الاحد 25 صفر 1424 هـ الموافق 27 ابريل 2003 يبدو ان العام الجاري عام ثري بالنسبة للأفلام والسينما الهندية. فمن الصعب ان نتخيل انتاج افلام هندية تفوق الاساطير الكلاسيكية مثل «تشوراليا هاي تومني» او «حب في ميدان التايمز». لكن الجماهير فوجئت بفيلم «يه ديل» الذي قام ببطولته توشار كابور وناتاشا واخرجه المخرج المتميز تيجا وانتجته شركة اناندي ارت كريشنر. وقد ظهرت ناتاشا في فيلم «من فعلها» اوكوتشي توهاي من قبل احدى قصص الحب الرومانسية المؤثرة، كعادة السينما الهندية. فكرة الفيلم تعتبر جديدة وغريبة على صناعة السينما الهندية وبوليوود. يقوم توشاركابور بدور رافي الرياضي ابن الاسرة الثرية الذي يدرس بالجامعة. تقوم ناتاشا بدور فاسوندرا الفتاة الفقيرة لكنها واعدة وذات قسط من الجمال يلفت الانظار. رغم الاختلاف بين الشخصيتين الا انهما يقعان في الحب ويقرر الفتى والفتاة الزواج. لكن غير المتوقع هو ان ابويهما لا يوافقان على هذه الزيجة، علماً بأن ابي رافي رجل مليونير شديد الثراء ولا يتفق مع ابي الفتاة الا على عدم اتمام هذ الزيجة. من هذا المنطلق يقوم الرجلان بكثير من التدابير والتكتيكات والمؤامرات لابعاد الحبيبين والتفريق بينهما. غير ان هذه المؤامرات قد لا تصمد كثيراً امام الحب الجارف الذي يجمع القلبين، قلب الفتى والفتاة. الابوان لا يتورعان حتى عن خطف ابنيهما من اجل تزويجهما من الازواج الذين يفضلونهم. وتلفت درجة العنف التي يمارسها الابوان ضد الابنين الانتباه وتجعل قصة الحب بين العاشقين من اعنف قصص الحب التي ظهرت في السينما الهندية. وقد تجلى ذلك بوضوح في اداء كل من توشا ركابور وناتاشا. وقد استطاعا اقناع جماهير المشاهدين بأنهما ممثلين مخضرمين برغم خبرتهما القليلة على الشاشة السينمائية. ورغم ذلك لم يخل اداء مشاهد الحب والكراهية والعنف من بعض المبالغة التي قد تكون سمة تتميز بها السينما الهندية عموماً ولا تؤخذ على الممثلين الشابين. فهما يخضعان بالطبع لتوجيهات المخرج تيما، الذي يبدو انه عمد الى اظهار هذه المبالغة لتعظيم الامور. ونستطيع ان نقول ان توشاركابور بأدائه في هذا الفيلم يمثل منافساً قوياً وخطيراً للممثل سونو نيجام صاحب الأداء العاطفي المميز في فيلم «كاشي آب هامارهوت» لكن ناتاشا لم تفرط في الاداء لهذه الدرجة، ويبدو ان طبيعة الدور تفرض ذلك، فالفتاة لا حول لها ولا قوة. كما ان مستوى اداء الابوين لم يقل جودة ايضاً عن اداء ابنيهما (في الرواية). المخرج تيجا استطاع، رغم هذا القدر من المبالغة، ان يحكم اطراف الدراما باتقان تجعله يقترب في مشاهد التشويق والاشارة من اسطورة افلام الرعب هيتشكوك. الموسيقى والالحان من اعداد نديم وشارفان اضافت ايضاً بعداً عميقاً للحبكة الدرامية واداء الممثلين، فيما عبرت كلمات الاغاني من تأليف سمير عن المواقف بشكل طبيعي غير مقحم ومنطقي ايضاً. التصوير وحركة الكاميرا لاحقاً بمهارة ما يدور بذهن المخرج وابرزا تعبيرات الممثلين بشكل يصل الى المستوى العالمي في النهاية فإن فيلم «يه ديل» هو رحلة سينمائيةمثيرة تستحق ان يسافر معها المشاهد، ليس فقط لأنه، كعادة الافلام والسينما الهندية، يضع كل البهارات السينمائية في صحن واحد، بل لأن العناصر الفنية ايضاً في هذا الفيلم قد تفوقت على نفسها. أشرف رفيق