الاحد 18 صفر 1424 هـ الموافق 20 ابريل 2003 في زحمة الأصوات الشبابية الكثيرة التي تملأ الوسط الفني العربي بشتى أصناف الغناء، يأتي صوت المطربة السورية الشابة «سمر عبدالعزيز» محملا بكثير من النضوج الفني والرغبة في التعبير عن طاقاته وطموحاته. بعد سنوات من التحضير والتدرب. سمر التي نشأت في وسط فني منذ طفولتها، فوالدها الشاعر الغنائي المعروف نظمي عبدالعزيز وشقيقتها الممثلة ريم عبدالعزيز وزوجها المخرج سالم الكردي، لذلك لم يكن صعبا عليها دخول هذا الوسط رغم انها اختارت لونا غنائيا من الصعب ان يلقى التجاوب من جمهور هذه الايام. ترى لماذا اختارت سمر اللون الرومانسي الهادئ وما حكايتها مع التمثيل والفيديو كليب والالبوم الجديد الذي كان من المقرر ان يوزع على الصعيد العربي لكن الظروف الصعبة التي يمر العالم العربي جعلها تفكر طويلا قبل تقديم عملها الجديد للجمهور.. ـ في وقت يبتعد فيه مطربو هذه الايام عن اللون الرومانسي الهادئ نراك تصرين على تقديمه فما السبب؟ ـ ليس هناك سبب محدد سوى انني اجد نفسي في هذا اللون الغنائي ولا اتخيل نفسي بعيدة عنه خاصة وانني مقتنعة لدرجة كبيرة بما اقدمه للجمهور الذي يفتقر الى هذه النوعية من الاغنيات لا اؤمن كثيرا بمقولة ان الجمهور عايز كدة وان الرائج هو الاغنية السريعة التي تصم الاذان والاسماع فمن غير المعقول ان الجمهور بكل فئاته وشرائحه يميل الى هذا التهريج الغنائي والا فعلى الدنيا السلام، من هنا كنت حريصة منذ بداية دخول الوسط الفني ان ابحث عن لوني الخاص وعن الاداء الذي يميزني عن الآخرين. لانني لا اريد ان اكون مجرد رقم او مغنية عادية تأتي مع موجة معينة وتذهب معها. ـ وماذا اعددت لتبقي في ذاكرة الجمهور؟ ـ ما زلت في بداية الطريق، هناك الكثير من الطموحات والامنيات التي اسعى لتحقيقها ولدي الكثير من الافكار التي انتظر الفرص المناسبة لتنفيذها، ربما يكون من المبكر الحديث عن هذه الاشياء لكنني اعتقد انني اؤسس لمستقبل على الاقل اراه افضل من الوضع الراهن والحالي. ـ من أي ناحية تقصدين؟ ـ من ناحية انه حان الوقت لكي تزول هذه الموجة من الاغاني التي لا طعم لها ولا لون، فنحن جميعا بحاجة الى اغنيات تعيد لنا متعة الاحساس بالحياة وجمالها وليس الى صنف فن الكلمات التي لا معنى لها ولا شيء يجمعها سوى بضع ايقاعات راقصة واصوات قد لا تمت للغناء والطرب العربي بصلة، انا لست ضد الحداثة في الغناء مع ادخال الالحان والايقاعات الغربية لكن لابد من المحافظة على خصوصية الغناء، ولهذا السبب ارى انه من واجبي الاستمرار في اللون الذي اخترته ويشجعني عليه اهلي والجمهور الذي بدأ يتابع اعمالي الغنائية. ـ ما دمت ذكرت أهلك. بماذا تخبرينا عنهم؟ ـ في البداية كان هناك تخوف من أهلي مع ان والدي شاعر غنائي معروف ويدرك جيدا مدى الصعوبة والمشاكل التي تعترض مسيرة الفنان، لكنني كنت مصرة على دخول هذا المجال وكلي ايمان بموهبتي وقدرتي على الوصول الى الجميع وهذا ما شجع والدي على الوقوف الى جانبي ومساعدتي في خطواتي القادمة، كذلك شقيقتي ريم التي سبقتني في هذا الوسط واختارت التمثيل واعتقد انها وصلت الى ما تريد تحقيقه واستطاعت ان تحجز لها مكانا متميزا بين بنات جيلها، اتمنى ان اصل الى ما اريد ولست على عجلة من أمري. ـ ماذا قدم لك مهرجان الاغنية السورية الذي شاركت فيه لمرات عديدة؟ ـ لا شك ان المهرجانات الفنية والتظاهرات الثقافية تغني تجربة الفنان وتقدم له الكثير، وبالنسبة لي لا اعتبر مشاركتي في مهرجان الاغنية السورية تحصيل حاصل بالعكس فقد وقفت لأول مرة امام جمهور متابع ذواق وامام حشد من النقاد والمهتمين بالوسط الغنائي، وانا على استعداد للمشاركة في اي تظاهرة تقدم للفنان التجربة والخبرة ولقاء الجمهور لمعرفة ردود فعله وتقبله لما يقدم اليه بعيدا عن مجاملة الأهل والاصدقاء الذين قد تغيب عنهم اشياء كثيرة او يخجلون من التصريح بها. ـ وهل تعرضت لمواقف من هذا النوع؟ ـ ابدا ولكنني اتحدث بالعموم ولا احب تخصيص تجربتي وحصرها ضمن اطار ضيق فالفن حالة وجدانية فيها الكثير من الخصوصية والجماعية في نفس الوقت الخصوصية التي تنبع من احاسيس الفنان العالية بالخير والجمال والجماعية التي تجعل الكثير من المتلقين يتذوقون هذه الاحاسيس العالية. ـ من جهة اخرى كيف تصفين علاقتك بشقيقتك ريم؟ ـ هي اكثر من شقيقة، لدينا الكثير من الاشياء المشتركة والافكار خاصة وانها تشجعني كثيرا على كل خطوة اخطوها وقد قدمت لي الكثير من الافكار الجميلة حتى انها اخرجت لي عددا من الكليبات وهي تمتلك حسا فنيا عاليا وقدرة على التقاط تفاصيل صغيرة ومهمة في الحياة، وعدا عن كونها شقيقتي فهي صديقة تنتقدني بشدة ولا تخجل من قول الاشياء السلبية التي يمكن ان ارتكبها او قد اقع فيها مستقبلا، ولا أذيع سرا اذا قلت انها وقفت امامي وبكل حب وشجعتني كثيرا على اولى تجاربي في التمثيل كما في الغناء وخاصة في مسلسل «سيرة آل الجلالي» وقد كان لي فرصة المشاركة به مع مخرج كبير متمكن كهيثم حقي. ـ هل معنى كلامك انك تميلين الى التمثيل كما الغناء؟ ـ افضل دائما القول انني ممثلة مؤدية ومطربة محترفة وليس مطربة مؤدية لأنني في التمثيل اؤودي ادوارا قد تختلف او تقترب كثيرا من شخصيتي الانسانية في حين ان الغناء يجعلني اقدم روحي وشخصيتي الفنية والانسانية، لكن هذا لا يمنعني من التفكير في تقديم ادوار مركبة قد تعرض علي في المستقبل، ربما احب الوسط الفني بكل ما فيه من مصاعب لكنني بالمقابل لست مستعدة للتنازل عن المبادئ والطموحات التي اتمنى تحقيقها.. ـ من جهة اخرى الا تستشيرين زوج شقيقتك ريم في خياراتك الفنية؟ ـ بالتأكيد فسالم الكردي ليس بحاجة الى شهادتي المجروحة فيه، ولكنه يمتلك خبرة طويلة تجعله قادرا على معرفة الطرق الصحيحة والخيارات السليمة سواء في مجال التمثيل أو الغناء، وهذا ما يجعلني اثق بآرائه الى درجة كبيرة وكثيرا ما يعرض علي ادوار كثيرة اقرأها في البداية ثم أسأل ريم وزوجها عن رأيهم فيها، وغالبا ما يكون رأيهم سديدا للغاية، كذلك والدي الذي يهمني رأيه الى درجة كبيرة فهو ذواق للكلمة الحلوة واللحن الجميل، ويعرف تماما ما يناسبني سواء من الادوار والالحان. ـ بالنسبة للفيديو كليب ما جدوى التصوير في بلاد أجنبية بعيدة عن اجواء الاغنية العربية؟ ـ كثيرا ما طرح هذا السؤال على أغلب الفنانين العرب الذين يتحدثون عن مضمون يختلف كثيرا عن الشكل وان يصور المطرب اغنية في باريس مثلا وهو يتحدث عن بيئة ريفية بسيطة امر مضحك او ان يصور اغنية بين حقول القمح ومعه فتاة تلبس اخر صرعات الموضة على أنها فتاة بسيطة ايضا يثير استغراب الجمهور الذي اصبح واعيا لا تفوته مثل هذه الهفوات الكبيرة، وبالنسبة لي لم اقع حتى الآن في مثل هذه المزالق والهفوات «باسمة».. فقد صورت اغنيتين في اسبانيا وكان موضوع الاغنيتين يحتمل التصوير الخارجي حتى الالحان والايقاع كان متناسبا مع طريقة التصوير وادارة الكاميرا. ـ بين التمثيل والغناء ماذا عن احلام الاستقرار والزواج والاطفال؟ ـ هذه الاحلام جميلة ووردية لا يمكنني الاستبعاد عنها والتفكير فيها بشكل جدي، لكن الوقت مازال مبكرا للتفكير بها وتنفيذها أو لأقل بصراحة اثر مازال لدي الكثير من الوقت حتى اصل الى محطة فارس الاحلام والزواج وتحقيق حلم الاستقرار والاطفال، ربما لم يحن الوقت الملائم فأمامي الكثير وبحاجة لاثبت نفسي واقدم اغنياتي وموهبتي لجمهوري في وسط يغلب عليه الطابع التجاري اعرف ان طريقي طويل وصعب لكنني على الاستعداد للاستمرار فيه ما دمت قادرة على ذلك.. في هذه الايام كثيرا ما ازور شقيقتي ريم لأرى طفلتها الصغيرة لانني اشعر بالاشتياق الكبير لها والرغبة في اللعب معها ورؤية صفاء عينيها وبراءة ضحكتها وفرحتها بلقائي، اتمنى ان ابقى كذلك في عيون الناس والجمهور والفن الصادق الحقيقي. دمشق ـ أحمد ابو الحسن: