السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 بعد أن حقق حلم عمره بفيلم «فيلم هندي» الذي انتهى منه مؤخرا ويدخل به سباق سينما الصيف بعد ان تقرر عرضه في الأسبوع الأخير من شهر يونيو المقبل ويشارك في بطولته أحمد آدم وصلاح عبدالله ومنة شلبي يجهز المخرج منير راضي لمشروع ضخم للرد على المزاعم الصهيونية من خلال فيلم «قائمة هراري» والفيلم الذي من المنتظر أن يثير جدلا كبيرا مأخوذ عن رواية لوزير الدفاع السوري العماد مصطفى طلاس بعنوان «فطيرة صهيون» وكتب له السيناريو والحوار الكاتب والمخرج سيد سعيد ويجري التجهيز له منذ فترة طويلة ويقول عنه المخرج منير راضي أنه ردا على الفيلم الشهير «قائمة شندلر» للمخرج الأمريكي ستيفن سبيلبرج. ـ لماذا «قائمة هراري» الآن؟ ـ الفيلم يتم التجهيز له منذ فترة ولا يزال في مرحلة الكتابة وهو يعالج قضية بالغة الأهمية ويرد على المزاعم الصهيونية التي تحاول تشويه صورة العرب في الخارج وهو يرد تحديدا على فيلم سبيلبرج الشهير «قائمة شندلر» الذي كان محاولة لابتزاز العالم من خلال الترويج لأكذوبة المحارقه الشهيرة التي أقامها هتلر لليهود والفيلم يعالج واقعة حقيقية كتبها وزير الدفاع السوري العماد مصطفى طلاس في رواية وتدور احداثه في دمشق عام 1840 في أواخر عهد محمد علي حول قس يدعى الأب فرانسوا اكتشف بالصدفة مخطط تاجر يهودي يدعى هراري لنقل اليهود الى فلسطين لاقامة وطن قومي لليهود هناك وعندما يعلم هذا التاجر اليهودي بكشف مخططه يضع الأب فرانسوا على رأس قائمة المطلوب اغتيالها وتضم هذه القائمة الى جانب الاب فرانسوا كل من عملوا بهذه المخطط وبينهم شاب مصري كان أرسله محمد علي باشا الى دمشق لتعليم الدمشقيين صناعة وصيانة المدافع وحبيبته السورية وفتاة يهودية تعمل في ملهى ليلي وبعض الدمشقيين وبالفعل ينجح هراري في اغتيال الجميع عدا الشاب المصري الذي يكشف مخططه لدى محمد علي الذي يأمر بالقبض عليه والهدف من الفيلم الرد على المزاعم الصهيونية والتأكيد على أنه اذا كانت المحارق وقائمة شندلر حقيقية فإنه كانت هناك محارق وقوائم اغتيال مشابهة لدى الصهاينة وان التصفية الجسدية للخصوم هو أسلوبهم المعتمد في كل العصور. ـ المشروع موجود منذ سنوات فلماذا تأخر كل هذا الوقت؟ ـ انشغلت في «فيلم هندي» الذي انتهيت من انجازه ولأن هذا المشروع مشروع وطني كبير فهو يحتاج الى تفرغ كامل لذلك سأعطيه كل الوقت خلال الفترة المقبلة وأتمنى أن نشرع في تنفيذه قريبا وهو الآن في مرحلة الكتابة النهائية من جانب المخرج والكاتب د.سيد سعيد وسيكون الانتاج مشتركا بين جهاز السينما بمدينة الانتاج الاعلامي والمؤسسة العامة السورية للسينما وسيشارك فيه نجوم كبار من مصر وسوريا ويتم تصويره بالكامل في دمشق وسوف تتجاوز ميزانيته عشرة ملايين جنيه. ـ احياء المشروع هل هو استثمار للظروف السياسية الراهنة وتزايد الغضب الشعبي ممايحدث في فلسطين؟ ـ الفيلم بعيد تماما عن استثمار موقف شعبي او شعور معين فهو موجود منذ أن اشتريت القصة من العماد طلاس من عامين ولكنه واجه بعض الظروف الانتاجية والهدف ليس استثمار الظرف الراهن بقدر ماهو التأريخ لهذه الفترة التأسيسية في الحركة الصهيونية واتباعها للأساليب الملتوية وتصفية الخصوم لاثبات أن التاريخ الصهيوني تاريخ دموي منذ بدايته. ـ وهل هناك اسقاطات سياسية على الواقع؟ ـ هذا مانفكر فيه الآن أنا والكاتب سيد سعيد لأنه من المهم ان نربط بين هذه الجذور وبين مايحدث الآن لأن المخطط واحد وممتد وإن كان الفيلم يهتم بشكل أساسي بالرد على فيلم «قائمة شندلر» ويقدم في نفس الوقت استعراضا تاريخيا وسياسيا لدمشق وسوريا في هذا العصر الذي يوافق نهايات حكم محمد علي. ـ لكن الثابت تاريخيا انه في هذا الوقت لم تكن هناك حركة صهيونية وأن محاولات انشاء وطن لليهود في فلسطين جاءت متأخرة عن هذا؟ ـ صحيح أنه لم يكن هناك شكل واضح ولكن المحاولات كانت موجودة في هذه الفترة التي شهدت البذور الاولى للتفكير في نقل اليهود من دمشق الى فلسطين واقامة دولة لهم هناك وشخصية اليهودي التاجر الذي يحاول نقل اليهود كانت موجودة بالفعل. ـ بعد ماحدث مع «فارس بلا جواد» ألا تخشى أن يواجه فيلمك المنظمات الصهيونية العالمية؟ ـ أنا لم أشاهد «فارس بلا جواد» لكن تابعت ماأثير حوله ولا أخشى من أي ردود فعل تجاه فيلم «قائمة هراري» لإيماني أن هذه رسالتي كمبدع عربي في كشف الحقائق ومواجهة الدعاية الصهيونية المزيفة وأرى أن السينما سلاح قوي استخدمه اليهودي لتزييف صورة العرب ونشر الأباطيل ببراعة في حين اننا للاسف لم نستغل هذا السلاح بشكل جيد حتى الآن للدفاع عن حقوقنا المشروعة. ـ هل ادخلتم تعديلات على رواية العماد طلاس الأصلية وهل أطلع هو على هذه التعديلات؟ ـ بالتأكيد هناك بعض التعديلات التي تجعل من الفيلم عملا قوميا عربيا كبيرا ولكنها تعديلات بسيطة وهو أطلع على السيناريو بشكل مبدئي وأبدى موافقته. ـ من «قائمة هراري» إلى «فيلم هندي» هل تبحث المشاكل؟ ـ أنا لا ابحث عن المشاكل ولكن المخرج اصبح مطلوبا منه ان يكافح ليحصل على فيلم جيد يتضمن قيمة اخلاقية ويتمتع بمستوى فني جيد وهذا سبب اصراري على «فيلم هندي» لمدة خمس سنوات وهو يتنقل من منتج الى آخر ومن ممثل الى ممثل لأنه يجسد المحبة والتسامح الديني. ـ بعد المشاكل التي تعرض لها هل طرأت تعديلات على الفيلم حتى يخرج للنور؟ ـ على الاطلاق لأنه لم تكن توجد أي اعتراضات رقابية عليه لكن كانت مشكلاته الأساسية ان المناخ السينمائي تغير بشكل كبير حتى أن المخرج لا يستطيع تقديم عمل دون اعتراضات أو محاولات لفرض شروط معينة فالمناخ الآن يدفع للإحباط وهو في غير صالح العمل السينمائي فمجرد اختيار فريق عمل الفيلم الذي كان يتم في ساعات معدودة في الماضي أصبح يستغرق عاما الآن بالرغم من انك كنت ترى جميع النجوم متجاورين في الفيلم القديم هذا فضلا عن الكثير من الضغوط في كل جانب من جوانب العمل التي أصبحت تحدد حريتك وتقلل من قدراتك على الإبداع. ـ هل هذا السبب في ندرة أعمالك؟ ـ أنا أرى أن العمل الفني لا يعتمد أولا وأخيرا على الورق والسيناريو والقيمة الفكرية التي يطرحها ومشكلة السينما المصرية في الفكر الفني الذي تطرحه وهذا غير موجود كثيرا وعندما يتوفر العمل الجيد لا أتردد في قبوله بدليل أنني كافحت كفاحا مريرا مع كل الجهات من أجل «فيلم هندي» لأنه يتضمن قيمة فنية واخلاقية وأنا أرى أن الابتعاد أفضل من الاستمرار في ظل الهوجة الموجودة وافلام الصيف والشتاء التي تعتمد على التهريج. ـ بالنظر لتجارب أحمد آدم السابقة هل ترى أن الفيلم سيصمد في سباق الصيف؟ ـ الفيلم يتميز بأنه حقق المعادلة الصعبة في الجمع بين القيمة التجارية والفنية ومن خلال تعاملي الشخصي مع احمد آدم وجدت أنه ممثل شديد الامتياز وهو خبرة جيدة وملتزم الى أبعد الحدود وإذا كانت أفلامه السابقة لم تصادف التوفيق اللازم فإن هذا يرجع لظروف السوق والاختيارات وغيرها من العوامل أما هو فممثل ممتاز.