الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 22 سنة بالتمام والكمال قضاها الفنان توفيق عبدالحميد في مسرح الدولة لم يستطع خلالها أن يحقق حلم الشهرة، اجتهد وأبدع وحاول لكن النجومية لم تعرف طريقها اليه الا عبر شاشة التلفزيون وكان شهر رمضان الماضي هو الذي شهد مولده كنجم بعد أن جسد ثلاثة أدوار متميزة في ثلاثة مسلسلات هي شلبي في «أميرة في عابدين» مع سميرة أحمد والدكتور رياض في «أين قلبي» مع عبلة كامل ويسرا والامام محمد عبده في مسلسل «قاسم أمين» مع أبورية وجمال عبدالناصر، ومع نهاية الشهر الكريم كانت معظم المجلات والصحف قد أجرت معه حوارات وتسابقت البرامج التلفزيونية والاذاعية على استضافته، والآن وبعد مرور حوالي أربعة أشهر على مولد نجمه ما هو حصاد توفيق عبدالحميد من النجومية. يؤكد توفيق عبدالحميد أن أهم خطوة حققها حتى الآن يمكن أن يعتبرها حصاد لنجاحه في رمضان هي البطولة التي اسندت اليه في مسرحية «في عز الضهر» على المسرح القومي أمام سميحة أيوب وعمر الحريري وسلوى خطاب وماجدة الخطيب، وبطولة مسلسل «قمر سبتمبر» أمام ميرفت أمين وأحمد خليل واخراج أحمد توفيق. ـ وماذا عن السينما وهي المقياس الحقيقي للنجومية؟ ـ للأسف حتى الآن لم يعرض علي الا بطولة فيلم «الغضب» مع يوسف شاهين ولكني اعتذرت عنه لانشغالي في المسرحية والمسلسل وكان آخر أعمال شاركت فيها للسينما «أمير الظلام» مع النجم عادل امام و«مافيا» مع أحمد السقا. ـ ألست معي في أن البطولة في مسرح الدولة ليست جديدة بالنسبة لك وهل بالفعل هذه البطولة جاءت حصاد عملك بالتلفزيون وليس المسرح؟ ـ أنا بالفعل وقفت مرات عديدة كبطل على مسرح الدولة، بل انني بدأت مشواري معه عام 1981 كبطل لمسرحية «الكلامنجية» ثم «مجنون ليلى» و«عريس لبنت السلطان» و«المهر» و«الملك هو الملك» وغيرها لكن كل هذا الرصيد للأسف لم يقدمني كنجم على خشبة المسرح القومي وانما نجاحي في التلفزيون هو الذي قدمني كبطل، وهذه المرة أشعر بالقلق أكثر من أي عرض سابق لي لأنني في هذه التجربة سأواجه جمهوراً يعرفني وجاء بناء على رصيدي لديه عبر شاشة التلفزيون، أما العروض السابقة فقد كنت أكثر هدوءا لأن الجمهور لم يكن يأتي لي خصيصا، وما يزيد من قلقي أيضا أنني أقف على خشبة القومي أعرق مسارح الدولة وهي في حد ذاتها مسئولية كبيرة وأتمنى أن أوفق في هذه التجربة. ـ في اعتقادك لماذا لم تحقق النجومية من خلال رصيدك الكبير على خشبة المسرح؟ ـ للاسف معظم عروض مسرح الدولة لا تصادف النجاح الجماهيري كما أن جمهور مسرح الدولة مهما بلغ عدد محدود ولا يصل الى ربع مشاهدي التلفزيون الذين يقدرون بالملايين، ولذلك فان العروض الناجحة التي شاركت فيها مثل «الملك هو الملك» و«أهلا يابكوات» لم تحقق لي نقلة ولم تساهم في شهرتي لنفس السبب لأن المسرح لا يصنع نجما الا اذا عرضها التلفزيون مثل «مدرسة المشاغبين» مثلا. ـ من خلال بروفات مسرحية «في عز الضهر» لاحظنا أن الشخصية التي تجسدها لشاب مستهتر مدمن وهي بعيدة تماما عن الشخصية الجادة التي اعتدنا عليها في أكثر من عمل ألا تخشى هذه التجربة؟ ـ شخصية «صاصا» أو جابر أبوالوفا الرشيدي ليست مستهترة على طول الخط وانما هذا الاستهتار نتيجة ضياع مستقبلها، فجابر كان انساناً متفوقاً في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ولكن نتيجة الاحباطات المتتالية تحول الى شخص مستهتر لا هم له الا المخدرات وهو رمز لجيل بأكمله، وفي الفصل الثاني يفيق صاصا من حالة الضياع ويعود الى شخصيته الحقيقية الانسان المتفوق جابر أبوالوفا ليحاكم من ساهموا في ضياع مستقبله، وأنا شخصيا لا أخشى التجربة لأن الدور مكتوب بشكل جيد وأسامة أنور عكاشة مؤلف موهوب ولديه حرفية عالية وأنا كممثل أجتهد في تجسيد الشخصية وقراءة ما بين السطور. ـ قدمت من قبل شخصية الطبيب في أكثر من مسلسل والصحفي أيضا جسدتها في «أم كلثوم» و«أوان الورد» و«البيضا» فما الجديد في شخصية الصحفي التي تجسدها في «قمر سبتمبر»؟ ـ التجارب السابقة كانت تتعرض للجانب المثالي في شخصية الصحفي ولكن هذه المرة أقدم نموذج لصحفي انتهازي يعمل في الصحف الصفراء ويمارس الابتزاز، وهو نموذج مرفوض لكنها كشخصية درامية ثرية جدا وتستهوي أي فنان لكي يلعبها. ـ قلت أنك قررت منذ 4 سنوات أن تبدأ مع الفن مرة أخرى من الصفر لماذا؟ ـ لأنني أحسست أن عملي في المسرح طوال السنوات الماضية لم يحدث لي نقلة فقررت أن أعيد ترتيب أوراقي وحساباتي فطرقت أبواب التلفزيون ونسيت الفترة الماضية كلها لعلي أحقق حلمي وشجعني على خوض التجربة صعود زملاء مثل رياض الخولي وكمال أبورية الى دائرة الضوء، وبالفعل بدأت تدريجيا بأدوار صغيرة ثم بدأت المساحة تتسع قليلا مع شخصية فكري أباظة في مسلسل «أم كلثوم» والصحفي المثالي في «أوان الورد» ثم عزيز المصري في «حديث الصباح والمساء» وكان حظي جيدا لأن هذه الأعمال عرضت خلال شهر رمضان، ولكن الحظ ابتسم أكثر خلال شهر رمضان الماضي عندما عرض لي ثلاثة مسلسلات في وقت واحد هي قاسم أمين وأميرة في عابدين وأين قلبي وحققت من خلالها الانتشار والحمد لله أنني وفقت في مجال التلفزيون ومنذ شهر رمضان الماضي وأنا أعيش حالة من الدفء وسط الناس الذي يعبرون عن مشاعرهم واستحسانهم كلما تواجدت بينهم وهذا هو جواز المرور الحقيقي لأي فنان. ـ بعيدا عن هموم الشهرة وقلق البروفات في المسرح كيف كانت بدايتك ولماذا اخترت التمثيل؟ ـ المسألة لم تكن متعمدة وانما كانت مجرد مزاح بين الشباب في سن المراهقة، في تلك الفترة اتجهت مرة الى الرياضة ومرة الى الصحافة ثم التمثيل من خلال صديق لي في مدرسة محمد فريد الثانوية بحي شبرا الذي ولدت فيه، فقد كان زميلي يمارس التمثيل مع مجموعة أخرى من الأصدقاء في كنيسة مجاورة للمدرسة وقرروا عمل اسكتش في المدرسة وطلبوا مني الاشتراك معهم وكان فتوح الزهيري مدير المدرسة رجلاً مستنيراً ومحباً للفنون فرحب بالفطرة وقدمنا معا التجربة وشعرت بمتعة شديدة ولكني لم أفكر في الاستمرار والا كنت قد تقدمت للمعهد العالي للفنون المسرحية، وبعد حصولي على الثانوية التحقت بكلية الحقوق جامعة عين شمس وهناك كانت حركة المسرح الجامعي نشطة جدا وبمثابة البوتقة التي تنصهر فيها كل المواهب، وكنت أتابع نشاط الزملاء أحمد عبدالعزيز ومحمود حميدة والمخرجين عصام السيد ومحسن حلمي الى أن اكتشفني الفنان سامي مغاوري وكان طالبا بالكلية ويمارس الاخراج والتمثيل فقرر أن يقدمني كبطل لمسرحية «الفتى مهران» أمام زميلة أخرى اسمها نيرمين كمال وكان العرض مفاجأة للجامعة كلها وكنت وقتها في الصف الثاني وحصلت على جائزة ممثل أول على مستوى جامعة عين شمس ثم على مستوى جامعات مصر كلها وهنا قررت احتراف التمثيل فالتحقت بالمعهد العالي وخلال دراستي هناك أسند الي الدكتور عوض محمد عوض بطولة مسرحية الكلامنجية عام 1981 أمام نبيل بدر وزيزي مصطفى على المسرح الحديث وتم تعييني بالمسرح في نفس العام بليسانس الحقوق، وبعد حصولي على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية عملت تسوية وخلال هذه الرحلة قدمت ما يزيد على 20 مسرحية لمسرح الدولة الى جانب عروض أخرى للقطاع الخاص. ـ ألم تمارس مهنة المحاماة بعد التخرج؟ ـ اطلاقا ولم أتقدم للحصول على عضوية النقابة لأنني انشغلت منذ دخولي المعهد العالي للفنون المسرحية بالتمثيل وتم تعييني هناك بليسانس الحقوق. ـ هل تخطط الآن لمشروعات سينمائية؟ ـ للأسف لا أجيد مسألة التخطيط وأنا أسير في الحياة «بالبركة» وليس بالحسابات لأن مفردات المسألة ليست في يدي، كل ما أستطيعه هو الاجتهاد، أنا أتمنى خوض تجربة السينما لأنها فن رائع وعمرها أطول من التلفزيون والمسرح وبها ميزة مهمة جداً هي السفر عبر الحدود والاشتراك في المهرجانات. القاهرة ـ محمد هشام: