الاحد 25 صفر 1424 هـ الموافق 27 ابريل 2003 منذ مشاركتها في المسلسل السوري «الكواسر» للمخرج نجدة اسماعيل انزور استطاعت الممثلة الاردنية «صبا مبارك» ان تقدم موهبتها للجمهور بشكل ملفت خاصة وانها قدمت دورا استثنائيا ملفتا في هذا المسلسل الذي نال متابعة استثنائية ايضا وقد توقع الجميع لهذه الممثلة الشابة النجومية والتألق بعد هذا العمل لكن «صبا» اختفت لفترة عن شاشة التلفزيون او لنقل انها اقلت من ظهورها لتعود بعد فترة وتقدم دورا جميلا في مسلسل «الارواح المهاجرة» وفي مسلسل «عمر الخيام» الذي تابعه الجمهور العربي في رمضان الماضي. «صبا» التي ارتطبت بالمخرج التونسي شوقي الماجري تبدو سعيدة هذه الايام وهي تؤكد باستمرار ان مسيرة الفنان يجب ان تكون متوازنة بعيدة عن المطبات دون اطلالات كثيرة متعمدة، «البيان» حاورتها بعد طول غياب وكان معها هذا الحوار: ـ أليس غريبا استبعادك عن المشاركة في الاعمال الدرامية العربية التي تقدم سنويا بشكل ملفت؟ ـ وما وجه الغرابة في ذلك طالما انني اشعر بالارتياح لخياراتي الفنية حتى لو كانت هذه الخيارات مقلة نوعا ما، ما يحفزني ويشجعني على المشاركة في العمل الفني قدرته على تقديم اشياء جديدة بمعنى الافكار والاحداث والشخصيات وقدرته على لفت انتباه الجمهور اليه، في مسلسل «الكواسر» لنجدة انزور كان واضحا منذ البداية الجماهيرية والنجاح الذي من الممكن ان يحققهما عمل فيه كل صفات النجاح الى جانب مشاركة نجوم وابطال الى جانب الجدة والتجديد في النص والاسلوب الاخراجي، كذلك الامر في مسلسل «الارواح المهاجرة» الذي يعتبر من الاعمال الدرامية المهمة التي لم تنل حقها بشكل جيد، هو ومسلسل «عمر الخيام» الذي وضع الكثير من النقاط على حروف قلقة في مسيرة وحياة الخيام، من هذا الاطار اعود واكرر انني سعيدة بادواري القليلة التي تركت انطباعا جيدا لدى الجمهور رغم قلة عددها، وهذا هو طموحي بالتأكيد. ـ وهل تميلين الى الاعمال التاريخية ام المعاصرة؟ ـ جميل انك لم تتهمني بانحيازي الى الاعمال ذات الصبغة التاريخية «فالكواسر» و«الارواح المهاجرة» و«عمر الخيام» اعمال تعود الى فترات زمنية ساحقة افتراضيا وهذا ما يجعل البعض يسأل لماذا لم اشارك حتى الآن في اعمال معاصرة او «مودرن»، والحقيقة انني لست ضد اي نوع درامي سواء كان كوميديا او تراجيديا تاريخيا او معاصرا لانني في النهاية ابحث عن الدور الدرامي وليس عن العمل ونوعيته هناك الكثير من الاعمال التي تعرض علي ولا اجد نفسي جيدة لتقديمها فاعتذر مباشرة وهذا ما قد يفسر انه خوف من الاعمال المعاصرة، بالعكس لو جئت للحقيقة تجد ان الاعمال التاريخية، والتي تنتمي الى فترات زمنية سابقة تحمل الممثل مسئوليات اكبر من ناحية الشكل والمضمون وهذا شيء معروف للجميع. ـ وهل من المنطقي انه لم يعرض عليك حتى الآن عمل درامي معاصر جيد؟ ـ لا احب الدخول في التفاصيل لكن الجواب على هذا السؤال يبدو صعبا بعض الشيء خاصة وانني كما قلت لك منذ البداية انني سعيدة بخياراتي وادواري ولدي الكثير من الحب والاحترام لمهنتي، لا اقول هذا الكلام من منطلق تجريح احد ولكنني اتحدث عن خياراتي التي قد تكون صحيحة وقد تكون صائبة ولكنني في النهاية اتحمل مسئوليتها. ـ ولكن من حق الجمهور السؤال والاستفسار وحتى الاستهجان في حالة تقديم دور غير جيد؟ ـ هذا صحيح ولا احد ينكر هذا الحق على الجمهور الذي من حقه كما اشرت السؤال عن النوعية والاستفسار والاستهجان وصولا الى الانتقاد وابداء الآراء السلبية الموضوعية، ولكنني هنا لست في معرض الحديث عن هذه الحقوق لان من واجبي كفنانة احترام هذا الجمهور واحترام مشواري الذي احرص على خطواته اشد الحرص، فلا اريد ان يقال عني انني قدمت منذ بدايتي ادوارا هزيلة حتى وصلت الى الصواب في الاختيار، اعرف جيدا كيف اقرأ النصوص والادوار ولدي حس اعتقد انه صادق في الاختيار ولست في مكان او وضع يخطر لي فيه ان اقدم تنازلات فنية بدافع الانتشار هذه ببساطة معادلتي الحسابية التي لا تحتاج الى برهان. ـ قبل الحديث عن تفاصيل دورك في مسلسل «عمر الخيام» هل كونه شوقي الماجري مخرج هذا العمل كان سببا كافيا لك بالمشاركة؟ ـ بالتأكيد.. فلست من هذا النوع الذي يطلب ممن يحب ان يختار له ما يراه مناسبا شوقي مخرج صاحب مشروع فني جيد ولا اعتقد انه يحتاج الى شهادتي المجروحة وقد التقينا في تونس في عمل سينمائي بعيد عن الطابع التجاري وقد سبق لي ان تابعت اعماله الدرامية التلفزيونية من قبل كمسلسل «تاج من شوك» والجزء الثاني من مسلسل «اخوة التراب» ومن المؤكد انه تابع ادائي في مسلسل «آلكواسر» وعلى هذا الاساس جاء اختياري من قبل في مسلسل «الارواح المهاجرة» ومن بعده في مسلسل «عمر الخيام»، يمكنني القول بكل مودة ان ما يجمعني بشوقي اكبر من مشاركتي في عمل درامي، هناك الكثير من الصفات والهموم المشتركة التي نسعى لايجاد ارضية مناسبة لها، الفن بحر واسع من التناقضات فيه الكثير من الغرائب والعجائب، المفاجآت السارة وغيرها وانا متيقنة ان لقائي الفني والروحي مع هذا الانسان كان من المفاجآت السارة غير المتوقعة بالنسبة لي، هذا باختصار ما يمكنني قوله. ـ هل معنى كلامك انك تؤمنين بالصدفة والحظ؟ ـ لابد للمرء ان يتفاءل بكثير من الاشياء والاحداث التي تمر في حياته، والتي يلعب الحظ والصدفة دورا كبيرا فيها على اعتبار ان الانسان مسير وليس مخيرا، مسير في امور ومخير في امور اخرى كثيرة، ولو عدت الى نفسي قليلا اجد نفسي محظوظة بكثير من الامور سواء على الصعيد الشخصي او العملي لدي الكثير من المحطات التي اعتز بها وانا دائمة «التفاؤل بالايام المقبلة من منطلق تفاءلوا بالخير تجدوه». ـ وهل هذا التفاؤل وجدتيه في مسلسل «عمر الخيام»؟ ـ صحيح انه عمل يتناول شخصية قلقة يدور حولها الكثير من اللغط لكن من واجب الفنان ان يقدم الحقيقة او ما يراه صائبا هناك الكثير من الاشياء التي لم نكن نعرفها عن «الخيام» باستثناء اشعاره التي لم تصلنا مباشرة وانما عن طريق سيدة الغناء العربي التي شدت بها، لم نكن نعرف جيدا مكانة «الخيام» العلمية وعبقريته في مجال الفلك والرياضيات وعلوم اخرى وانه اتهم بالزندقة زورا وما اعترض حياته من مشاكل وصعاب. ـ حتى الجانب الوجداني كان مغيبا في سيرته؟ هذا شيء طبيعي وقد كنت سعيدة وانا اقرأ شخصيتي في العمل على اعتبار ان في حياة هذا العالم جوانب انسانية ووجدانية مضيئة تمثلت في بحثه واصراره على القاء من احب حتى ولو كان ذلك غير ذي فائدة ونتيجة، المهم انه قدم اخلاق العالم النبيل في علاقاته الانسانية وهذه مرآة صادقة وشفافة عند روحه لان المرء مهما حاول التصنع واخفاء حقيقته وآرائه فانه يعجز عن ذلك في المواقف الوجدانية التي تفيض فيها الروح صدقا سواء كان هذا الصدق ايجابيا ام سلبيا، من هنا استطيع القول ان «عمر الخيام» شخصية انسانية نبيلة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى. ـ وكيف وجدت التعامل مع الفنان جهاد سعد الذي قدم شخصية «الخيام»؟ الاستاذ جهاد نجم وفنان كبير وقد سبق ان التقينا في مسلسل «الكواسر» لكن لم تكن لي معه مشاهد على اعتبار انه كان يقدم دورا من قبيلة سقيف حيث قدم شخصية الفارس «أكاي» في حين انني قدمت دوري في قبيلة «الجوارح»، اما في مسلسل «الخيام» فكان الوضع مختلفا تماما هناك الكثير من المشاهد المشتركة بيننا وقد تعرفت عليه عن قرب وهو نجم بكل معنى الكلمة لديه حب كبير لعمله يستمع الى جميع الآراء ولا يجد عيبا في اعادة المشهد لو شعر للحظة انه لم يؤده بشكل يرضى فيه عن هذا الاداء يوجد نوعا من الالفة بينه وبين العاملين معه هذا بالاضافة الى انه متواضع ودود يمتلك روح الممثل الحقيقية. ـ ولهذا السبب لم تختلفي معه كما حدث في خلاف مع افراد مسلسل «الكواسر» وعلى رأسهم المخرج انزور؟ ـ انا لم اختلف مع احد وقد سبق وذكرت في اكثر من مقابلة انني لم اكن طرفا في اي خلاف لكن احد الصحفيين وهو معروف جدا في الامارات حاول الايقاع والفتنة وقد نجح في ذلك واعطى صورة سلبية عني مع انني عكس ذلك تماما صحيح ان لي وجهة نظري الخاصة في اختيار وانتقاء ادواري لكن هذا لا يعني ابدا انني قاسية اسعى الى الخلافات والمشاكل لابد في اي عمل فني ان تحدث بعض الخلافات لكن ليس من الضروري ان تصور بهذا الشكل السييء الذي تم نقله زورا من قبل البعض، وللايام اقول انني احترم جميع من عمل معي او عملت معهم ولا اجد عيبا في التأكيد دائما نجدة انزور قدم لي الفرصة الاولى للظهور بالشكل الذي تستحقه موهبتي الفنية، هذا امر يجب الاعتراف به وعدم نكرانه. ـ هل تعتقدين ان البعض يحاول الاساءة اليك دائما؟ ـ لا احب الحديث عن مؤامرات تحاك ضدي فلست من هواة الحديث عن الاساءة الي بسبب او دون سبب اعرف جيدا خطواتي وخياراتي التي قد تصيب او تخطيء لهذا احاول دائما ان احاسب نفسي قبل ان يحاسبني الآخرون، وهذا شيء جيد بلاشك. دمشق ـ احمد ابو الحسن: