الثلاثاء 20 صفر 1424 هـ الموافق 22 ابريل 2003 على الطريقة الأميركية يقدم لنا الفيلم الهندي «هيرو» وصفة مثالية لكيفية القضاء على الارهاب والافراد والجماعات الخارجة على النظام الدولي، ويستغل الفيلم المشكلة الازلية القائمة في منطقة كشمير المتنازع عليها بين الهند وباكستان ليغزل على وتر الاحقية وكيفية التعامل مع السكان القاطنين في المناطق الهندية، واذا كان التوجه الفكري الأميركي في هذا الاتجاه هو ما رأيناه ولمسناه في المضمون، إلا ان التكنيك الفني ايضا قد جاء متوافقا تماماً مع نوعية افلام جيمس بوند الشهيرة مع الفارق الكبير بين التقليد والاصل وهذا ما سنوضحه بعد ان نتعرف على المضمون حيث تبدأ الاحداث بتوجه الضابط العسكري «باترا» إلى منطقة كشمير ليتولى الحفاظ على الأمن هناك خلفا لضابط يصفه السكان بالقسوة والجبروت، وحين يصل «باترا» يقع في علاقة حب مع الفتاة «ريشما» الهندوسية الاصل والمتبناة من قبل اسرة كشميرية مسلمة بعد فقدها لاسرتها، وهذه أول محاولة لتبيان الروابط بين الشعب الهندي بدياناته وطوائفه المختلفة، ورغم توجس السكان من القادم الجديد إلا أنه يكسب ودهم وهو يوزع الحلوى ويساعد الفتاة على اكمال تعليمها، إلى أن يضطر لارسالها إلى الجانب الآخر كخادمة في بيت الجنرال «قاسم» حتي يتعرف على ما يدور هناك، إلا ان امر الفتاة يكتشف وينقذها «باترا» في اخر لحظة، ثم يبدأ الشق الثاني من الفيلم حيث يسعى «قاسم» لامتلاك قنبلة نووية ويتجه إلى كندا، في الوقت الذي تتوجه فيه «ريشما» إلى هناك مع الشاب «سلمان» الباكستاني لتتلقى العلاج، وبالطبع يتنكر «باترا» في شخصية عالم نووي اندونيسي من ام باكستانية، لكن تضطره الظروف للاقتران بابنة احد الرجال البارزين من جماعة الضد حتى يتعرف على الخطة التي يتبعونها ويفشل صفقتهم، ويظل على هذه الحال حتى يتمكن من القضاء على افراد الجماعة واحدا تلو الآخر ثم يعود إلى الهند ويبحث عن «ريشما» في منطقتها بكشمير وحين يجدها يتزوج بها. ذلك هي احداث الفيلم باختصار شديد بعيداً عن الدخول في التفاصيل الصغيرة لاننا لو فعلنا ذلك لاحتجنا الى مساحة اكبر تستوعب فيلما هنديا مدة عرضه ثلاث ساعات كاملة، لكن المهم هو نتوقف عند بعض النقاط المهمة واولها التجني على الإسلام في بعض الأمور مثل الشعار الذي يرفعه المسلم عندما يقاتل لتحرير ارضه، والشيء الآخر ان القائمة تضمنت اسماء عربية واشخاصاً في ملابس خليجية على وجه التحديد مما يعني ان المغزى من طرح الجماعة الارهابية ما هو إلا تلميح مقصود لباكستان والى مفاعلها النووي، وبذلك يطرح الفيلم قضية أكبر من مشكلة كشمير والنزاع حولها، أما طريقة جيمس بوند المعتمدة فهي لا تتوافق مع رسم الشخصية المحورية، «فباترا» هو ضابط عسكري يتعامل مع جنود في القوات المسلحة، وبقدرة قادر يتحول في الجزء الثاني من الفيلم الى ضابط استخبارات وشتان ما بين الاثنين، الأمر الآخر ان مساعده ايضا يتحول الى رجل مخابرات يجيد التعامل مع أدوات التجسس بحرفية عالية وهذا يتنافى مع المنطق ايضا، وعليه فان الفيلم مليء بنقاط الضعف والثغرات التي جاءت ضد السياق والمضمون ولولا أن الافلام الهندية معروف عنها الاسترسال والاسهاب في تفاصيل غير ضرورية لقلنا ان مدة عرض الفيلم الحقيقية لا تتجاوز ساعة واحدة فقط، وهذا ما أدى إلى هبوط الايقاع في معظم فترات العرض. من ناحية اخرى حري بنا ان نشيد بالحرفية الزائدة في استعمال الكاميرا واختيار مناطق التصوير، علاوة على الاغاني الاستعراضية التي لا يخلو فيلم هندي منها، وقد كان التناسق واضحا بين قصة الفيلم وكلمات الاغاني التي جاءت ضمن النسيج الدرامي تماما، وعلى كل فإن مضمون الفيلم يحمل وجهة نظر نتفق أو نختلف معها، ولهذا يحتاج الأمر الى مشاهد يعي ما يدور حوله حتى لا يقع في فخ وجهة النظر الاحادية. عز الدين الأسواني