الاربعاء 28 صفر 1424 هـ الموافق 30 ابريل 2003 يقوم المخرج السينمائي الهولندي هافال أمين (العراقي الأصل) بالعمليات الفنية للفيلم السينمائي الروائي (المهد)، ويتحدث الفيلم عن الاوضاع الخاصة التي يعيشها اهالي الجولان، وهو فيلم روائي طويل يعتمد على خلفية تاريخية تبدأ من الفترة السابقة للاحتلال الصهيوني للجولان عام 1967، ويمتد زمن الاحداث الى حرب اكتوبر التحريرية عام 1973 وتحرير القنيطرة عام 1974 ويصل الى أواخر السبعينيات، وقد صور الفيلم في مواقع قريبة من أماكن الاحداث لاضفاء مزيد من الواقعية عليه. ادى شخصيات الفيلم الفنانون سليم صبري، نادين، عبدالرحمن ابو القاسم، عبدالهادي الصباغ، جلال شموط، قيس شيخ نجيب، هناء نصور، سلافة معمار، محمد حداقي، وائل الرفاعي، ميسون ابو سعدة، كفاح الخوص، اسماعيل مداح، ولاول مرة على الشاشة سوسن ارشيد، كما تشارك الباحثة الفرنسية سيسيل بويكس. اما المجموعة الفنية والتقنية للفيلم فتتألف من مدير التصوير هشام المالح، مدير الانتاج رضا خباز، المونتير عصام صيداوي، مهندس الديكور داوود حسن، مهندس الصوت محيي الدين البقاعي، موسيقى طاهر مامللي، والتقنيات الخاصة د. عمار العاني، وانتاج شركة زوزك، فخري برادوستي. واما السيناريو فهو للمخرج هافال وفكرة: فخري كريم خان وتمت الاستعانة باسماعيل مداح في نقل الحوار الى اللهجة الدارجة، والمراجعة الدرامية كندة علوش التي عملت ايضا مساعدة أولى للمخرج. وقد حاورنا المخرج هافال عن فيلم المهد وعن اعماله ورؤيته الفنية: ـ نود في بداية الحوار ان تذكر لنا لمحة عن نشأتك ومؤهلاتك العلمية؟ ـ ولدت في العراق وفيها درست مراحل التعليم الاساسية، ونشرت مقالات في الصحف العراقية، وصدر لي كتاب بعنوان «من وحي الادب العربي» في عام 1982، وذهبت في عام 1985 الى فرنسا حيث امضيت فيها اربع سنوات ثم انتقلت الى هولندا، حيث درست فيها الصحافة. ـ ما هو محتوى كتاب من وحي الادب العربي؟ ـ كنت معجباً بالأدب العربي وباللغة العربية الفصحى، وهذا الكتاب ثمرة صغيرة من ثمار اعجابي بهما، وفي هذا الكتاب غرفت من منابع الادب العربي القديم منه والحديث، وسواء النثري أو الشعري، ومن مختلف انواعه الشعر والرواية والمسرح كنت اقرأ بنهم ووضعت في الكتاب خلاصة تحليلاتي. ـ لماذا اخترت اتمام دراستك في فرنسا ثم هولندا؟ ـ طبعا لم اغادر العراق لاسباب فكرية أو أيديولوجية بل لأنني كنت ارغب بدراسة الصحافة أو الفيلم الوثائقي في دولة اوروبية، وقد درست اللغة الفرنسية في مدرسة شهيرة (الإليانس فرانسيز) وكنت اتمنى ان اتقن اختصاصي في فرنسا لكن بسبب قضايا خاصة مثل الضمان الاجتماعي انتقلت الى هولندا حيث درست الصحافة، ثم اتجهت الى الفيلم الوثائقي. ـ ماذا حققت في هولندا؟ ـ كان من الصعب العمل في هولندا دون اتقان اللغة الهولندية، فدرستها لمدة ستة اشهر، لكنها لم تكن كافية لدراسة الصحافة لان اللغة الصحفية تختلف عن لغة الحياة اليومية، فتابعت دراسة اللغة لمدة عامين وبعدها قبلت في المعهد العالي للصحافة، وكنت في الواقع ذاته اتابع اللغتين الفرنسية والانجليزية لانني أحلم ان تعرض افلامي بهما وليس باللغة الهولندية فقط وقد عملت بعض المشاريع اثناء الدراسة وتدربت على يد اساتذة الفيلم الوثائقي. ـ قبل فيلم (المهد) صورت فيلماً وثائقياً ما هو مضمون هذا الفيلم؟ ـ كان فيلما وثائقيا لبرنامج تلفزيوني بعنوان (الواقع 2) لانه كان يعرض في القناة الثانية وكان من بين اربعة افلام صورناها في المنطقة العربية ومدة كل واحد منها (35) دقيقة، تم تصويرها في سوريا ومصر والاردن ولبنان. وكان السؤال: الى أي حد ينسجم الشارع العربي في اعماله وطموحاته مع القرارات السياسية؟ ـ وكيف وجدتم الشارع العربي؟ ـ لقد تحدثنا مع فئات اجتماعية وعلمية وثقافية متعددة ويبدو انه الان اكثر وعياً ولكن هناك ثغرات يجب ان تملأ. ـ هل واجهتم اية صعوبة في انجاز الافلام التي صورتموها في المنطقة؟ ـ كان معي في رحلتي الى المنطقة صحفي هولندي، وكان يعتقد ان هناك صعوبات سيواجهها في سوريا للحصول على الموافقات اللازمة لتصوير الفيلم ولاسيما اننا اتينا مباشرة ودون الحصول على تأشيرة من السفارة السورية في هولندا، ولكن ما حدث كان عكس ما توقع فقد تم تقديم كل التسهيلات اللازمة لعملنا في سوريا ولم نجد اية صعوبة، بينما واجهنا صعوبات في بلاد اخرى. وقد قدمت لنا وزارة الاعلام كل انواع المساعدة والتسهيلات التي نريدها. ـ وماذا كان انطباع الصحفي الهولندي عن سوريا؟ ـ أول تعليق له: يبدو ان هناك نهضة وتطويراً في عهد الرئيس بشار الاسد. وقد اكدنا في التعليق المرافق للفيلم ان سوريا مقدمة على مرحلة تتوافق فيها مع العصر دون فقدان القيم القومية وأن سوريا الان تعد مركز ثقل في الشرق الاوسط. وقد صورنا الفيلم في دمشق ومعلولا والجولان وقد انتابني شعور خاص عندما رأيت الجولان لاول مرة بعد ان سمعت عنه كثيراً. وعندما عدت الى هولندا اجري معي حديث اذاعي في برنامج بعنوان «بقعة ضوء عالمية» ولم يقابلوا زميلي فرانك فيسك لانهم رغبوا في مقابلة شخص من جذور شرق أوسطية. سألوني: هل تعتقد ان الرئيس بشار الاسد يمكن ان يتخلى عن الجولان؟ اجبتهم: هذا كلام فارغ، ولا يمكن القبول به، هناك قيم يجب ان تبقى ولا تنقرض مع العصر، يوجد تحديث ونهضة اقتصادية واجتماعية، وهناك علاقات طبيعية مع مختلف دول العالم لكن ليس على حساب قيم وحقوق اساسية يجب ان تؤخذ ويجب ان تبقى ثابتة. ـ لماذا أردت ان يكون اول افلامك الروائية الطويلة من الجولان؟ ـ ان جزءاً من الفيلم الوثائقي الذي صورناه في سوريا كان عن الجولان، رأينا تل الصراخ، وعرفنا كيف يتم الزواج عن طريق هيئات انسانية دولية مثل الصليب الاحمر، لقد لاحظت شيئاً أكثر مما يستسيغه المنطق والعرف الانساني، وشر البلية ما يضحك. فالزواج سنة الحياة ويفترض ان يتم بشكل طبيعي، لكن في هذه المنطقة بالذات تتدخل لاتمامه مؤسسات وهيئات دولية. كانت لي رغبة ان انجز فيلما روائياً، وحدثت صديقي فخري برادوستي وهو عراقي يقيم في دمشق عن هذه الرغبة، فقال لي لماذا لا يكون اول فيلم روائى لك عن الجولان وانا اعطيك بعض الافكار ويمكنك مقابلة بعض الكتاب. وعرض علي فكرة فيلم عن الزواج بين الاقارب الذين يعيشون في الجزء المحتل من الجولان وبين اقاربهم في سوريا. قلت له: سبق أن ظهرت هذه الفكرة على الشاشة كأن تأتي زوجة من مجدل شمس أو العكس، وهي فكرة مناسبة لكن تحتاج الى معالجة مختلفة.قرأت بعض الكتب عن الجولان وجمعت بعض المواد الوثائقية وساعدني الدكتور نبيل السمان وجان بولاد شكاي، ولاحظت ان المواد التي جمعتها تفيد في صنع افلام وثائقية وليس روائية. وبعد ذلك بدأت بوضع الخطوط الدرامية العريضة للفيلم، ورأيت ان تتمحور حول مدرس تاريخ يعاني من اشكالية الانقسام بين الجولانين اذا صح التعبير، القسم المحتل والقسم الباقي مع الوطن وعرضت الفكرة على المنتج فخري برادوستي فأعجبته.واستعنت بدراسة للنقد المسرحي (الانسة كندة علوش) لمراجعة بعض الامور الدرامية، واعطيتها فرصة ان تكون مساعدة مخرج أولى في الفيلم كما استعنت باسماعيل مداح لنقل الحوار الى اللغة الدارجة في الجولان لانه من ابناء المنطقة. ـ كيف عالجت هذه الفكرة؟ ـ اردت ان يكون بطل الحكاية مدرس تاريخ، لان القضية اساسا قضية تاريخ، وكما قال ديغول: التاريخ هو العنصر الثابت في الجغرافيا، هنا يوسف نصر مدرس التاريخ يعاني من الانقسام بين الجولانين، كان يعمل في القنيطرة وبعد حرب اكتوبر عاد الى مجدل شمس حيث بيته. دمشق ـ محمد قاسم: