الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 منذ سنوات واسم المخرج حسن ابو شعيرة مرتبط بالدراما الاماراتية وتحديدا من خلال قسم الدراما في فضائية الشارقة، وقدم خلال سنوات مضت اجمل المسلسلات ذات الطابع المحلي مثل «الكفن» و«بنت الشمار» الى جانب الكثير من الاعمال والبرامج التلفزيونية، وقبل ان يكون ابو شعيرة مخرجا دراميا هو في الاصل ممثل جيد بدأ حياته في مجال التمثيل، وفترة تمثيله أهلته لان يكون بهذا المستوى من الفن الابداعي خاصة وانه شارك مع الكثير من الممثلين والمخرجين العرب. واذا كانت الكواليس من الاماكن التي لا تظهر المبدع الا من خلال ما يقدمه الاخرون فان حسن ابو شعيرة وهو يقف خلف الكواليس انما يشارك بكل حواسه دور الممثل ويعتبر الموجه الاول والاخير وصاحب النجاح الأمثل لكل عمل درامي يشرف عليه أو يقوم باخراجه. من خلال البحث عن محطات حياته كانت لنا معه هذه الوقفات والتي نبدأها بالسؤال التالي: ـ ما هي تجاربك الفنية الأولى؟ ـ بدأت حياتي كممثل بدور كومبارس في جملة واحدة ببرنامج اذاعي تحت عنوان «قاموس فلسطين» وكانت الجملة «بالباب رجل يا سيدي» ولارتباكي وقلقي فقد اخطأت في قولها عندما جاء دوري وقلت «بالرجل باب يا سيدي» ثم تتابعت اعمالي المسرحية كممثل منذ 1968 الى 1976م لتكون الحصيلة «10» مسرحيات بطولة مطلقة في نفس الفترة قدمت في الاذاعة العديد من البطولات للمسلسلات الطويلة، بالاضافة للمسلسلات التلفزيونية التي كان اشهرها «دليلة والزئبق» عام 1975 وقد لاقى نجاحا جيدا وقدمني للمشاهد العربي كممثل محترف، ومنذ عام 1976م بدأت انطلاقتي كمخرج محترف في التلفزيون الاردني واخرجت اول مسلسل بالنسبة لي بعنوان «انا ودموعي» وتواصلت المسيرة حتى عام 1990 لانتقل بعدها الى سلطنة عمان كخبير دراما في التلفزيون لمدة ست سنوات اخرجت خلالها العديد من المسلسلات كان آخرها مسلسل تاريخي ضخم بعنوان «عمان في التاريخ» وأخيرا انتقلت لتلفزيون الشارقة كمساعد مراقب عام البرامج ثم مشرفا على قسم مراقبة الدراما. ـ حدثنا عن قسم مراقبة الدراما بتلفزيون الشارقة؟ ـ استحدث القسم لتفعيل دور الدراما المحلية ولتكون رافدا هاما من روافد تنمية المجتمع وقد عملنا على تحقيق هذا الدور من خلال انتاج العديد من الاعمال الفنية المحلية بداية من مسلسل «بنت الشمار» تأليف سالم الحتاوي ومسلسل «ابن سحتوت» للكاتب محمد الجناحي واعمال اخرى مثل «الكفن» و«سوالف» وغيرها من الأعمال الفنية التي شارك فيها بالتمثيل مجموعة من الممثلين الاماراتيين وحققت نجاحا ملموسا على مستوى صقل الممثل المحلي والتعريف به ومناقشة قضايا محلية ومعالجتها باسلوب درامي وكان اخر هذه الاعال «اخر ايام العمر» في رمضان الفائت. ـ تداخلت اعمالك الفنية ما بين التمثيل والاخراج فكيف وجدت التجربة؟ ـ التمثيل والاخراج وجهات لعملة واحدة، ولقد استفدت كثيرا من عملي كممثل في الاخراج حيث انني استطعت ان اتلمس كافة تفاصيل المهنة والمشاعر والتصرفات والعلاقات، وهذا لا يعني عدم نجاح المخرج غير الممثل. ـ ما هي الرؤية الفنية للمخرج؟ ـ ينبغي على المخرج ان تتوفر لديه الرؤية في المبدأ والرسالة التي يجب ان يؤمن بها، اضافة لامتلاكه القدرة الكافية على التمكن من مفردات ادواته التقنية الفنية حتى يستطيع ان يوصل رسالته للمتلقي بشكل منطقي ومعقول، وبدون ذلك فانه يكون مخرجا عاديا جدا لا يؤثر ولا يتأثر. ـ اين الدراسة الاكاديمية من ذلك؟ ـ في رأيي ان كافة الاعمال الابداعية على الاطلاق الدراسة تشكل بها 25% فقط، اما ما تبقى فهو الاساس بمعنى الموهبة والاستعداد والخيال النظيف والقدرة على قراءة الواقع والمجتمع بشكل مدروس ومسئول، وأؤكد ان الدراسة ضرورية للمخرج حتى يستطيع ان يتواصل ويطلع على كل ما يتجدد من مدارس وتقنيات متطورة. ـ من خلال تجربتك الطويلة في الخليج كيف وجدت الممثل الخليجي وتحديدا الاماراتي؟ ـ على صعيد الممثل الخليجي بشكل عام هنالك عدد من الاسماء أثبتت مقدرتها وكفاءتها واخذت لها مكانة واضحة على خارطة الدراما العربية، اما بالنسبة للممثل الاماراتي، لا ادري اتساءل لماذا لم تحصل حتى الان صناعة نجم محلي حقيقي، فهل الفنان لم يستطع حتى الآن ان يفرض وجوده على المشاهد المحلي و المسئؤل، ام ان اصحاب القرار لا يؤمنون بجدوى وظيفة الدراما في تنمية المجتمع. الدراما المحلية وصناعة النجم المحلي يحتاج لصاحب قرار مسكون بالهاجس الابداعي، وبنفس المستوى نحتاج الى فنان ملتزم يعرف تماما مدى المسئولية التي يحملها على عاتقه ويعترف بالاخر ويقدم امكانياته حتى يتحقق التكامل المهني والفني المقنع للجميع. ـ من من الممثلين تأثرت بهم واحببتهم خلال مسيرتك الفنية الطويلة؟ ـ تعاملت مع عدد من النجوم العرب ممثلين ومخرجين وفرض البعض منهم اثره في داخلي مثال عبدالله غيث الذي تعلمت منه الالتزام ومعرفة حدودي مع مخرج العمل والفنان الكبير عبدالمنعم ابراهيم تعلمت منه كيف اطوع لغتي العربية خلال التمثيل وكأنني اتحدث العامية، والفنانة منى واصف التي علمتني الحرص الفني والانتماء الكلي للعمل، وعلى صعيد الاخراج هنالك نور الدمرداش والمخرج عدنان الرميحي بترتيبه ونظامه وحسيب يوسف الذي اخذت منه جرأة التعامل مع الكاميرات وعبدالقادر نجيب وكيفية الوصول بالممثل للحس المطلوب، اما محمد فاضل فقد علمني كيفية استفزاز الممثل لتحقيق المطلوب. ـ رسالة في كلمات للمبدعين في مجال الدراما؟ ـ ينبغي علينا ان نتحلى جميعا بالشفافية والموضوعية والحقيقة والصدق، لان تعاملنا مع بعض القيم الانسانية يحتم علينا ان نحتفظ في صدورنا وقلوبنا وذاكرتنا بالوفاء والعرفان لكل من ساهم في بناء وصياغة شخصياتنا كمبدعين، ومن لا يمتلك هذه القيم فهو قطعا خارج نطاق الدائرة الابداعية لانه غير معافى ابداعيا، علينا الاعتراف بالاخر وبمقدراته وطاقاته والابتعاد عن الشللية السلبية لتحقيق منظومة التكامل الاجتماعي والمهني. ـ ماذا تقول للفنانين الاماراتيين؟ سميرة أحمد أحببت فيها عشقها لعملها ولاحترامها ومساعدتها لزملاء العمل، وأحمد الجسمي رغبته الدائمة في تقديم كل شيء متقن، أما مرعي الحليان فقد احترمت فيه اخلاقه واحترامه لمهنته وتصرفه الاخلاقي، فهو فنان مثالي. ـ ماهي مشاريعك المستقبلية؟ ـ مسلسل محلي يعرض في رمضان المقبل من انتاج تلفزيون الشارقة، نعد له العدة من الآن، ولا نستطيع ان نبوح بتفاصيله في الوقت الراهن، ولكننا نراهن على نجاحه جماهيريا. حوار: جميل محسن