الاحد 18 صفر 1424 هـ الموافق 20 ابريل 2003 في هذه الحلقة من كتاب نجوم السينما للكاتب كمال رمزي نتعرض لمجموعة من المحطات المهمة في مسيرة الفنان فريد شوقي الذي استحق لقب وحش الشاشة عن جدارة وربما كان «الأسطى حسن» عام 1952 هو البداية الكبيرة لفريد شوقي.. بداية الازدهار والتألق والشهرة الواسعة. فمن خلال دوره في هذا الفيلم تشكلت ملامحه الفنية وابعاده الإنسانية التي ستستهوي أوسع قواعد المتفرجين. والتي سيصبح عن طريق تقمصه لها. في أفلامه التالية. «ملك الترسو»، بلا منازع. حقا قام فريد بالتمثيل فيما يقرب من ثلاثين فيلما قبل الاسطى حسن، ولكن أدواره فيها جميعا لم تلفت الأنظار، ذلك انها لم تخرج عن نمط الشرير التقليدي مسطح الأبعاد والأعماق. بدا «الأسطى حسن» مختلفا عن مجموعة الأفلام العاطفية الممجوجة التي قدمت في نفس العام، مثل «حياتي أنت» و«الهوا ملوش دوا» و«من القلب للقلب».. وليس مجرد الاختلاف عن المسار السينمائي العام هو سبب النجاح، ولكن الاختلاف هنا اتخذ المسار السليم، فهو قد توجه مباشرة وبحسم إلى جمهور عريض لا يجد صورته على الشاشة. بدءا من «الاسطى حسن» وعلى مدار عشر سنوات، سيقدم فريد شوقي عددا من الأدوار البديعة، في أفلام تعد من كلاسيكيات السينما العربية: «حميدو» من اخراج نيازي مصطفى (1953) «فتوات الحسينية» من اخراج نيازي مصطفى، و«جعلوني مجرما» من اخراج عاطف سالم، و«صراع في الوادي» من اخراج يوسف شاهين (1954) «رصيف نمرة 5» لنازي مصطفى (1956)، «بورسعيد» لعز الدين ذو الفقار و«الفتوة» لصلاح ابوسيف و«تجار الموت» لكمال الشيخ (1957) «باب الحديد» ليوسف شاهين و«مجرم في اجازة» لصلاح أبوسيف و«الأخ الكبير» لفطين عبدالوهاب (1958) «بداية ونهاية» لصلاح أبوسيف (1960). في هذه الأفلام، تحددت الملامح المميزة لفريد شوقي والتي ستجعل منه بطلا شعبيا، وأحد نجوم الشباك القلائل الذين سيصمدون لاختبار الزمن القاسي. كان اللقاء الأول بين فريد شوقي ويوسف شاهين عام 1950 في فيلم «باب أمين» المأخوذ من مسرحية متواضعة لكاتب الأميركي هاري سيجال والفيلم ليس أكثر من فانتازيا تقدم رجلا يتابع بعد وفاته. بعد أربع سنوات من «باب أمين» يظهر فريد شوقي في «صراع في الوادي» حيث نلمس مدى النضج الهائل الذي حققه يوسف شاهين في تقديمه للشرير.. ان فريد شوقي هنا لا تحركه غرائزه ولكنه يتحرك وفق مصالحه، ان الاجابة القاسية تأتيك من قلب اكثر من نصف افلام فريد شوقي: قيمة بالغة الهزال ففريد شوقي، في حماسه واستعداده الدائم للعمل، يقبل كافة السيناريوهات التي تعرض عليه، حتى اذا كانت صورته فيها مجرد اعادة مشوهة من افلام سابقة، ويقبل العمل المتوالي مع مخرجين لم يحقق معهم شيئاً من النجاح.. ويمكنك بسهولة ان تسقط معظم الافلام التي اخرجها له حسام الدين مصطفى والتي قبعت بعد عرضها في زوايا الاهمال المنسية، مثل: «بطل للنهاية» و«ابن الشيطان» و«نهاية الشياطين» و«الثعلب والحرباء» و«عصابة الشيطان» و«ملوك الشر» و«الخطافين» و«الأبطال» فهي افلام هزيلة فكراً وفنا قائمة على المطاردة فاما ان فريد شوقي رجل بوليس او متعاون مع الأمن، يطارد عصابة، واما انه هو نفسه احد رجال الجريمة ينجح في الهرب عدة مرات، لكنه في النهاية يسقط في يد العدالة، مؤكداً سواء في هذه او تلك وعلى نحو ركيك ان «عين العدالة لا تنام» وان الجريمة لاتفيد. لم يقدم فريد شوقي بعد «بداية ونهاية» 1960 ولمدة عقد ونصف دورا ملفتا، ذلك ان الموجه الواقعية التي ارسى دعائمها صلاح ابو سيف ويوسف شاهين وتوفيق صالح فضلاً عن بركات وعاطف سالم، بدأت تنحسر وتتكسر.. هاجر يوسف شاهين الى بيروت، انغمس صلاح ابو سيف في روايات احسان عبدالقدوس توقف توفيق صالح بعد فيلمه الكبير «درب المهابيل» 55 لمدة سبع سنوات ليقدم فيلمه التالي «صراع الابطال» ثم توقف سبع سنوات اخرى ليقدم عملاً تالياً واتجه بركات الى الرومانسيات والفيلم الغنائي وان كان قد قدم عملاً واقعياً هاما عام 65 هو «الحرام» وتشعبت اهتمامات عاطف سالم بين الفيلم التاريخي والكوميدي والعاطفي دون ان يحقق نجاحاً كالذي حققه في «جعلوني مجرماً» او «احنا التلامذة» اذن فقد تراجعت الواقعية وتراجع معها فريد شوقي. ولكن وسط طوفان الميلودراما تتبدى قيمة فريد شوقي كأستاذ يملك خبرة ودراية اكثر من ثلاثين عاما من العمل الدائم، الدؤوب.. فمع مخرجه الأثير صلاح ابو سيف، يقدم بعد طول بعاد شخصية شحاتة في «السقا مات» 1977، شخصية خلابة آسرة يعود بها فريد شوقي الى الينابيع الشعبية مجسداً احلام رجل بسيط لا يملك شيئاً، ولكنه يؤمن في اعماقه ان كل الدنيا ملكه، او هكذا يجب ان تكون، يؤمن بالصداقة والسعادة ويشغف بملذات الحياة، لا يخاف النهايات ويمتلئ بالتفاؤل ويموت ببساطة وهو يحلم بليلة حمراء يقضيها في احضان غانية وطد العزم على الوصول اليها. ومع يوسف شاهين، المخرج الذي يعرف امكانيات بطلنا تماما، يفاجئنا فريد شوقي في «اسكندرية ليه» 1979 بدور صغير ملفت للغاية مثل الجوهرة الأصيلة التي تشع من كل الجهات. فريد شوقي.. في التقييم النهائي يعد علامة مهمة، قيمة هائلة، ثروة، قدرة على العمل الدائم الدؤوب، عشق كامل لفن السينما عامة والتمثيل خاصة.