الخميس 29 صفر 1424 هـ الموافق 1 مايو 2003 ـ هل يترك الغزو الاميركي البريطاني للعراق تأثيره على السينما؟ هناك من يؤكد أن التأثير بدأ بالفعل من خلال احياء مشروعات سينمائية عديدة كانت في غياهب النسيان ثم برزت فجأة وهناك من يشكك ان يكون لهذا تأثير سريع على اعتبار أن السينما فن بطيء يستوعب الاحداث ويتفاعل معها ببطء وفي هذا التحقيق نستعرض بعضا مما يدور في كواليس السينمائيين والمشروعات السينمائية التي في طريقها للظهور وتعالج قضية الحروب والكفاح أول هذه المشروعات فيلم «حائط البطولات» للمخرج محمد راضي الذي تم انجازه والانتهاء منه تماما في اكتوبر من عام 2000 تحت اسم «نسور الحرية» ولكنه تعطل طوال هذه المدة بسبب سيطرة افلام الشباب وعدم وجود وقت مناسب لعرضه ولكن مخرجه محمد راضي ينشط حاليا للانتهاء من مراحل الماكساج والمؤثرات ليكون جاهزا للعرض قريبا ويعالج الفيلم الذي انتجه قطاع الانتاج عبر المنتج عادل حسني كمنتج ومنفذ وتجاوزت تكلفته تسعة ملايين جنيه وكتبه صلاح فؤاد وشارك في بطولته النجوم محمود ياسين وفاروق الفيشاوي وأحمد بدير وخالد النبوي وندى بسيوني وعايدة عبدالعزيز وغادة راضي وغسان مطر وحسين الشربيني ويتناول فترة من اهم فترات كفاح الشعب المصري وهي مرحلة حرب الاستنزاف التي اعقبت هزيمة 1967 ونجاح القوات المسلحة المصرية في بناء حائط الصواريخ الذي حمى مصر وقطع الذراع الطويلة للطيران الاسرائيلي والتي كانت تصل الى أعمق المواقع المدنية والعسكرية المصرية دون رادع في نفس الوقت الذي أصبح فيه فيلم المخرج علي عبدالخالق «يوم الكرامة» جاهز تماما ايضا للعرض ويشارك في بطولة الفيلم نخبة من النجوم تضم محمد رياض ومحمود قابيل وخالد أبوالنجا وياسر جلال وسمية الخشاب وأشرف زكي ويعالج صفحة من تاريخ كفاح البحرية المصرية خلال حرب الاستنزاف ايضا وأوشك المخرج الكبير يوسف شاهين على الانتهاء من تصوير فيلمه «الغضب» الذي يعالج الغضب الشعبي والجماهيري الكبير من السياسات الاميركية في منطقة الشرق الاوسط وصدمة المثقفين ورفضهم ازاء المواقف والهيمنة الاميركية على العالم وانتهى المخرج يسري نصر الله بالفعل من تصوير «باب الشمس»المأخوذ عن رواية الاديب اللبناني الياس خوري ويجمع الفيلم في بطولته بين ممثلين من بلدان عربية مختلفة حيث يشارك في بطولته باسم سمره وماهر عصام من مصر وريم ترك من تونس وباسل خياط وحلا عمران من سوريا ونادرة عمرة من الاردن وتدور الأحداث خلال فترة زمنية تمتد من الاربعينيات حتى اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين والاسرائيليين ويتعرض من خلاله للقضية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين وترحيلهم عن أراضيهم. إلى ذلك ينشط عدد من السينمائيين حاليا في انجاز مشروعات سينمائية ذات صلة منها مشروع فيلم قائمة هراري للمخرج منير راضي ويعتبر الفيلم المأخوذ عن رواية لوزير الدفاع السوري العماد مصطفى طلاس ردا على فيلم المخرج الاميركي الشهير ستيفن سبيلبرغ «قائمة شندل» ومواجهة لمحاولات تشويه الشخصية العربية في السينما الصهيونية والفيلم انتاج مشترك بين جهاز السينما بمدينة الانتاج الاعلامي والمؤسسة العامة السورية للسينما ويشارك فيه نجوم من مصر وسوريا ويجري تصويره بالكامل في دمشق كما يشرع المخرج خالد يوسف في تصوير فيلمه الجديد «المشير والرئيس»عقب انتهائه مباشرة من فيلم «الغضب»الذي يساعد استاذه يوسف شاهين في إخراجه ويضع رئيس جهاز السينما بمدينة الانتاج الاعلامي الكاتب ممدوح الليثي حاليا الرتوش النهائية لسيناريو الفيلم الذي يعالج العلاقة بين الزعيم جمال عبدالناصر والمشير عبدالحكيم عامر ولا يستبعد خالد يوسف الذي كان طليعة السينمائيين الذي عالجوا حرب الخليج الثانية عام 1991 في فيلمه العاصفة التفكير في فيلم جديد عن الغزو الاميركي للعراق منذ بدايته بالحرب ويقول لا شك أن هذا سيلهب خيال الكثير من السينمائيين لانها تمثل مرحلة محورية مهمة في تاريخنا مهما كانت نتائجها وإذا قدمت فيلما لا شك أن رؤيتي هذه المرة ستكون اكثر نضجا مما قدمته في فيلمي «الأول العاصفة» والذي ركزت فيه على التفتت العربي والضريبة الباهظة التي دفعتها العلاقات العربية نتيجة الحرب، اما المخرج علي عبدالخالق فيعترف ان الوقت مناسب لعرض فيلمه يوم الكرامة ويقول لا شك ان الناس في ظل هذه الظروف يشعرون بالحاجة الى اعمال فنية تثبت اننا نحن العرب نمتلك بطولات في ظل الاحباط المسيطر على الشارع العربي من الغزوة الشرسة التي يتعرض لها كل من هو عربي وكل ماهو اسلامي والفيلم يستدعي صفحة مهمة من تاريخ مصر ويقدم ربما أكبر بطولة للبحرية المصرية في التاريخ الحديث وهي بطولة تدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات ويقدم الفيلم معاني البطولة والاستشهاد في سبيل الوطن والقيم والمبادئ وهي مسالة مهمة في هذا الوقت الذي نواجه فيه مهمة الدفاع عن مصيرنا. بينما نفى المخرج محمد راضي أن يكون عودة فيلمه «نسور الحرية» للظهور في هذا التوقيت بعد غياب أكثر من ثلاثة أعوام رغم أنه شبه جاهز محاولة لاستثمار الظروف الراهنة ويقول أن الفيلم محاولة لنفض الغبار عن مرحلة مشرقة في تاريخ العسكرية المصرية والنضال الشعبي ونحن نعمل في الفيلم منذ شهور ولم يكن هناك في الأفق أي بوادر للحرب الاميركية القذرة على العراق هذا فضلا عن ان الفيلم سوف يعرض في الصيف نراهن على القضية بالغة الاهمية التي يطرحها الفيلم وهو انعاش ذاكرة الكفاح العربي حتى لا ينسى الشعب ماحدث ومايمكن أن يحدث وهو محاولة لدفع الشعوب دائما لأن تتذكر دروس الماضي وتنطلق للافضل. كما يؤكد المخرج منير راضي ان فيلمه قائمة هراري بعيد تماما عن استثمار موقف شعبي او شعور معين ويقول مشروع الفيلم موجود منذ اشتريت القصة من وزير الدفاع السوري العماد مصطفى طلاس من عامين ولكن واجه بعض الظروف الانتاجية والهدف منه ليس استثمار الظرف الراهن بقدر ماهو التأريخ لهذه الفترة التأسيسية في الحركة الصهيونية والكشف عن اتباعها للاساليب الملتوية وتصفية الخصوم لاثبات ان التاريخ الصهيوني تاريخ دموي منذ بدايته مع محاولة الربط بين هذه الجذور وبين مايحدث الآن لأن المخطط واحد وممتد وإن كان الفيلم يهتم بشكل أساسي بالرد على فيلم قائمة شندلر ويقدم في نفس الوقت استعراضا تاريخيا وسياسيا لدمشق وسوريا في هذا العصر الذي يوافق نهايات حكم محمد علي. رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية الدكتور مدكور ثابت يشكك في ان السينما يمكن ان تستوعب حدث كبير مثل الحرب على العراق بهذه السرعة ويقول ان السينما فن بطيء في استيعابه للأحداث التي تحتاج ربما الى سنوات طويلة ويضيف ان كل هذه المشروعات السينمائية هي مشروعات قديمة تم تجهيزها قبل الحرب بفترة طويلة والدليل أنه لم يأتينا في الرقابة على المصنفات الفنية حتى الآن أية أعمال تعالج هذه الحرب. الناقد رفيق الصبان يؤكد ان الفنون في اوقات الحروب تختلف عنها في وقت السلم حيث يكون مطلوبا من الفن ان يلعب دورا مختلفا ولا شك ان الظروف الراهنة انعشت الكثير من المشروعات السينمائية التي كانت قد وئدت أو في طريقها للانتحار ولم تكن تجد طريقا في ظل سيطرة موجة الكوميديا وأفلام الشباب ويبدو أن الموازين سوف تنقلب لصالح هذه الاعمال التي بدأ اصحابها في نفض الغبار من عليها حيث شرع الكثير من السينمائيين في التفكير بجدية في هذه المشروعات من جديد برغم نفي بعضهم أن هذه الانتعاشة محاولة لاستثمار الوضع الراهن وتنامي الغضب والرفض الشعبيين. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين: