السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 كما كان متوقعاً حقق فيلم «جوني انجليش» حضوراً جماهيرياً كبيراً اكتظت به قاعة العرض في الايام الثلاثة الاولى من افتتاح الفيلم في دور العرض المحلية، وقد ساعد في هذا الحضور الجماهيري ان هدأت الامور نسبيا بالنسبة للاحداث التي تمر بها المنطقة، علاوة على غالبية الناس يتطلعون إلى مادة فكاهية تأخذهم بعيداً عن توتر الاعصاب، وقد كانت شركات التوزيع محقة وموفقة إلى ابعد الحدود باختياراتها المناسبة وكأنها تقرأ جيداً في نفسية الجمهور وما يمكن ان يكون بحاجة اليه في هذه الفترة، اماعن الفيلم بحد ذاته فمعروف عن النجم الكوميدي «روان اتكنسون» اعتماده على المواقف الكوميدية الصامتة واعتماده على تعابير الوجه وحركات جسده، غير انه في هذا الفيلم الطويل عول على الحوار اكثر منه على الحركات فقط، اما بالنسبة لموضوع الفيلم فقد كان الاختيار مناسباً تماماً حيث الشخصية البوليسية المفترض فيها الجدية والذكاء وسرعة البديهة، وحين يتقمصها شخص لا يتمتع بهذه المواصفات فإن مفارقات كثيرة سوف تكون محل سخرية واضحاك، وهكذا تم بناء النسيج الدرامي والخطوط الاساسية لمادة الفيلم، اضيف اليها المصادفات الموفقة التي تمنح الشخصية المحورية اعجابا من المحيطين به وكيفية خروجه من المآزق المحرجة خصوصاً امام المسئولين، وتبدأ احداث الفيلم باختيار «جوني» مسئولاً عن النظام والامن داخل وخارج برج لندن حيث ينظم رجل الاعمال الفرنسي «سوتاج» حفلاً يعرض فيه التاج الملكي البريطاني بعد ترميمه، و«سوتاج» بحكم صداقته للاسرة الملكية يحظى باحترام وتقدير الجميع، ولكن يحدث ان تتم سرقة التاج، ويتضح فيما بعد ان «سوتاج» هو الذي دبر امر السرقة وهو ايضاً يخطط لأن يستولى على عرش الملكة ليحكم بريطانيا، غير ان «جوني» يرصد هذه الخطة ويحاول احباطها رغم تدخل المسئولين ومنعه من القيام باية محاولة فهم لا يريدون زعزعة الثقة في انسان له مكانة مرموقة عند الملكة، ويتم صرف «جوني» من الخدمة وتكليف مجندة في المخابرات لاتمام عملية استرداد التابع المسروق، هذه المجندة تصر على ان يشاركها «جوني» في العملية ولو بطريقة غير قانونية، وفي النهاية يستطيع الاثنان كشف المخططات خصوصاً بعد ان اجبرت الملكة على التنازل عن العرش، وفي الوقت الذي يتابع فيه الجميع عملية تتويج «سوتاج» ملكاً على بريطانيا يتوصل «جوني» إلى طريقة يكشف بها ألاعيب «سوتاج» وبطريقة كوميدية طريفة اثناء نزول التاج على رأس «سوتاج» يضربه «جوني» ويزحزحه عن مكانه ليسقط التاج على رأس «جوني» الذي يأمر في الحال بالقبض عليه واستجوابه، فينهار «سوتاج» ويعترف بعصبية بالغة ويفضي بكل نواياه. قلنا ان الفيلم كوميدي وربما سرد احداثه لن يفيد القاريء كثيراً باعتبار ان المشاهدة وحدها هي التي تتكفل بتوضيح المسار الدرامي وطريقة المعالجة، وهي طريقة ساخرة فكاهية لا تعتني بالمضمون بقدر الاعتناء بالكيفية، وعلى هذا الاساس يقول بان هناك مساحة من الوقت يمكن ان يقضيها المشاهد امام نجم مشهود له بامكاناته الكبيرة، مع التذكير بان الفيلم عائلي يمكن ان تشاهده الاسرة كاملة وتقضي معه اوقاتاً ممتعة ومسلية. عزالدين الاسواني