الاحد 18 صفر 1424 هـ الموافق 20 ابريل 2003 في الطريق إلى مكتبه بالدور الأول بمركز الإبداع الفني.. كان علي أن أخترق قاعة ضمت عددا من الشبان والفتيات يستعدون لاختبار تحريري للتأهل لإحدى الدراسات الفنية المتخصصة نظريا وعمليا. مركز الإبداع الفني أحدث إنشاءات وزارة الثقافة المصرية أفتتح منذ أقل من عام وفرض وجوده الإشعاعي في أكثر من مجال، وأوكلت مسئوليته إلى الفنان الشاب خالد جلال.. هو فنان طموح نجح خلال وقت قليل منذ حضوره من منحه دراسية بإيطاليا أن يحقق وجوده في كل من المسرح العام والمسرح الخاص وأن يقدم رؤيته الإبداعية في عرض افتتاح أكثر من دوره لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.. وكان قد بدأ هاويا بالمسرح المدرسي والجامعي.. ومازال يحمل روح الهواية. نبدأ الحديث مع الفنان الشاب خالد جلال بالسؤال التالي: ـ أعتقد أن منحة دراستك في إيطاليا. وماتموج به هذه الدولة من حركات فنية كان له أثر في توجهاتك؟ ـ سبق هذه المنحة لإيطاليا منحة أخرى عندما كنت طالبا في معهد الفنون المسرحية في أفينيون بفرنسا لدراسة السينوجرافيا ودرست مع المخرج الفرنسي جيرار جيراس، واثناء الدراسة بفرنسا أخرجت مسرحية «مدرسة الاشباح» للكاتب الفرنسي موريس دي كوبرا، وقد عرضت في مهرجان أفينيون وهو من أهم مهرجانات المسرح الدولية، وبعد ان تخرجت من معهد الفنون المسرحية قسم إخراج وتمثيل ـ وكنت الأول ـ رشحت لجائزة الدولة للإبداع الفني بعد مسابقة ضمت عدداً كبيراً من المتقدمين وتكونت لجنة التقيم من الدكتور فوزي فهمي وسمير العصفوري والدكتور سامي صلاح وكان التخصص في الاخراج المسرحي، والهدف أن احتك بالفنون في إيطاليا، وقد أخرجت أثناء دراستي بإيطاليا أربع مسرحيات أثنان منها بالمشاركة مع مخرج إيطالي، والثالثة شاركت في مهرجان البانتوميم في فيرونا، أما الرابعة فكانت مسرحية «حلم ليلة صيف» لشكسبير وكانت تجمع بين الكلاسيكية والمدرسة الحديثة. ـ بعد عودتك مباشرة توليت مسئولية مسرح الشباب.. لتكون أصغر مخرج في مسارح الدولة؟ ـ عندما عدت من إيطاليا كانت هناك حركة تغيير في الفرق المسرحية من أجل دفع دماء جديدة في شرايين الحركة المسرحية، وكلفني الفنان فاروق حسني بإدارة مسرح الشباب وكلف زميلي العائد معي أشرف فاروق بإدارة فرقة الاسكندرية، وكانت مفاجأة أن يتولى شباب إدارة هذه الفرق، كنا أصغر من عمر كرم مطاوع وسعد أردش حينما توليا إدارة مسارح في الستينات. ـ كيف كان منهجك في مسرح الشباب .. وهل استطعت أن تحقق ما أردته له؟ ـ لم يكن هناك توجه خاص لمسرح الشباب، كل المسارح متشابهة، تعتمد على النجوم أو ممثلي الكوميديا، وذات صبغة تجارية، حاولت أن أضع مشروعا يجعل مسرح الشباب إسما على مسمى، فأنشأت ورشة مسرح الشباب وتقدم لاختباراتها 800 طالبا من معهد الفنون المسرحية والجامعات، اخترنا من بينهم ستا وخمسين موهوبا، وخلال السنوات الماضية قدموا أعمالا مميزة، وفي مهرجان القاهرة الدول للمسرح التجريبي فاز مسرح الشباب بجائزة عام 2000 عن مسرحية.. كيف تحدث الأشياء إخراج محمد شفيق، متقدما على 48 دولة بالمهرجان، وقدمت نفس المسرحية مهرجان دولي للمسرح بالارجنتين وفي إفتتاح مهرجان عمان بالأردن، وفي الأردن قدم عرض «بيت من سوريا»، ولم تكن كل العروض ناجحة كما اشتهينا قد يكون عند صناع المشروعات أفكار لم يستطيعوا تطبيقها بالشكل المطلوب أو لعل أفكارهم كانت أكبر من الامكانيات المتاحة. ـ في أول عمل لك «البخيل» شاهدناك ممثلا في دور البخيل. وكنت في نفس الوقت المخرج.. فماذا يعني التمثيل لك؟ ـ لا أحب أن أعمل في التمثيل بشكل احترافي. لكن في مسرحية « البخيل» أحببت الدور جدا. ولم أجد ممثلا أخر يقدم به بالشكل الذي أتصوره ومن كان لائقا للدور كان مشغولا.. والتمثيل ليس من أحلامي رغم دراستي له، وإذا مثلت في أدوار بسيطة يكون هذا على سبيل المجاملة لزملائي. ـ كما في دورك في «حرامية في تايلاند» مع المخرجة ساندرا؟ ـ جاءت ساندرا لمشاهدة : مسرحية «تحب تشوف مأساة» بالمسرح القومي وكانت الليلة الوحيدة التي لم أكن موجودا بالمسرح.. أعجبت بالعرض وبخفة دم الممثلين.. وشاهدت صورتي في الأفيش وعرضت علي أن أجرب نفسي. وقبلت خاصة أن ماجد كدواني أحد أبطال العرض كان زميلا لي بمعهد الفنون المسرحية. ـ في رأيك ماذا حققت في مسرح الشباب؟ ـ حاولت تقديم المواهب الشابة التي لا تتاح الفرص لها على المسارح المحترفة الكبيرة، أقدمهم بشكل جديد، وتصور جديد وأعتقد أن التجارب الأولى للشباب فيها محاولة بحث وراء الكلمات ورؤية جديدة.. ويسعدني إقبال جمهور الشباب على هذه العروض.. فهي من الشباب إلى الشباب. ـ أن تصل كمخرج شاب إلى مسرح الدولة الرئيسي.. وهو المسرح القومي.. لاخراج عمل مسرحي.. كيف كان شعورك؟ ـ أنا حاليا في منتصف الثلاثينات لكن ورائي أو في رصيدي كم غير قليل من التجارب الإخراجية. وقد وجدت في إستاذي لإخراج مسرحية لنين الرملي على المسرح الكبيرة تحديا، وخاصة أن الرملي من المؤلفين الذين يستفيد منهم المخرج كثيرا، فهو يحرص على حضور البروفات، كان وجوده لها بخبرته المسرحية القديمة مع محمد صبحي، وقد قدمنا الممثل الشاب مصطفى شعبان في أول دور على المسارح وحقق نجاحا ملموسا، وكذا لقاء الخميسي التي كانت مفاجأة، كما ظهر الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة في شكل جديد. ـ مسرحية « هاراكوتا» للأطفال التي قدمتها في القطاع الخاص.. كيف تحقق لها هذا النجاح الجماهيري بين العائلات والأطفال؟ ـ أعتقد أن سر نجاح هذه المسرحية يعود إلى عاملين : الإنتاج الضخم الذي لم يبخل على تحقيق كل أحلام الإخراج، والعامل الثاني توفر طاقم عملي مكرس لتقديم عمل جميل موجه للطفل، لا توجد فيه أي كلمه تخدش الحياء، بل يكون لها مدلول أخلاقي نبيل، وخفض المنتج عصام إمام الاسعار لتكون في طاقة الأسرة البسيطة وأطفالها، أرى أن سر نجاح العرض أنه كان موجها لكل من الأسرة والطفل مع احترام عقلية الطفل. ـ ولما بابا ينام ؟ مع نجوم كبار مثل يسرا وأشرف عبد الباقي والمرحوم علاء ولي الدين وهشام سليم وحسن حسني ؟ ـ كان هو الحلم الذي تحقق .. رغم ما كان من تخوف بسبب وجود هؤلاء النجوم.. وتوقع البعض خلافات على ترتيب الاسماء على الأفيش .. ونشرت أخبار مغرضة في بعض الصحف ، حينما تأخر الافتتاح يومين لإستكمال الاستعدادات، لكن في نفس الوقت كانت هناك حالة ود وإنسجام وسلام نفسي واقتراب. وانتقلت الحالة الإنسانية الجميلة من الفنانين إلى الجمهور. ـ وماذا بعد وفاة علاء ولي الدين ؟ ـ ليس أمامي تصور حاليا.. لا أتخيل أن فريق العمل سيمثل مع ممثل آخر.. كان علاء محبوبا وصديقا للجميع. وحتى مع العمال.. إحلاله حاليا غير متوقع لكن ربما في الصيف نجد ممثلا أخر مناسبا. ـ ونحن في هذا المبني البديع الجديد مركز الإبداع الفني.. ما هي رسالته وأهم نشاطاته ؟ ـ يضم مبنى مركز الإبداع الفني إمكانيات فنية حديثة.. في طابقة الأول مسرح لا مثيل له في الشرق الاوسط.. صوتا وإضاءة. ويضم الطابق الثاني فيديو تيك يشمل تاريخ السينما المصرية على أقراص مدمجة ويمكن للمشاهد أن يراه على شاشة كومبيوتر وفي نفس الدور معمل ومدرسة للرقص الحديث مدتها ثلاث سنوات ، وفي الطابق الثالث دار سينما مجهزة بأحدث الآلات. مركز الإبداع الفني مجال للمبدعين أصحاب الأفكار الجديدة.. قد أكون متحمسا لجيل الشباب ولكن لابد من الاستعانة بخبرات الكبار لأن التواصل بين الأجيال مهم جدا.. والورشة وهي من أجل أعداد الشباب في في مجالات التمثيل والديكور والإخراج والأزياء والتأليف والنقد.. وهناك لجان من الاخصائيين لاختيار الموهوبين في كل المجالات واعدادهم ثقافيا. القاهرة ـ فوزي سليمان: