الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 لا تزال الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي تلقى اهتماماً من الفنانين السوريين، في مختلف الأعمال الفنية، ولا يقتصر انتاج هذه الاعمال على الجهات العامة وحسب بل نجد ان بعض الفنانين ساهموا بانتاج عدد منها، وقد تناول الفنانون موضوع الانتفاضة من جوانب متعددة، فمنهم من تناولها من الداخل ومنهم من نظر اليها من خلال ردود الأفعال الخارجية. احدث الافلام التلفزيونية عن الانتفاضة فيلم «صورة» حيث تم الانتهاء من عملياته الفنية، وهو من تأليف محمود الجعفوري واخراج مروان بركات، وادى شخصياته ايمن زيدان، نورمان اسعد، عباس النوري، بسام لطفي، زياد سعد، نادين سلامة، امانة والي، شادي زيدان، ناديا حمزة، والنجم عبدالرحمن آل رشي. يرصد الفيلم الحياة اليومية للشعب العربي الفلسطيني بعيداً عن الصورة التي نراها في التلفزيون، كما يرصد العلاقات الداخلية وتفاعل الشارع الفلسطيني وتضامنه في وجه الاحتلال، وينطلق فيلم صورة ـ في القاء الضوء على معاناة الفلسطينيين ـ من خلال قصة مصور فلسطيني فوتوغرافي كان يعمل في لندن، ويعاد إلى الأرض المحتلة بعد أحداث سبتمبر «مرحلاً» ليرتبط مصيره بمصير الذين حوله. وفي الفيلم يقوم المصور علي «شادي زيدان» بتصوير جريمة إسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، ويتعرض لمشكلات من قوات الاحتلال تؤثر على حياته وحياة أسرته. وتتنوع شخصيات الفيلم ليمثل مختلف شرائح الشعب الفلسطيني، ففيه فاطمة خياطة نسائية تصنع ملابس العرائس، ومعلمة مدرسة تحلم بتأسيس عائلة لكن كلما اقترب موعد الزفاف تحدث مشكلة تعيق حفل الزفاف، وابو حنا يشارك في المظاهرات ويصاب بيده، وأبو علي حفار القبور، وهناك عامل البناء، وهناك فتاة أجنبية تعمل في منظمة للأمم المتحدة، وغيرها من الشخصيات. بستان الموت يعد الفيلم التلفزيوني «بستان الموت» من الأعمال التلفزيونية الروائية الأولى التي تناولت موضوع الانتفاضة، وهو من تأليف قمر الزمان علوش واخراج ناجي طعمي. ويعالج الفيلم موضوع الانتفاضة من جانبي الصراع، جانب الفلسطينيين المقهورين وجانب المحتلين الإسرائيليين، ونشاهد في الجانب الفلسطيني الأطفال وهم يتأججون من الداخل ويتصدون لقوات الاحتلال بالحجارة وهي ابسط أدوات الدفاع عن النفس، بينما يفتك بهم جنود الاحتلال بأحدث وسائل القتل والبطش. تدور الوقائع الدرامية للفيلم في حي قديم في القدس العربية المحتلة، هناك منزل قديم تقطن في طابقه الأرضي عائلة فلسطينية، اما طابقه العلوي فقد احتلته ممثلة صهيونية، تتألف العائلة الفلسطينية من أب وأم وولدين وقد فقدت احد افرادها في الانتفاضة الأولى، وتفقد ابنها الثاني في انتفاضة الأقصى، وبكل عذاب المقهورين تؤكد الأسرة استعدادها للتضحية في سبيل الأرض والمقدسات حيث تخيط الأم العلم الفلسطيني للشهيد الثاني. في الطابق الثاني الممثلة الإسرائيلية أليسا متشبعة بالفكر الصهيوني التدميري يزورها عسكري صهيوني مكلف بقمع الانتفاضة وهو العمل الذي ترك اثراً في نفسه وتحرضه اليسا على القيام بمزيد من القتل بتأثير من قريبها الحاخام المتطرف. وبهذه المعالجة يطرح الفيلم وجود مشروعين متضادين، مشروع صهيوني يرمي إلى الغاء الآخر وتدميره، والثاني مشروع فلسطيني مقاوم متمسك بحقه. أدى شخصيات الفيلم زيناتي قدسية، نبيلة النابلسي، سامر المصري، عبدالرحمن أبو القاسم مانيا نبواني. الحركة الخامسة المؤسسة العامة للسينما السورية اسهمت في انجاز عمل عن الانتفاضة لعرضه في مهرجان دمشق السينمائي، ووقع اختيارها على المخرج باسل الخطيب، وهو الذي سبق ان قام بانجاز فيلم سينمائي من انتاجها عن القدس بعنوان «قيامة مدينة» الذي عرض في عدة مهرجانات. فيلم «الحركة الخامسة» من الأفلام الروائية القصيرة كتبت له السيناريو دلع الرحبي واخرجه باسل الخطيب وأدى شخصياته سلوم حداد، صباح جزائري، نوار زيدان. لا يتحدث فيلم الحركة الخامسة عن الانتفاضة بحد ذاتها، بل عن ردود فعل أسرة عربية مكونة من أب وأم وطفل تجاه ما يتابعونه من اخبار عن الانتفاضة ويطرح الفيلم تساؤلاً واضحاً عن سبب فتور علاقة هذه الأسرة تجاه الحدث، وما قد يهيأ للمشاهد من تكريس علاقة لا مبالية تجاه هذا الحدث، ولا يتحدث الفيلم عن السبب بشكل مباشر، ولكن يمكن ان يستشفه المشاهد، وهو قد يبدأ بالهم المعيشي اليومي ولا ينتهي بإعلام عربي كرس الانتفاضة كحدث يومي عادي. تدور أحداث الفيلم على مدى عام كامل يبدأ بفصل الخريف ويستمر حتى الخريف الذي يليه، ويعني عنوان الفيلم ان النظام الحياتي مكون من أربع حركات والسنة مكونة من أربعة فصول. وأية حركة اضافية هي خارجة عن الخط البياني لهذا النظام، والمقصود بها ردة فعل الطفل في نهاية الفيلم خارج النمط الحياتي السائد في البيت وفي سلوك الوالدين، قاصداً بذلك ان يحرك الشعور الوطني الكامن في اعماق والديه والذي يبدو للوهلة الاولى انه قد تلاشى لكنه شعور كامن يعكس جرحاً يصيب الام ويخيل اليها انها شفيت منه لتكتشف في النهاية انه ينزف ويمتد نزيفه الى مساحة اوسع مما كانت تظن. ويقدم فيلم الحركة الخامسة صورة قريبة بتأثيراتها وزخمها من تلك التي نراها على شاشة التلفزيون يوميا، اذ ان معظم ما يقدم عن الانتفاضة لم يقارب بالشكل المطلوب المهمة الحساسة التي يطالب بها العمل الفني. نيجاتيف يركز فيلم «نيجاتيف» الروائي القصير على الواقع المر الذي يعيشه الاطفال الفلسطينيون، ومن المعروف ان كلمة «نيجاتيف» تعني السالب، والفيلم من اخراج الممثل والمخرج وائل رمضان، وكتب وائل السيناريو عن فكرة لعبد المنعم عمايري، وقام عمايري باداء شخصيته بمشاركة سلاف فواخرجي. يتخدث الفيلم عن مجموعة من التلاميذ الفلسطينيين وعلاقتهم بمعلمهم، وهو بدوره يعاني الامرين من قوات الاحتلال خلال ذهابه وايابه من والى المدرسة حيث يتم توقيفه ساعات طوال امام حواجز الجيش الصهيوني. تقوم فكرة (نيجاتيف) على تناقص عدد تلاميذ الصف في مدرسة ابتدائية، الى درجة خلو الصف من التلاميذ، وبالمقابل يتزايد عدد القبور، وأخذت القبور شكل المقاعد الدراسية، وفي ذات الوقت يتم التركيز على بطن الزوجة الحامل دليلاً على الخصب والاستمرار، ويحاول وائل رمضان في هذا الفيلم تلمس الجانب الانساني من واقع اطفال فلسطين خاصة وشعب فلسطين عامة. وماذا بعد؟ يحكي الفيلم التلفزيوني القصير (وماذا بعد؟) عن قضية فلسطين ويلخصها في جملة، عرج من خلالها على موضوع الانتفاضة، وهو من تأليف واخراج محمد شيخ نجيب واداء ابنه قيس، فيلم وماذا بعد؟ من نوع الدراما المطعمة بمشاهد واقعية، وهو يتحدث عن قضية فلسطين ومعاناة ونضال الشعب العربي الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى الان، عبر رؤية فكرية مكثفة ونظرة الى النتائج والاحداث التي مرت بها القضية طوال هذه المدة، وتلعب الصورة دورها الاساسي في تجسيد الفكرة بعيدا عن الحوار والحطاب والمباشر. وفيه مشاهد موحية وهادفة تؤكد ان شعب فلسطين يزرع الورود في ذات الوقت الذي يواجه فيه الاحتلال، وتدور حكاية الفيلم حول فتى قتل والده في عام 1948 على ايدي قوات الاحتلال ونتيجة الاحباط الذي مر به وتمر به القضية الفلسطينية طوال اكثر من خمسين عاما لا يجد سبيلا سوى التضحية والاستشهاد في مواجهة قوات الاحتلال لارضه وحرية شعبه. أفلام الرسوم المتحركة كما تم انتاج عدد من افلام الرسوم المتحركة التي ترمز الى احلام اطفال فلسطين ومعاناتهم من جرائم قوات الاحتلال، فقد انجز المخرج فراس دهني فيلمين كرتونيين قصيرين وكلاهما يرمزان الى جرائم شارون ضد الاطفال، الاول بعنوان (انقذوا الطفولة) ويتمثل الاطفال بالورود التي يحاول شارون سحقها، لكنها تتكاثر وتشكل حصارا عليه في تأكيد على أن النهاية لمصلحة الحق والعدالة وتحدي الاطفال لكل ادوات القتل والتدمير، الفيلم الثاني بعنوان (البرعم والطاغية) ويتمثل فيه شارون بصنم ضخم يوضع فوق برعم صغير، وكبر البرعم وتمتد جذوره تحت الارض ثم يزلزل الارض تحت الصنم حتى ينهار، والفيلمان من انتاج التلفزيون السوري. ومن الافلام السينمائية القصيرة فيلم (براعم الاقحوان) الذي يعبر عن اماني وتطلعات اطفال فلسطين للعيش بسلام على الارض التي ولدوا عليها ويجسد حبهم لهذه الارض واستعدادهم للدفاع عنها، وكان أن عرض الفيلم في مهرجان القاهرة لسينما الاطفال، يضم الفيلم قصائد شعرية كتبها سليمان العيسى ومصطفى عرمة وقام بادائها صوتيا عبدالرحمن آل رشي ونائلة الاطرش والالحان لديمة ابو شعر والاشراف الفني لمي طبارة. الأغنية ظهرت اغنيات عديدة عن الانتفاضة وهي تصور ايضا معاناة اطفال فلسطين وما ترتكبه قوات الاحتلال من اعمال القتل والتدمير، وتعد هذه الاغنيات افلاما قصيرة عن الانتفاضة حيث كتب لها سيناريو خاص، واول اغنية خاصة بالانتفاضة كانت بعنوان (الارض النا والسما النا) من كلمات واداء المذيعة والممثلة السورية قمر عمرايا، ولحنها سمير كويفاتي، واخراج فراس دهني وانتاج التلفزيون السوري، وقد نالت الاغنية جائزة مهرجان القاهرة للاذاعة والتلفزيون، وتصور الاغنية مجموعة من الاطفال يلعبون وفجأة تكفهر الاجواء ويأتي جنود الاحتلال ويقتلون الاطفال، وتؤكد كلمات الاغنية على التمسك بالارض والدفاع عنها. كما انتج التلفزيون اغنية بعنوان (رح قاتل وحجاري سلاح) من الحان وغناء نعيم حمدي وكلمات نديم عمران واخراج هيثم حمود، وتؤكد الاغنية على استمرار النضال ضد الاحتلال الصهيوني، وتفضح الاعمال الوحشية التي يقوم بها جيش الاحتلال ضد الاطفال والمدنيين والمقدسات. دمشق ـ محمد قاسم: