الاثنين 26 صفر 1424 هـ الموافق 28 ابريل 2003 سجل الموسيقار جون وليامز، اشهر مؤلفي الموسيقى التصويرية المعاصرين في هوليوود، رقماً قياسياً جديداً حين رشح هذا العام لجائزة الاوسكار للمرة الثانية والاربعين عن تأليف الموسيقى التصويرية لفيلم «امسكني ان استطعت»، وبذلك اصبح هذا الموسيقار المرموق صاحب الرقم القياسي في عدد الترشيحات لجوائز الاوسكار بين الاشخاص الموجودين على قيد الحياة. اما صاحب الرقم القياسي الاجمالي في هذا المجال فهو الفنان الراحل والت دزني الذي رشح للأوسكار 64 مرة. وقد فاز جون وليامز بخمس من جوائز الاوسكار مقابل 26 جائزة لوالت دزني. الا ان وجه المقارنة بين الاثنين غير عادل. فالمؤلفات الموسيقية التي فاز او رشح عنها جون وليامز اعمال فردية تعبر عن مواهبه الشخصية، في حين ان اعمال والت دزني كانت نتيجة جهود جماعية، ولكنها حملت اسمه لوحده. وفي الحقيقة ان عدد الجوائز الفنية التي فاز بها الموسيقار جون وليامز او رشح لها تجعله بجدارة واستحقاق صاحب لقب «ملك الجوائز السينمائية والفنية». وهو يتفوق في هذا المجال على الممثل جاك نيكولسون، ملك الجوائز السينمائية بين الممثلين. فقد حصد جون وليامز اكثر من ضعفي ما حققه جاك نيكولسون، في عدد الجوائز، من حيث الفوز والترشيح. وقد رشح جون وليامز ايضاً لجائزة الكرات الذهبية السينمائية 18 مرة وفاز بثلاث منها ورشح لجائزة جرامي الموسيقية 47 مرة وفاز بسبع عشرة منها. كما فاز بخمس من جوائز الاكاديمية السينمائية البريطانية، وحصل على 14 شهادة دكتوراه فخرية. ويتميز الموسيقار جون وليامز بغزارة انتاجه الموسيقي وبانتشار شعبية مؤلفاته الموسيقية. فقد وضع الموسيقى التصويرية لمئة وعشرة من الافلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية على مدى 43 عاماً، والف ايضاً العديد من المقطوعات الموسيقية الكلاسيكية واللحن المميز للألعاب الاولمبية وغير ذلك من المؤلفات الموسيقية الشائعة. وصدرت البومات واشرطة موسيقية لجميع افلامه التي يزيد عددها على الثمانين، وبيع من تلك الالبومات والاشرطة عشرات الملايين من النسخ. في الحقيقة انه ليس هناك مؤلف موسيقي في هوليوود يجاري الموسيقار جون وليامز في لغة الارقام. فقد رشح لجائزة الاوسكار عن اكثر من نصف الافلام التي الف موسيقاها التصويرية، وهو انجاز فذ لم يحققه اي مؤلف موسيقي اخر في تاريخ هوليوود. ورشح في بعض السنين لجائزة الاوسكار عن فيلمين مختلفين في نفس العام، وكانت اخر مرة حقق فيها ذلك في العام 2001 حين رشح عن كل من فيلمي «الذكاء الاصطناعي» و«هاري بوتر وحجر الساحر»، وحقق هذا الانجاز سبع مرات اخرى قبل ذلك، بل انه رشح لثلاث من جوائز الاوسكار في نفس العام مرتين في العامين 1973 و 1995، وشمل ذلك في كل مرة ترشيحين لأفضل موسيقى تصويرية وترشيحاً لتلحين افضل اغنية في فيلم سينمائي. وتنتمي المؤلفات الموسيقية للموسيقار جون وليامز الى التقليد الكلاسيكي الذي يستند الى حد كبير الى الاسلوب الرومانسي الحديث. ويغلب عليها احياناً الطابع العصري، كما نرى في الموسيقى التصويرية لفيلم «لقاءات قريبة من النوع الثالث». وتتميز مؤلفاته الموسيقية بالأنغام الجميلة الغنية بصداح الابواق والالحان العسكرية كما نرى في الموسيقى التصويرية لعدد من افلامه كفيلم «حرب النجوم»، وقد اكتسب الموسيقار جون وليامز سمعة خاصة لمقدرته على التعبير باللحن والصوت عن احساس الجو العام للفيلم، كما فعل في التعبير عن الشعور بالخوف والترقب في فيلم «الفك المفترس». ولد الموسيقار جون وليامز لأسرة موسيقية في نيويورك في العام 1932 وانتقل مع اسرته الى مدينة لوس انجلوس في العام 1948 حيث درس الموسيقى في جامعة كاليفورنيا بلوس انجلوس. وبعد اداء الخدمة العسكرية تابع دراسة الموسيقى في معهد جوليارد الشهير بنيويورك حيث تخصص في دراسة البيانو وتتلمذ على يد عازفة البيانو الشهيرة روزينا ليفين ومارس خلال فترة الدراسة العمل كعازف على البيانو في النوادي الليلية وفي التسجيلات الموسيقية في نيويورك. وفي العام 1956 انضم جون وليامز الى الفرقة الموسيقية لاستديو فوكس للقرن العشرين في هوليوود كعازف على البيانو، مما اتاح له العمل مع عدد من مشاهير مؤلفي الموسيقى التصويرية السينمائية من امثال بيرنارد هيرمان والفريد نيومان وفرانز واكسمان وهنري ماتسيني وبعد فترة قصيرة بدأ بتأليف الموسيقى التصويرية لعدد من المسلسلات التلفزيونية الشائعة مثل «جزيرة جيليجان» و«مفقودون في الفضاء» و«قافلة العربات» و«ارض العمالقة» وشمل ذلك الالحان المميزة لتلك المسلسلات والتي حققت شعبية واسعة، ولقي جون وليامز دعما كبيرا من الموسيقار الفريد نيومان الذي شجعه على التحول الى تأليف الموسيقى التصويرية السينمائية مع استمراره في تأليف الموسيقى للمسلسلات التلفزيونية. وبدأ مشواره السينمائي في العام 1959 بقيلم «دادي او» وسرعان ما اصبح جون وليامز من الاسماء المألوفة بين مؤلفي الموسيقى التصويرية في هوليوود حيث قدم الموسيقى لسبعة وعشرين فيلما خلال عقد الستينيات من القرن الماضي بالاضافة الى خمسة مسلسلات تلفزيونية وانضم جون وليامز في العام 1967 الى مصاف ابرز المؤلفين الموسيقيين في هوليوود بعد ترشيحه لجائزة الاوسكار الاولى عن فيلم «وادي الدمى» وبعد خمس سنوات فاز بجائزة الاوسكار الاولى عن الموسيقى التصويرية لفيلم «عازف الكمان فوق السقف» واصبح ترشيح او فوز الموسيقار جون وليامز بجائزة الاوسكار ولغيرها من الجوائز تقليدا سنويا منذ ذلك الوقت. كتب محمود الزواوي: