم من الشخصيات التي قدمت فيما بعد لعدن واليمن عموما خدمات جليلة مازال اثرها ظاهراً في البنية الثقافية والادبية والمجتمعية، وهنا نترك للفنان محمد مرشد ناجي ان يدون لنا الفترة الذهبية للفنان سالم بامدهف من خلال انتسابه لهذه الندوة، يقول الفنان المرشدي استمرت الندوة في عطائها الفني وقدمت الحانا جميلة للفنان خليل، وبعد ان اثبتت الندوة وجودها انضم اليها الفنان سالم احمد بامدهف ومكث فيها حوالى عام ثم انفصل عنها، وبعدها انضم ثانية الى الرابطة الموسيقية العدنية والذي اعتبر بامدهف الملحن الاوحد فيها واسهم في انتاج كثير من الالحان بلغت ذروة النجاح، ونتيجة التنافس بين الندوة والرابطة فقد تطور الامر بينهما الى احتدام وخصام، ولكن ظلتا تقدمان الجميل من الموسيقى والشعر وهو ماابرز عن وجود عدد جيد من الفنانين اليمنيين. بعد هذه الانطلاقة ظل الفنان بامدهف يقدم اغاني ذائعة الصيت مثل على ايش، الزين جزع مرة، من علمك ياكحيل العين، تغيبت ياناظري، عرائس اللحن، الهوى والليل، يابو العيون الكحيلة، انا قلبي مع الخلان، الومك واعاتبك، ماشي كمان، نجوى الليل، وغيرها من الروائع التي قدمها من الخمسينات حتى اواخر السبعينات حين قرر الهجرة الى خارج الوطن وكانت المنعطف الخطير لحياته حيث قل عطاؤه عما كان عليه بالاضافة الى انه حل في بلد فضل ان لايعرف فيه فنه وقيمته الموسيقية،بالرغم من انه ظل صديقا وفيا لآلة العود. الحفل الأول لفنان بامدهف احد الفنانين الذي عرفتهم الحفلات الغنائية على مدى 30 عاما بالاضافة الى تسجيلاته الاذاعية والحفلات الحية التي تم تسجيلها في اشرطة وتم بيعها فيما بعد في اماكن بيع الاشرطة، وحول الحفلات التي كانت تشهدها عدن في تلك الفترة يذكر الفنان خليل محمد خليل ان اول حفل غنى به امام الجمهور كان في فرح اقيم في صيرة بالقرب من قلعتها التاريخية، كان السرداق او مايعرف بلهجة اهل عدن «المخدرة» يعج بالمدعوين وغير المدعوين بسبب شهرة الندوة العدنية، ويذكر هنا ان ثاني حفل اقامه كان على مسرح ثانوية لطفي المعروفة سابقا بمدرسة «راجمنار اسكول» القريبة من الخليج الامامي في كريتر بمشاركة الفنان سالم بامدهف والفنان ياسين فارع وكانت بمناسبة خيرية لصالح جمعية المكفوفين، وهذا يعني ان اول حفل شارك به بامدهف كان مع الفنان خليل والفنان ياسين فارع وبعد ذلك استمر في تقديم حفلاته في اكثر من موقع وان كان مسرح مدرسة البادري هو الاكثر احتضانا للحفلات العامة كما كانت سينما مستر حمود في الشيخ عثمان. كثيرة هي الاغاني والالحان التي قدمها بامدهف للساحة الغنائية اليمنية، كما شكل في وقت من الاوقات ثنائيا جميلا مع الشاعر والاديب والفنان الراحل لطفي جعفر امان، هذا بالاضافة الى البداية الجميلة التي تمثلت بالتعاون بينه وبين الشاعر القدير الراحل الدكتور محمد عبده غانم فالاثنان امان وغانم اشتركا في تقديم روائعهما لبامدهف لانه كان الاكثر احساسا بالكلمة والقادر على ترجمة القصيدة الى انغام موسيقية تتماوج مع الكثير من المقامات الموسيقى كما كان بامدهف واحداً من الفنانين المتأقلمين مع البيئة والخصوصية العدنية، لذلك تخرج اعماله بقدر كبير من الجمال والتأثير الى جانب مايتميز به من صوت اخاذ وموصل، ومن الاعمال الغنائية التي تغنى بها بامدهف واتحفنا بها وهي للشاعر لطفي جعفر امان: ألومك واعاتبك، نجوى الليل، ماشى كماك وهذه الاغنية لم يغنها بامدهف كاملة والغى منها الجزء الذي يقول « آه ياقاتل وفي قتلك حياه وخلود، كل من شافك وعذبته بهواه قال زيد، بات يتأوه وآه من بعد آه ماتفيد والاغنية كلها باسثناء هذا الجزء جميلة وفيها وصف دقيق للجمال خاصة في هذا المقطع قالت الاغصان ماشفنا كماه،في القدود، والورود الحمر ماباست سواه،في الخدود، والاغاني كل نغمة من خطاه،دف وعود، فين جمالك! في عيونك! في الشفاه! في النهود اما الاعمال الغنائية التي اشترك بها مع الشاعر غانم فقد توجت اعمالهما برائعة «عرائس اللحن» وهي من الاغاني التي تعتبر من الاعمال الموسيقية والشعرية النادرة ويقينا ان مثل هذا العمل لو تغنى به احد عمالقة الطرب العربي المصري لكان الان راسخا في اذهان المستمع العربي ومطلع القصيدة الغائية الجميلة: عرائس اللحن في الاسحار تشجينا فاملأ رحاب الدجى شعرا وتلحينا أغرتك بالنغم أزهار منمنمة تزجي الشذى في مغانينا أفانينا من كل ساطعة بالعطر طافحة بالبشر مترعة بالسحر تسبينا قد صاغها الله من طيب ومن ألق حتى بدت آية الايات تكوينا وفي مقطع أخر يقول الشاعر محمد عبده غانم: ياليلة في ظلال الزهر ساهرة أمست لها جنة المأوى مغانينا والحور تحتضن الولدان سابحة في رقصها بين ألحان المغنينا والخد في الخد والآذان مرهفة للهمس يفصح عن شوق المحبينا ياساقي الراح قد ضاق الفضاء بنا لما تغنى الهوى ليلا بوادينا هات الكؤوس فقد جاد المليح لنا بجلسة منه نسقيه ويسقينا ومثل هذه القصائد راح يتغنى بها الفنان اليمني المتألق في سماء الاغنية اليمنية سالم احمد بامدهف، والذي هنا يروي لنا بعض مما حفظته الذاكرة الفنية بعد مرور حوالى نصف قرن من بداية حياته الفنية الثرية بالحانها وموسيقاها وذكرياتها. ميلاد اول لحن يقول بامدهف عن حياته الفنية: في العام 1948 انطلقت ندوة الموسيقى العدنية بمجموعة من الاغاني العربية والمعربة من الموسيقى الهندية،ولكن المنعطف المؤثر والذي حول اسلوب الغناء في تلك الفترة من وضعه القديم الى ما آل اليه يعود فيه الفضل للفنان القدير خليل محمد خليل الذي قدم الاغنية اليمنية الحديثة واطلق عليه فيما بعد باللون الغنائي العدني، وهناك نماذج كثيرة اصبحت اليوم من الاعمال الغنائية التي تشير الى مرحلة مهمة في تاريخ الاغنية اليمنية، وبالنسبة لي فقد اتيت بعده وانتقلت فيما بعد من ندوة الموسيقى العدنية التي تعتبر المكان الذي جمع الصادقين والاوفياء وهي المدرسة التي تخرج منها بامدهف والمرشدي واحمد قاسم وياسين فارع الى رابطة الموسيقى العدنية وخلال فترة عضويتي في الرابطة قدمت مجموعة من الاعمال التي نالت حظها من الاعجاب والانتشار، وفي عام 1954 افتتحت اذاعة عدن وسبقني اليها عدد من الفنانين الزملاء الذي سجلوا بعضاً من اعمالهم وتأخري عنهم كان لاسباب كثيرة، والحقيقة انني لم اعرف ابواب الاذاعة الا في عام 1956، وكنت قبلها في الندوة الموسيقية العدنية اغني من اعمال الفنانين المصريين مثل محمد عبدالوهاب وفريد الاطرش وخاصة الفنان رياض السنباطي الذي شدني كثيرا بموسيقاه واعماله العظيمة، ولكن الشاعر القدير الراحل محمد عبده غانم كان ينظر الى موهبتي من جانب اخر حيث كان يطلب مني خوض تجربة التلحين وفعلا قدم لي اول قصيدة بعنوان « يازين المحيا » والحقيقة ان هذه القصيدة ظلت عندي لفترة طويلة وانا في ذهول اولا بسبب دعوة الدكتور غانم لان اخوض تجربة التلحين والشئ الاخر الخوف والرهبة من عدم تحقيق امله في ان اغدو ملحنا، وبعد مرور وقت فاجأني الدكتور غانم وهو يقول لي مالذي يرهبك من بدء المحاولة هل هو جو الندوة، اذا كان هذا الامر شاقاً عليك فغير المكان اذهب الى شاطئ البحر وحاول هناك فسوف تجد المكان شاعرياً بل وموسيقياً وسوف يساعدك على الالهام والابداع، واذا كان الجو هناك ايضا لايناسبك فتعال عندي الى منزلي وانا متأكد انك سوف تقدم لحنا جميلا، بالطبع اخذت بنصيحته وتوجهت الى منزله وكنت يوميا اتحمل المشاق اسير مشيا من منزلي في شارع الشريف بالعيدروس الى منزله في الروزميت وهكذا استمريت على هذه الحال احمل عودي على كتفي واسير هذه المسافة إلى ان تمكنت من تلحين القصيدة بالشكل الذي يعرفها الجميع. ويواصل الفنان بامدهف سرد حكايته الفنية ويقول: بعد هذه القصيدة بدأت تلحين اغنية « قولولو» وهذه الأغنية اضافت لي المزيد من الشهرة في الوسط الفني، وما كان يزيد سعادتي ان الاغنية كانت تذاع في دور السينما قبل افتتاح العرض وهذه سابقة لم تكن تحصل في عدن حيث كانت تبث اغاني الفنانين المصريين مثل عبدالوهاب وفريد الاطرش وعبدالحليم، ولكن امام كل ماقدمته كان هناك تحد من نوع اخر فقد واجهني الشاعر الراحل عبدالمجيد الاصنج وهو من الشعراء والشخصيات اليمنية البارزة وله اسهامات كبيرة على المستوين الاجتماعي والثقافي، بقصيدة كتبها بصورة غاية في الاحساس بل انها حملت في طياتها قصة حب كبيرة وربما كانت تعكس واقعاً عاشه، كانت هذه القصيدة بعنوان « تغيبت ياناظري» وقبل ان يعرضها علي كانت قد مرت على اكثر من زميل واعتقد انه سلمها قبلي للفنان القدير خليل محمد خليل والفنان الزميل محمد مرشد ناجي، ولكن لم يسعفهما الحظ لتلحينها هذا كما عرفته فيما بعد في الوقت الذي كنت متلهفاً لتلحينها لذلك عندما عرضها علي لم يستغرق لحنها وقتا طويلا وبعد تلحينها فضلت أن اسمعه لحنها وذلك قبل تسجيلها والحقيقة ان لقائي مع هذا الشاعر كان من اجمل اللقاءات في حياتي الفنية وفعلا سمعها واطرب لها وسعيت بعد ذلك لتسجيلها في الاذاعة، والجميل ان اكثر من فنان اعجب بها وظل يرددها حتى انني اذكر الفنان المرشدي وهو يغنيها في جلساته ويردد مقاطع منها في لقاءاته الاذاعية، وبعد هذه القصيدة توالت القصائد ومنها «عرائس اللحن ولوحدي كنت انا ساهر وفكرت في يوم انساك» وهي للشاعر غانم و«نجوى الليل ومن جمالك» للشاعر لطفي امان و« ربيع الجمال» للشاعر محمد سعيد جردة ولغيرهم من الشعراء اليمنيين. مواقف لاتنسى قبل ان نتحول الى تجربته في المكتبة الغنائية في الاذاعة والتلفزيون، نتاول موضوعا مهما اشيع عن الشاعر الفقيد لطفي جعفر امان الذي قيل عنه انه خاض تجربة التلحين في اكثر من عمل فني وحول حقيقة هذا الامر اوضح بامدهف: الشاعر الفقيد كان لديه احساس مؤثر في الحس الشعري والموسيقي، بل انه عندما يكتب القصيدة المغناه يكتبها بنفس تلك النبرة الموسيقية التي يملكها واضافة الى القائه الجميل فانه يضفي على القصيدة جرساً موسيقياً غاية في الجمال، ولكن من يقول بأن الفقيد كان ملحنا بالمصطلح الموسيقي المعروف فاقول لكل من ذكر ذلك انه غير صحيح بل انه حاول ان يتعلم العزف على الة العود الا انه لم يوفق، ومن ينسب له لحنا او اكثر اقول بانه لايعرف الشاعر معرفة حقيقية لانه لو كان يعرفه تماما لادرك ان امان حريص جدا على ان يكون اسمه مرافقا لاي ابداع يبثه او ينشره واذا كان قد وضع لحنا لوضع اسمه قبل أي شئ. ذاكرة الفنان بامدهف تعود الى 40 سنة مضت عندما اوكلت له مهمة الاشراف على المكتبة الغنائية في الاذاعة والتلفزيون، وعن تلك الفترة يقول: تعتبر فترة عملي في هذا القسم من اهم المراحل التي سببت لي الكثير من الاحراجات بل لنقل انها فترة ظهر فيها الحسد بسبب عدم فهم البعض من الفنانين لاهمية ومكانة المكتبة الفنية، وبالرغم من ذلك اخذت على عاتقي ان اتحمل المسوؤلية مهما كانت النتائج، وان لااترك مجالا للمجاملة او المحسوبية ولاول مرة اسن نظاما صارما كما وضعت جدولا للتسجيل وطلبت من الجميع ان يلتزم به، وحددت يوم الاثنين موعدا ليسجل الفنان اعماله وهو نفسه الذي سيكون ضيف برنامج « سهرة الخميس» والذي كان من اجمل البرامج الموسيقية التي تقدم على مستوى المنطقة، هذا الاسلوب من النظام لاشك انه اجهدني كثيرا وكنت لاافارق مبنى الاذاعة الا في وقت متأخر من الليل، ورغم ذلك فقد احرجني بعض الزملاء الفنانين الذي لا اريد ذكر اسمائهم فقد كانو يأتوني متأخرين عن وقت التسجيل في الوقت الذي كنت اعد فيه الموسيقيين بحيث يكونون جاهزين في الوقت المحدد وكان البعض من الفنانين لايقدر ذلك مما اضطررت لاستعمال تطبيق النظام معهم ومن هؤلاء مازال يعيش بيننا واطال الله في اعمارهم، ذاكرة الفن مازالت تحتفظ بالكثير من ذكريات الفنان سالم احمد بامدهف ومنها مايحمله من عتب وحب لبعض زملائه الفنانين مثل الفنان ابوبكر سالم الذي غنى له «من علمك ياكحيل العين» و«قولولو» دون ان يشير الى كونهما من اعماله الغنائية، وايضا موقف فنان اخر لم يريد ذكر اسمه اصر التعامل معه باسلوب التعالي والكبرياء وذلك اثناء اشرافي على برنامج «سهرة التلفزيون». هذه ذاكرة فنية للفنان اليمني سالم احمد بامدهف الذي يعيش اليوم في ابوظبي بعد ان هجر الغناء والموسيقى وابتعد عنها لظروف صحية وايضا لاسباب اخرى، مانحمله لهذا الفنان الكثير من الحب والتقدير لعطائه الثري في مجال الاغنية اليمنية، والشئ الذي اسعدنا واثلج صدورنا هو ان جهوداً تبذل في اليمن من محافظ محافظة عدن طه احمد غانم والشخصية الاجتماعية القديرة احمد محمد القعطبي وغيرهم من الشخصيات الاجتماعية والثقافية والفنية لتكريم هذا الفنان القدير والمتوقع ان يكون في 22 مايو الحالي، نتمنى ان يكون يوم تكريم هذا الفنان هو يوم عرس للاغنية اليمنية باعتبار بامدهف ومعه الفنان خليل محمد خليل والفنان محمد مرشد ناجي من الرواد والمؤسسين، الذين مازال الله ينعم عليهم بالصحة والعمر. اعداد: جميل محسن

طباعة Email
تعليقات

تعليقات