الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 مرة أخرى يعود الصراع بين الخير والشر في فيلم «الكاهن المنيع» بطولة «تشويون فان» الذي قدم فاصلا رائعا من الحركات السريعة والخفيفة التي تنم عن رشاقة ولياقة بدنية عالية يتمتع بها هذا الممثل القدير، بالاضافة طبعا الى حرفية الفنيين الواقفين خلف كاميرات التصوير الذين قدموا صورة في غاية الروعة لمشاهد الاشتباكات بين الخصوم، اما عن احداث القصة فهي ايضا شيقة قامت على بناء درامي مكتمل الحبكة بعد ان نستبعد اعتماد البعد الاسطوري لمعنى وماهية القوة الخارقة التي تمثلها مخطوطة قديمة، وان من يستولي على هذه المخطوطة لا يتأثر بعوامل الزمن والكبر في السن وفوق كل ذلك يتمتع بقدرات قتالية خارقة لا يقف احد في وجهها، غير ان المطلوب هو عدم استغلال هذه القوى في افعال غير انسانية وان لا توظف في الاعمال الشريرة، ولذلك يفترض فيمن يحمي هذه المخطوطة ان يكون انسانا متزنا يؤمن بالخير لجميع البشر، وحيث ان الكاهن الذي يحمي المخطوطة وهو لا يحمل اسما، يبحث عن بديل يتحمل مسئولية حماية المخطوطة بعد ان تعب وتحمل الصعاب لاكثر من ستين عاما وهو دائم الهروب من مجموعة اشرار يحاولون الاستيلاء على القوى الخارقة واستغلالها لمصالحهم الشخصية والتحكم في مصير العالم، الى ان يلتقي بالشاب «كار» وهو انسان يحترف السرقة ولكنه يحمل قلبا طيبا ولديه ميول لصنع الخير حيث انه ينقذ الكاهن من الوقوع في شرك نصبه له الاشرار فيتعلق كل واحد منهم بالآخر ويصل الكاهن الى قناعة بان «كار» هو الشخص المناسب لحماية المخطوطة، وهنا نجد اشارة قوية الى ان الانسان بفطرته مخلوق على الخير ومحاولات اصلاح الجوانب السيئة امر يمكن تحقيقه، ويقوم الكاهن بتدريب حامي المخطوطة الجديد على فنون الدفاع عن النفس وتدخل معهم على الخط الفتاة «جادي» عندما يقوم «كار» بسرقة عقدها الثمين فتطارده لاستعادة عقدها، حيث تنشأ بينها وبين «كار» علاقة حب تجعلهما اكثر تقاربا بعد عداوة، وبعد ان يقع الكاهن في الاسر تعمل الفتاة جاهدة مع «كار» لانقاذه من قبضة الاشرار أن يتمكنوا من ذلك، وفي النهاية توكل مهمة حماية المخطوطة للفتاة «جادي» بعد ان تكتسب بعض القدرات الخارقة فلا يخترق جسدها الرصاص. الفيلم بالطبع يدور في اطار اشبه بالفانتازيا المحنكة منه الى الاسطورة، وما يعنينا هو الرسالة الانسانية التي يحملها، وقد وصلت هذه الرسالة كما ارادها الفيلم تماما ويبقى ان نذكر بالجوانب الفنية بعد ان تعرضنا باختصار الى اجواء القصة فنقول بان الفيلم اعتمد على لغة حوار راقية محملة بالحكم الجميلة اذ يأتي على لسان الكاهن ان القوة تبدأ عندما تعرف نفسك، والايمان بانك قادر على فعل شيء فتفعله حتى ولو كان متعارضا مع قوى الطبيعة، كذلك كان السنياريو الذي رتب المشاهد بصورة تجعل المتفرج مشدودا الى الاحداث على طول الخط فلم يحدث ان وقع ايقاع الفيلم في اية لحظة، وعموما الفيلم اكثر من جيد ويمكن مشاهدته مع افراد الاسرة جميعا. عز الدين الاسواني