الثلاثاء 20 صفر 1424 هـ الموافق 22 ابريل 2003 مسرحية باسم المخرجة السينمائية المصرية إيناس الدغيدي، عرضت في شهر ديسمبر الماضي على أحد مسارح الدانمارك، في اطار برنامج باسم ألف ليلة وليلة عن الشرق الأوسط ضم مسرحيات لكتاب من ايران وتونس ولبنان والمغرب.. كيف كان اختيار إيناس الدغيدي الى جانب كتاب مصريين معروفين مثل ألفريد فرج ولينين الرملي. كان هذا هو أول ما ناقشناه في لقائنا مع المخرجة السينمائية التي أثارت أفلامها مشاكل مع النقد والصحافة والرأي العام. إيناس الدغيدي تروي لنا حكاية المسرحية: كانت إحدى الجمعيات الدانماركية قد عرضت فيلم مذكرات مراهقة في إطار برنامج عن الشرق الأوسط وقضاياه، ولعل هذا كان قد شغل اهتمامهم بعد أحداث 11 سبتمبر، ووجد فيه البعض فيلما هاما يتناول قضايا حساسة في مجتمع شرقي مغلق وجرأة في طرح الموضوع، ومن هنا كان اقتراح القائمين على عرض هذه المسرحية بالدانمارك.. من منظور اهتمامهم بقضايا المرأة، وطلبوا إن أقوم بكتابة مسرحية رغم أنني لست كاتبة مسرحية، وكانوا قد تقدموا بنفس الاقتراح الى كتاب مسرح كبار تقليديين مثل الاستاذين ألفريد فرد ولينين الرملي، وكتاب من دول بالشرق الأوسط وقد تقدمت بفكرة وشجعهم اسلوبي في تناولها في شكل سيناريو أن يقوموا بتحويلها الى مسرحية بعنوان رفض الحريم لاقت الاهتمام. ـ ما الموضوع الذي تناولته؟ ـ عن امرأتين إحداهما مسلمة والثانية مسيحية زوجتان لنفس الرجل، والفكرة كما ترى فيها ظلال من فيلمي دانتيلا عالجت نظرتها للحياة وكيف تعايشا وتفاهما رغم اختلاف الديانة وكيف احتفظت كل منهما بشخصيتها المستقلة وبأفكارها، واحترام الزوج لكل منهما، وعدالته بينهما، وأعجبهم تناول فكرة الزواج من أكثر من امرأة ـ كشأن إسلامي في مجتمع عربي ـ وقد اختاروا ممثلا إيرلنديا معروفا في دور الزوج، ورغم أنني لم أحضر العرض إلا أنني حضرت مراحل اعداده جلست مع المخرج ومع الممثل والممثلتين الدانماركيين اللتين قامتا بدور الزوجتين كانوا جميعاً على درجة كبيرة من الوعي في دراسة كل شخصية بالاداء وبالصوت وبالحركة ودخلوا كلهم بعمق في إطار الشخصيات، وخاصة العلاقة الحساسة بين الفتاتين اللتين كانتا صديقتين قبل الزواج، وما حدث من سوء تفاهم بعد الزواج من نفس الرجل، ثم بعد تعايشهما عادت بينهما الصداقة.. بل تأزرا ضد الرجل أحيانا! وجد فيها النقاد فكرة جريئة وخاصة أن المسرحية تضم داخلها أفكارا جدلية تكمل بعضها. وقد عرضت على مسرح من المسارح الفنية الهامة بالدانمارك كانت قد أسسته سيدة فنانة شجاعة في عصرها، لها دور رائد في المسرح الدانماركي. ـ هل ستقدم المسرحية في القاهرة؟ ـ اقترحت على الدكتور فوزي فهمي أن تقدم في مهرجان القاهرة الدولي القادم للمسرح التجريبي، وقد طلب الفيديو لكي تشاهده لجنة الاختيار. ـ هل ترين أن هذا العرض وغيره قد ساعد على تفهم قضايا المرأة والشرق الأوسط؟ ـ لقد وجدت المجتمع الدانماركي أكثر تفتحا من المجتمع الاميركي في محاولة تفهم شئون مجتمعاتنا العربية والاسلامية، قد يرون في زواج الرجل بأكثر من امرأة أمرا غريبا، ومن هنا كانت رغبتهم في التقرب الى ثقافتنا ومحاولة فهمنا بروح التسامح بدون تسلط أفكار معينة سابقة، يفتحون كل الأبواب ويستمعون لكل الاتجاهات نيتهم إذن طيبة في نظرتهم للمجتمع العربي وللاسلام، وإظهاره بشكل متحضر، وجدوا في المسرحية المأخوذة عن فكرتي أن زواج الرجل بأكثر من امرأة كما يشرعه الاسلام، له مزايا، وبه تسامح تؤكده علاقة الصداقة بين الزوجة المسلمة والزوجة المسيحية أكثر من مجرد العلاقة بين الرجل والمرأة.. فهم يهتمون بالتفاصيل ويحترمون الرأي والرأي الآخر، ليس عندهم هذا التزمت الذي نجده عند المسلمين أو المسيحيين المتشددين. ـ هذا يذكرنا بما تعرض له فيلمك الأخير مذكرات مراهقة من هجوم وصل الى المحاكم؟ ـ أعتقد أن الاعلام هو الذي قام بدور كبير في توجيه الرأي العام ضدي وليس الفيلم نفسه، فقد حدث هجوم شديد على الفيلم من خلال مهرجان القاهرة السينمائي الدولي داخل المسابقة، وكان هجوما غير مبرر، وبعض هذا الهجوم قد يعود علي شخصيا أو بسبب بعض النقاد وهذا نقل احساسا خاطئا لدى الجمهور أكثر من رؤية الفيلم، بل أن بعض من انتقد الفيلم وهاجمه لم يكن قد شاهد الفيلم ـ وحينما عرض الفيلم، فإن بعض المتطرفين دفعوا آخرين الى رفع قضايا، وقد وجدوا أني كامرأة قد تخيطت الخطوط الحمراء التي يجب أن لا تتعداها المرأة، وذلك باسم العيب، وكان التقييم بدلا من أن يكون فنيا أصبح أخلاقيا، وتناسوا أن هناك أفلاما رائعة فنيا وجميلة قد تختلف حولها فكريا، إن ربط الفن بالأخلاق شئ مرفوض تماما، إنني عندما اتهمت بأنني ضد البنت المصرية وأبرز عيوبها بالعكس أردت أن أنبه الى أن هناك ظاهرة غريبة في المجتمع تحدث في المجتمع ويجب أن نتصدى لها وأنا متعاطفة مع البنات ولست ضدهن، حاولت أن أجد حلا للمشكلة وليس إظهار المرأة بشكل سيئ كما ادعوا. نفس البنات الصغيرات اعترفن أنهن يواجهن نفس المشاكل التي تعرضت لها في الفيلم، وشهدت إحصائيات في التربية والتعليم والشئون الاجتماعية أن ما قاله الفيلم أقل بكثير مما يشاهدن في المدارس الثانوية بل والاعدادية، وفي الفيلم عاقبت البنات في النهاية، ولكنك لو سألتني فإنني أرى أن هؤلاء البنات في سن لا يعاقب. ـ على أي حال محسوب لك اهتمامك بالمرأة وقضاياها في أكثر من فيلم، عفوا أيها القانون، وامرأة واحدة لا تكفي ولحم رخيص؟.. ـ القضية التي تشغلني تختلف عن القضايا العامة التي يتحدث فيها الناس عن المرأة، أقول أن المرأة قد أخذت حقها في العمل وفي الميراث، وغيره ولكن يضايقني أن المرأة في المجتمع الشرقي تعامل بشكل مختلف عن الرجل في الإنسانيات وفي العلاقات الطبيعية، أرى أن المرأة يجب أن تتعامل ككتلة إحساس ومشاعر مثل الرجل فإذن كل شئ بعد هذا سيكون طبيعيا، إنهم يرون أن المرأة ليس لها الحق أن تعيش حياة طبيعية، وهذا منذ مولدها حتى موتها، دائما هناك فرق في النظرة بين المرأة والرجل في مشاعرها الطبيعية وهذا رد على سؤال البعض لي لماذا تتناولين المشاعر والأحاسيس؟ لو اعترفنا بمشاعرها وأحاسيسها، فإن هذه هي الجذور التي تؤكد وجودها وكيانها، فلا يرمى بها زوح بعد عشرة طويلة ويتركها تتخبط في المحاكم، قد يرون أن هذا شئ ترفيهي، وأنا أرى أنه ليس أمرا ترفيهيا ولو تغيرت نظرتنا الى مشاعر المرأة فإن كل شئ سيتغير، المرأة قد نالت حقوقها في العمل وفي التعليم، وغيره، ولكنها لم تنل حقوقها في الاعتراف بمشاعرها، وبالتالي توصم المرأة العاملة بأشياء غير صحيحة، بعلاقات مشبوهة، بأن الرجال هم الذين أوصلوها، وهذا كله غير حقيقي، يحاولون أن يجدوا شيئا خطأ ضدها، ما لم تحصل عليه المرأة هو الاعتراف بها ككيان له مشاعره، ليس هناك تفرقة بين الرجل والمرأة غير نظرة المجتمع، ومن هنا كان هدفي في أفلامي هو تغيير نظرة المجتمع الى المرأة، كإنسانة وككيان، لم أدخل في رفع الشعارات التي ترفعها بعض الهيئات النسائية، إنني أحاول أن أسير في خط أساسي هو البحث عن الجذور. أن أقف ضد بعض الموروثات التي تحاول أن تحبط المرأة منذ طفولتها بحكم أنوثتها، مثل محاولة الأسرة أن تبقى البنت في البيت عندما تظهر ملامح أنوثتها، هذا هو خطي، ولست ضد دفاع المرأة عن قضايا المرأة، ولكني اتخذت خطا آخر حول إنسانية المرأة، وعلاقة الرجل بالمرأة كإنسانة، وأعتقد أنني نجحت في التعبير عن قضايا المرأة بشكل حساس جدا، ولم يستطع رجال عديدون أن يدخلوا في تفاصيل حياة المرأة ومشاعرها، لأن المرأة تهتم أكثر بالتفاصيل الصغيرة في حين أن الرجل يرى الأمر بشمول، هذه المنمنمات والبحث في داخل مشاعر المرأة من الصعب على الرجل أن يعبر عنها مثل المرأة. ـ وماذا عن فيلمك القادم؟ ـ في فيلمي القادم الباحثات عن الحرية عن نساء عربيات مغتربات يعشن في باريس، عن قصة للكاتبة السعودية هدى الزيني، نجد فتاة مغربية وفتاة لبنانية وفتاة مصرية، وأريد أن أقول أن بحث الفتاة العربية عن الحرية يجب أن يتم في بلدها، وليس في باريس، حريتهن في الخارج ليست الحرية الحقيقية ففي النهاية سيعدن الى بلدهن ويعشن فيها. رشحت مجموعة الممثلات الشابات مثل هند صبري وداليا البحيري ومنة شلبي، وقد أسعى الى ممثلة لبنانية أو مغربية من أجل صدق أكثر. القاهرة ـ فوزي سليمان: