الاربعاء 28 صفر 1424 هـ الموافق 30 ابريل 2003 تغني ماجدة الرومي بغداد من بيروت فيرد كاظم الساهر من باريس عاصمة الرشيد وحدها جامعة العرب، وفنانيهم، بل كلمات الاغنيات والقصائد والحناجر المتوجهة اليها، صلاة وابتهالا واسترحاما عل جرح التاريخ يكتفي بما نزف في العراق وما اكثره واشده ايلاما. بين ماجدة الرومي والالم «معاهدة صداقة واخوة» تكاد تكون توأمة، قبل اشهر قليلة صعقت بوفاة شقيقتها «مهى»، كانت تتحدث عنها بعد رحيلها، وكأنها تتحسس روحها، هذا الشعور استولدته قناعتها بان الصلاة، وحدها من اجل الانسان والوطن والطفولة والبراءة، هي التي تحميهم وترعاهم: «الصلاة وحدها هي رابطي انا في الارض مع السماء». شكلت مثل هذه القناعات محور حلم متدفق، مستمر لم يتوقف مهما خيب له الدهر اماله وامانيه فمع انطلاقة الحرب الاهلية في لبنان منذ 13 ابريل 1975 وما بعدها على مدى حوالي سبعة عشر عاما قدمت ماجدة الرومي اغنيتها الخاصة الاولى تحت عنوان: «عم بحلمك يا حلم يا لبنان»، ومن حلم يخيب الى اخر يتجدد لم تفقد ماجدة الحلم وصولا كما تقول: «الى العراق، الى بغداد، الى الارض المعطاء حضارة وانوار انسانية متلألئة على مر حضارات العالم»، فقبل اسابيع مما آلت اليه الحرب على العراق غنت ماجدة له في القاهرة: «احلف بسماها وبترابها». كانت لا تنظر الى المستقبل فحسب بل تكاد تراه واقعا ملموسا وكارثيا امامها قارنت ما حصل في العراق وبين مرارة الهزيمة في 5 يونيو 1967 «وجدت ان الغالبية الساحقة من الشعب العربي تواجه الامور العظام في تاريخ امته بالنكات والنوادر والسخرية والتشفي». اما هي تضيف: «فاني اؤثر ان اواجه ذلك بالصلاة وبالفعل عادت من القاهرة الى بيروت قبل حوالي الثلاثة اسابيع دون ان تتخلى عن سبحة الادعية والمناجاة والصلاة، ثم لم تلبث ان انزلت الى الاسواق قبل ايام اسطوانتين تعكسان واقع الحال وذلك بالتعاون مع جوزيف خليفة. الاسطوانة الاولى بعنوان: «قيثارة السماء» والثانية: «ارحمني يا الله» وستحمل ماجدة هاتين الاسطوانتين الى القاهرة في اطار اول مهمة كسفيرة لمنظمة الاغذية العالمية «الفاو» حيث ستحيي حفلا يعود ريعه لانماء الريف المصري، تحت رعاية سيدة مصر الاولى سوزان حسني مبارك. وتتوقع ان تلقى الاسطوانتان (وموسيقاهما بكاملها من اعمال بيار بصبوص، والتوزيع لماريوناكوزي) نجاحا وقبولا ملحوظين لدى الجمهور خاصة وانهما «تعلمانه» طريقه الى الصلاة فتقول في «قيثارة السماء» مناجية: «يا اله الخير.. يا ربي الرحوم يا اله الخير سيدي الرؤوف اقبل منا صلاتنا، واجعل منها .. لمنكسري القلوب رجاء للحزانى عزاء ... للاسرى خلاصا اصرف عنهم يا الهي الازمنة الرديئة والاحزان الشديدة...». ماجدة الرومي ليست وحيدة في صلواتها من اجل العراقيين والعرب اجمعين فكاظم الساهر، ابن العراق لم يكن ليغني «الحب والعشق الا من قبيل المناجاة والصلاة والحلم الابيض الذي امتد من بغداد الى الصين» صارخا ومناديا: «بغداد يا عرب»، ثم هز الضمير العالمي، او ما تبقى منه على الاقل عندما غنى قائلا: «تذكر كلما صليت ليلا.. ملايين تلوك الصخر خبزا على جسر الجراح مشت وتمشي وتلبس جلدها وتموت عزا تذكر قبل ان تغفو على اي وسادة اينام الليل من ذبحوا بلاده انا ان مت عزيزا انما موتي ولادة تذكر.. تذكر». وخلال الحرب ناجى كاظم بلاده: «بغداد... لاتتألمي» متسائلا: «عار على زمن الحضارة، اي عار! هل صار ترويع الشعوب وسام عز وافتخار هل صار قتل الابرياء شعار مجد وانتصار؟ ولحظة سقوط بغداد، كان كاظم الساهر يناديها مغنيا: «يا قبلة العشاق يا جرحي المرير القي جراحك فوق صدري عانقي قلبي الصغير عمر الحضارة لن يعيش بدون قلب او ضمير». في تلك اللحظة ـ السقوط كان كاظم في استديو الموسيقار عمار الشريعي في القاهرة مع مجموعة من الفنانين العرب يسجل اوبريت: «بغداد لاتتألمي». (من مصر) محمد رشدي، ايهاب توفيق، مدحت صالح، انغام، وغادة رجب، (من سوريا) اصالة نصري، (من تونس) ذكرى، (من الاردن) عمر عبداللات ومن ليبيا (الشاب جيلاني). جميع الذين شاركوا في هذا الاوبريت، مرورا بالشاعر فاروق جويدة، الى الموزعين الموسيقيين: هشام بانياس ومصطفى عبدالنبي، الى المصور والمخرج محسن احمد، الى المطربين تبرعوا بمشاركتهم فيه تضامنا مع الشعب العراقي. في تلك الاثناء كان كاظم غائبا عن السمع والنظر حتى ان اركان فريق عمله كانوا كذلك، جميعهم مشدوهون الى الحدث الجلل، الحرب على العراق. وكانت التساؤلات حول مكان وجود كاظم الساهر، ومصير اهله في بغداد تزداد، ويكثر بشأنها قلق المحبين، الى ان تبين ان كاظم ووالدته موجودان في باريس، وهو الذي يحرص على اصطحابها معه انى رحل وسافر وانتقل واولاده بامان وان اهله في بغداد بخير. بين ماجدة الرومي وكاظم الساهر مبدأ واحد من اجل الجميع ومعهم: وطن وامة ومواطنون واهل واقارب وشعارهما يقول: «بالصلاة يدوم الصبر، وتلتئم الجراح، املا بيوم افضل وفوز اعظم»، كما تقول ماجدة في بيروت، ليتردد صدى ذلك مع كاظم في باريس. بيروت ـ وليد زهر الدين: