الثلاثاء 27 صفر 1424 هـ الموافق 29 ابريل 2003 بعيداً عن حالة التعاطف مع الفنان الراحل علاء ولي الدين نجد انفسنا اليوم في مأزق امام الكلمة الصادقة الجادة ورؤيتنا الخاصة لآخر عمل قام به الفنان، غير أننا سنجد الكثير مما يقال عن هذا الفيلم سواء بالسلب أو الايجاب، واذا كنا قد افتقدنا القصة في اعمال كثيرة سابقة الا ان وجود المخرج شريف عرفة وراء هذا الفيلم خصوصا وانه كاتب القصة السينمائية ومع اختلافنا مع هذه التسمية فقد بدا واضحا ان هناك شيئاً يراد قوله، وان رسالة مقصودة موجهة لاكثر من جهة، ومادمنا نتحدث عن قصة الفيلم يتوجب علينا القاء الضوء على اهم ماجاء من احداث في السياق العام، حيث نرى شابا مدللا من صغره وكل طلباته مجابة حاله حال اولاد الاثرياء ورجال الاعمال الذين لا يجدون في الوقت نفسه الرعاية الكافية من آبائهم ويفتقدون للحنان والترابط الاسري، والشاب «فريد» ولحسن حظه يحظى برعاية كبيرة من سائق العائلة «كاظم» الذي يعطف عليه ويربيه ويحبه وكأنه ابنه، وهنا نجد اول رسالة يحاول الفيلم تقديمها وهي ان اولاد البلد وان كانوا فقراء عندما يحبون فانهم يخلصون بنية صادقة، في حين ان الاب الحقيقي وهو منغمس في دوامة جمع المال لا يكتفي بارث زوجته الذي يضمن له حياة كريمة، فيقوم بتسجيل شركاته باسم ابنه ويستولي على اموال قروض بضمان الشركات ثم يهرب خارج البلاد تاركا ابنه يواجه المساءلة القانونية، ولا يكتفي بذلك، انما يكتب رسالة لابنه معتذراً له عما حدث وانه اي «الابن» لم يزل شابا ويتحمل السجن، غير ان الابن الذي لم يتحمل المسئولية قبل ذلك ولا يعرف شيئاً عن امور الحياة وكيفية مواجهتها يجد نفسه عاجزا عن فهم ما يدور حوله ولا يعرف كيف يدافع عن نفسه، المهم انه يهرب اثناء ترحيله مع زميل له في القيد، ويدور دورة بين اوساط مجتمعية لا يستطيع التعامل أو التفاعل معها، ولكنه مع ذلك يتعلم الكثير من افرادها، ويعرف انه كان يعيش في عالم آخر كله نفاق وخداع حتى من اقرب الناس اليه، وفي النهاية تساعده الفتاة «نوسة» واخوها على الهروب الى تركيا، واثناء هروبه يفكر بالعودة ومواجهة مصيره فيلقي بنفسه في الماء لينتشله قارب خفر السواحل الذي كان يعد كمينا لاحباط عملية التهريب، وتأخذ عملية قفزه الى الماء كتفسير لحسن نيته وتعتمد في صالحه، فيحكم له بالبراءة واعادة الاموال التي ورثها عن أمه مع التحفظ على اموال القروض التي أخذها والده. حتى ننتهي من احداث القصة نقول بان هناك اقحاماً لكثير من المشاهد التي لم تخدم السياق ونعتبرها حشوا زائدا لامبرر له، كأن يلتقي بتجار الجمال والتنقل معهم في الصحراء، او الصدفة العجيبة بدون مقدمات منطقية التي أوصلته لان يقيم مع «نوسة» وعائلتها، وغير ذلك من المشاهد التي لا تستند الى الواقعية، اما من حيث الاداء فقد جسد علاء شخصية الشاب المترف «الساذج» وقد اجادها خصوصا وان ملامحه قد ساعدته في ذلك، اما «دينا» فلم يكن لها وجود حقيقي في الاحداث وظهرت باداء باهت تماما، حتى الرقصة التي ادتها لم تكن جديدة بل قدمتها على شاشات التلفزيون اكثر من مرة، غير ان الدور الكوميدي الرائع كان من نصيب «ابو ليلة» شخصية الدور المساعد التي اعتمدت على صعوبة النطق وتفسير الكلمات المقصودة، اما حسن حسني فهو على ما يبدو اصبح صاحب الادوار السطحية التي لاتتفق مع تاريخه ومكانته، عموما الفيلم متوسط المستوى ويمكن مشاهدته مع العائلة. عز الدين الاسواني