الاحد 25 صفر 1424 هـ الموافق 27 ابريل 2003 عمر الحريري فنان من الزمن الجميل اقترن اسمه بالادوار الخفيفة على مدار مشواره الفني الذي تجاوز الخمسين عاما قدم خلاله 125 فيلما سينمائيا منها 15 بطولة وحوالي 200 مسرحية وعشرات المسلسلات. وربما يتذكر المشاهدون أدواره الخفيفة في فيلم «سكر هانم» أو «الافوكاتو مديحة» ومسرحية «شاهد ماشفش حاجة» ومسلسل «ساكن قصادي»، لكن الذي لا يعرفه الجمهور أن عمر الحريري بدأ حياته الفنية بالأدوار الجادة في المسرح القومي الذي التحق به عام 1948 وقدم على خشبته عشرات المسرحيات حتى استقال منه عام 1961، ويبدو أن الحنين عاوده مرة أخرى إلى هذه النوعية من الادوار فقرر العودة إلى المسرح القومي بعد غياب 42 عاما ليجسد شخصية «الصول عرفة» بمسرحية «في عز الضهر» أمام سميحة أيوب وتوفيق عبد الحميد وماجدة الخطيب، وهي شخصية صول بالجيش ممن شهدوا نكسة 67 وتأثروا بها فظل طوال حياته يعاني من إحساس الهزيمة والانكسار. التقينا بالفنان عمر الحريري وسألنا عن إحساسه الآن وهو يقف على خشبة المسرح القومي بعد 42 عاما فقال : أجمل ما في هذه التجربة أنها تذكرني بأيام الشباب فقد التحقت بالفرقة المصرية للتمثيل والموسيقى عام 1948 عقب تخرجي في المعهد العالي للتمثيل وكان عمري وقتها لا يتجاوز عشرين عاما ووقفت على خشبة هذا المسرح الذي كان يسمى وقتها بالأزبكية وسط عمالقة المسرح أمينة رزق وحسين رياض ودولت أبيض وأحمد علام وعبد العزيز خليل، وفي عام 1950 صدر قرار بإنشاء فرقة المسرح الحديث وكانت تضم 14 ممثلا وممثلة من جيل الشباب وكان معي نعيمة وصفي وملك الجمل وعبد الرحيم الزرقاني وسعيد أبو بكر وعدلى كاسب وعبد المنعم إبرهيم ونور الدمرداش ومحمد السبع ومحمود عزمي وشكرى سرحان وعبد الغني قمر وأذكر أننا قدمنا عروضاً عظيمة جدا، وفي عام 1953 انضمت الفرقة المصرية للتمثيل والموسيقى إلى فرقة المسرح المصري الحديث تحت عنوان الفرقة المصرية الحديثة وفي عام 1959 انشئت مؤسسة فنون المسرح والموسيقى وتألفت عدة فرق كان منها فرقة المسرح القومي التي ضمت أعضاء الفرقة المصرية الحديثة. ـ هل تتذكر أول مسرحية جعلتك تقف على خشبة المسرح القومي؟ ـ بالتأكيد وكان اسمها «الناصر» تأليف الشاعر عزيز أباظة وإخراج زكي طليمات وبعدها قدمت مسرحية طالب ثانوي وكانت أول بطولة مطلقة لي وكانت من إخراج فتوح نشاطي، أما آخر مسرحية فكانت عام 1961 وهي «بداية ونهاية» وجسدت فيها شخصية حسين الضابط وهي الشخصية التي جسدها عمر الشريف في الفيلم السينمائي. ـ ولماذا تقدمت باستقالتك للقومي عام 1961؟ ـ مسرح الدولة وقتها كان يتميز بالالتزام الشديد فكان من الصعب أن تمارس عملا آخر بجانبه وعلى سبيل المثال عندما تولى يوسف وهبى إدارة الفرقة أوائل الخمسينيات قدمت معه 30 مسرحية في موسم صيفي واحد بالأسكندرية وأغلبها كان من تراث فرقته السابقة «رمسيس» وأذكر من تلك المسرحيات الفاجعة وراسبوتين و«إمرأة في الوحل» وكرسي الاعتراف «وبيومي أفندي، ومع أوائل الستينيات قررت التفرغ للسينما بعد أن أصبحت نجما وطلبتني فرقة مسرح الريحاني لاشارك معها في بعض العروض فانضممت إليها وقدمت العديد من المسرحيات بما لا يتعارض مع عملي في السينما وكان من بينها «الحظ لما يطرقع» و«تعيش وتاخذ غيرها» ولما انشئت مسارح التليفزيون انضممت إليها لأنني لم أستطع الابتعاد عن خشبة المسرح وقدمت معهم العديد من المسرحيات منها العش الهادئ أمام ليلى طاهر. ـ أليس غريبا أن يكون تاريخك المسرحي قد تجاوز مئتي مسرحية ولا نشاهد إلا مسرحيتين فقط هما شاهد ما شفش حاجة» و«الواد سيد الشغال»؟ ـ بالتأكيد هذا شئ مؤسف ولكن هناك عروض كثيرة قدمتها للمسرح قبل إنشاء التليفزيون وهي أكثر من نصف رصيدي وكانت متنوعة إلى حد كبير لدرجة أنني قدمت مسرحيات شعرية مثل «قيس وليلى» و«مجنون ليلى» وقدمت الاصدقاء الاعداء و«مدرسة الاشاعات» و«اللص» و«بيت من زجاج» ونشيد الحب والنسر الصغير و«شجرة الدر»و «عطيل المحترم» و«بلديتنا» و«استراحة الحريم» و«الجريمة والعقاب». والحيوانات الزجاجية «والثعابين» ومسرحيات أخرى كثيرة لا أتذكرها كلها موجودة في مكتب التليفزيون ولكن لا يعرضها لماذا لا أعرف. ـ رصيدك من الافلام السينمائية حوالي 125 فيلما منها 15 فيلما بطولة مطلقة ومع ذلك نراك بعيدا عن السينما لماذا؟ ـ الحمد لله أنا نجم سينما من زمان ومن أجل السينما ضحيت بالمسرح القومي ولكن عندما أحسست في لحظة أن البساط يسحب من تحت قدمي فضلت الإبتعاد وتمسكت بالتليفزيون. ـ ولماذا لم تحتفظ بنجوميتك مثل الفنان كمال الشناوى الذي يتربع حتى الآن على عرش النجومية رغم تقدم السن؟ ـ ربما يكون سفري إلى ليبيا عام 1967 أوجد فجوة بيني وبين السينما، فقد سافرت إلى ليبيا لتأسيس المسرح الوطني ببني غازي والإشراف على إنشاء فرق أخرى وتدريب الممثلين وعندما عدت عام 1974 مثلت في أفلام جيدة أخذت عنها جوائز مثل «أهل القمة» و«الجبان والحب» و«العذاب إمرأة» و«المذنبون» و«الوهم» و«إمرأة من زجاج»، وبعد ذلك لم أجد أدواراً تناسبني ففضلت أن أحافظ على نجوميتي على أن أتنازل وأجسد أدواراً لا ترضي موهبتي ولا تتوافق مع تاريخي الفني، ومؤخرا قبلت العمل في فيلم معالي الوزير مع أحمد زكي لأن الدور كان جيداً رغم انه ليس كبيرا وإنما دور له قيمة فنية وقد سعدت به جدا. ـ هل تشعر أن العمل التليفزيوني يسد الفجوة التي خلفها ابتعادك عن السينما؟ ـ التليفزيون يعطيني كل إمكانيات التمثيل وهو بالنسبة لي يجمع بين إحساس السينما والإذاعة والمسرح معا، والعمل التليفزيوني بمثابة ثوب القماش الذي تستطيع أن تفصل منه الثوب الذي يناسبك. فالمشاهد التليفزيونية طويلة وتعطي فرصة للممثل لكي يبدع أكثر من السينما والمسرح وخاصة إذا كان العمل جيد، وربما مسلسل مثل أحلام الفتى الطائر الذي شاركت فيه مع الفنان عادل إمام يزيد في نجاحه على أفلام كثيرة جدا، وكذلك مسلسل «أوراق الورد» مع الفنانة وردة الجزائرية. ـ هل تفضل الادوار الخفيفة ذات الطابع الكوميدي؟ ـ بالتأكيد أحب هذه النوعية ولكن بشرط أن تكون معتمدة على كوميديا الموقف وليست الكوميديا اللفظية لأن كوميديا الموقف أفضل وعمرها أطول وغالبا ما تقدم قيمة فنية عالية، ولكن هذا لا يمنع أن أقدم الادوار الجادة مهما كانت درجة صعوبتها لأنني في النهاية فنان يستطيع تجسيد كل ما يسند إليه وأنا هنا في مسرحية «في عز الضهر» بعيد تماما عن الكوميديا وأجسد شخصية الصول عرفة الذي يشعر دائما بمرارة الهزيمة، ومنذ حوالي عامين جسدت شخصية مقاول يسافر للخليج ويعود كرجل أعمال في مسلسل «حبنا الكبير» وهي شخصية انتهازية تخدع كل من حولها. ـ هل تفضل العمل مع مخرجين محددين؟ ـ لا أنا ليس لي ارتباط بأشخاص محددين ولذلك تجد أنني لا أعمل كثيراً، وأحاول بقدر الإمكان انتقاء الأدوار التي تناسبني أو الدور الذي يناديني كما نقول نحن في الوسط الفني. ـ شاركت الفنان عادل إمام بطولة مسرحيتين على مدار 16 عاما ثم ابتعدت عنه وشاركت في عروض أخرى كثيرة مثل «منور يا باشا» و«المنولوجست» ومؤخرا ابتعدت عنه تقريبا فهل إبتعادك نتيجة موقف ما؟ ـ المسرح الخاص بالنسبة لي لا يقل في اهميته عن مسرح الدولة لأنني أنتقي من العروض ما يناسبني وعملي مع الفنان عادل إمام أضاف لي كثيرا، والعروض التي شاركت فيها مع فرقة أخرى أغلبها حقق نجاحا كبيرا ولكن المسرح الخاص الآن يعاني من أزمة حقيقية تتمثل في احجام الجمهور عنه نتيجة ظروف اقتصادية ولذلك فهناك تراجع مستمر في عدد الفرق أما مسرح الدولة فمازال متماسكا إلى حد كبير والحمد لله أن علاقتي بالمسرح لم تنقطع طوال حياتي سواء في المسرح العام أو الخاص، داخل مصر وخارجها. ـ هل تتذكر بداية علاقتك بالتمثيل؟ ـ علاقتي بالتمثيل بدأت منذ الطفولة فقد كنت أهوى تقليد نجوم السينما والمسرح وكنت حريصا على الاشتراك في حفلات المدرسة وفرقة الهواة منذ أوائل الاربعينيات وكان من بينها فرقة معهد اللاسلكي القريب من بيتنا في باب اللوق واستمرت علاقتي بالفرقة خلال دراستي بالمراحل الثانوية ولم أتردد بعد حصولي على شهادة البكالوريا في الإلتحاق بالمعهد العالي للتمثيل عام 1944 رغم أنه كان غير مفضل لدى قطاع عريض من المجتمع وتخرجت فيه عام 1947 وكانت أول دفعة تتخرج في هذا المعهد وأذكر أن حمدي غيث وفريد شوقي كانوا من زملاء الدراسة. ـ هل هناك أدوار محددة تعتبرها محطات في حياتك؟ ـ المحطات كثيرة جدا ولكني اتوقف هنا عند دوري في فيلم «سكر هانم» فهو من المحطات الهامة في حياتي ومن الادوار المحببة إلى وكذلك دوري في فيلم الوسادة الخالية مع عبد الحليم وموعد مع الحياة وأول دور لي في السينما في فيلم «أولاد الشوارع» عام 1951 وكان بطولة وإخراج يوسف وهبى و«الافوكاتو مديحة»، «شاهد ما شفش حاجة» ودوري في مسلسل «ساكن قصادي» أمام الراحل محمد رضا والقديرة الراحلة سناء جميل وهو من أفضل ما قدم التليفزيوني في مجال الكوميديا الاجتماعية الساخرة. القاهرة ـ محمد هشام: