الجمعة 16 صفر 1424 هـ الموافق 18 ابريل 2003 سينما أسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، محل اهتمام الكثير من مهرجانات عالمية، أهمها مهرجان «ناننت» للقارات الثلاث بفرنسا، ومهرجان فريبورج بسويسرا، وفي المهرجان الأخير كانت السينما الأسيوية هي الغالبة في دورة 2002 أما في دورته الأخيرة 16 ـ 23 مارس 2003، فقد كانت الغلبة لسينما أميركا اللاتينية التي استأثرت في المسابقة الرسمية بأكبر نصيب: ستة أفلام من بين أحد عشر فيلما، من الأرجنتين وحدها أربعة أفلام: الصندوق الاسود إخراج لويس أوريتجا (2002) وهو فيلمه الأول، يمكن أن يعتبر فيلما نفسانيا يحاول البحث في النفس البشرية ومشاعر الوحدة والحاجة للحب والتواصل وتقبل الحياة كما هي بل والموت عندما يجيئ. مخرج الفيلم عمره 23 سنة وقد درس الفلسفة ثم السيناريو، وقد بدأ سيناريو فيلمه الأول هذا منذ كان عمره 19 عاما. يقترب الفيلم الارجنتيني الثاني من الفيلم الأول، في بعده النفسي عنوانه «تنازع» إخراج لويس سيزار وانجيو ليلو ـ يدور حول الوساوس ومحاولة إستعادة الذاكرة المفقودة. فالأشباح تطارد الدكتور المسن إدواردو الذي يعذبه به ضميره لما اقترفه أو أضطر أن يقترفه في عهد الدكتاتورية بالارجنتين تمتزج الكوابيس بصور الواقع الفيلم يمثل محاولة مراجعة لصفحة من أسوأ صفحات التاريخ الأرجنتيني التي تمتد أثارها حتى اليوم. بقية الافلام الارجنتينية إنتاج مشترك مع أسبانيا: قصص قصيرة للمخرج الأرجنتيني كارلوس سورين (2002) من نوع أفلام الطريق ففي الطرق تدور أكثر من قصة قصيرة يجمع بينها محاولة تحقيق الهدف من الحياة أو البحث عن المغامرات أو عن الرزق وتنتهي القصص بالدعوة للرضاء بالحياة كما هي، وبالحب، وقد فاز بالجائزة الكبرى للمهرجان. أما الفيلم الأرجنتيني الرابع أماكن عادية، إخراج أدولفو إريستاريان (2002) يتبع فيه اسلوب الأميركي وودي ألن في تناول مجريات حياة بطله بالسخرية، بل تمتد بلده الارجنتين إلى نفسها حيث يراها مهددة بالإنهيار: كيف نتحدث عن المستقبل في حين نعلم أن المستقبل ليس إلا وهما ومصيدة خلقها النظام لإرغام الناس على العمل كالعبيد لأنهم خائفون من هذا المستقبل الملعون ؟! فيلمان من البرازيل: صيفان إخراج خورجي فورتادو 2002 الذي يحاول أن يقدم صورة عبثية لحياة مراهقين.. وللحياة عامة كأنما تبدد من خلال مرأة مشروخة، ساعدة إستخدام الكاميرات الرقمية على اعطاء الفيلم شيئا من العفوية والتسجيلية الفيلم البرازيلي الثاني رواة القصص إخراج إيليان كافي 2003 فيلم عن تقاليد وسرد الحكايات الشعبية في أميركا اللاتينية، هنا مجموعة من الفلاحين يدعون من خلال الحكايات إلى إنقاذ قريتهم يجمع الفيلم بذكاء بين دور الحكي الشفاهي والكلمة المكتوبة والصورة المعبرة، يؤكد على قوة الاحلام وشاعرية الماضي الجماعي وقد فاز بجائزة لجنة تحكيم النقاد التي ضمت الناقد المصري حسين بيومي. الفيلم الهندي «قتل الظل» إخراج أدور جوبا لا ريشنان انتاج مشترك مع فرنسا 2002 قصة خيالية تعتمد على حقائق عن منفذ أحكام الاعدام (عشماوي) تطارده عقدة الذنب حينما يستدعى لعملية جديدة يشعر بالمرض والقرف ويهرب إلى الشراب يحاول النسيان يقوم ابنه بالوظيفة. اللعنة تلحق بالأسرة كأنما هو قدر لا يمكن تجنبة. الفيلم الصيني «أحبك» إخراج زحانج يوان 2002 الذي يعتبر أبرز رموز الجيل السادس في السينما الصينية الجديدة السينما المستقلة التي يقوم إنتاجها خارج الأستوديوهات الرسمية وخارج قيود الرقابة، والفيلم يتناول مأساوية العلاقة بين جو وبيبي اللذين لا يستطيعان تحقق أحلامها وسط ضغوط خانقة. من الجانب الأخر تايوان فيلم «إرسل لي قطة» إخراج وو مي ـ سين 35 سنة ـ 2002 وهو الذي درس الاخراج في نيويورك فيلم عجيب بطله يتقمص أحد قادة اليابان التاريخيين يمزج بين الواقع وبين هذا المتخيل ويربط بين المشاهد ظهور واختفاء قط. كان المخرج قد أخرج فيلما مثيرا عجيبا أخر قصيرا بعنوان أذن فان جوخ 1997 وفاز بجوائز عديدة في نيويورك وشيكاغو واعتبر من أحسن عشرين فيلم قصير في تايوان. الفيلم الإيراني سجن النساء 2002 للمخرجة ماينييه حكمت 41 سنة. في فضاء مغلق السجن تتوالي المشاهد كل مشهد يؤدي إلى الأخر في سردية تكشف عن ما وراء السجينات من أسرار..وهذا هو فيلم المخرجة الأول بعد إنتاجها لأكثر من فيلم حقق جوائز دولية ومحلية. الفيلم العربي الوحيد بالمهرجان هو التونسي «عرائس الطين» للمخرج نوري بوزيد 2002 بطولة هند صبري والذي يقدم في سرد فني متقن مشكلة العمالة النسائية وهجرتها من الريف إلى المدينة حيث الضياع، ممثلة في سيرتين متقابلتين إمرأة شابه (هند صبري) وطفلة بريئة تلحق بها. ضمت مسابقة الافلام التسجيلية تسعة أفلام من بينها الفيلم الفلسطيني «جنين..جنين» لمحمد بكري 2002 عن أثار هدم منازل جنين في نفوس الرجال والنساء والاطفال وقد أهداه إلى منتج الفيلم إياد صمودي الذي قتله الإسرائيليون بعد أيام من تصوير الفيلم وقد قوبل الفيلم بإهتمام من الجمهور. وعرض الفيلم اللبناني «مبروك التحرير» إنتاج مشترك مع فرنسا 2002 للمخرجة داليا فتح الله التي ولدت في لبنان 1972 ونالت الدكتوراه في العلوم السياسية بجامعة تور ـ فرنسا ـ تحاول في فيلمها من خلال إعادة بناء الاحداث الدامية التي مرت بلبنان أن تقدم إجابات حول مدى إمكانيات التوافق بين الاسر المتنازعة، ماذا يترك الكبار لأطفالهم من ذكريات ؟ كيف يمكن أن يبني المستقبل تحت تهديد إسرائيل ؟ يفوز بجائزة هذه المسابقة الفيلم الإسرائيلي رياح كاديم سجل مغربي للمخرج دافيد بنشيتريت المولود في المغرب والذي يعمل حاليا أستاذا للسينما في إسرائيل والذي يقول عن فيلمه: «إنه ليس فيلما عن تاريخ فراهيم وما حدث لهم من قمع في إسرائيل، إنه أيضا فيلم عن المجتمع الإسرائيلي، عن العنصرية التي أصبحت جزءا أساسيا في مجتمعنا منذ تأسيس الدولة وحتى اليوم، وهذا فيلم عن كفاح وهوية المزراهيم واليهود المغاربة ـ خاصة ـ ووضعهم داخل النسيج الاجتماعي أنه فيلم عنا نحن الإسرائيليين. من أجل أن نقترب من أنفسنا ومن الحقيقة هناك ضرورة أن نهدم الابقار المقدسة التي تؤكد القمع مثل: الصهيونية، واليسار الكلاسيكي،.وبن جوريون والماباي والمابام، وحزب العمل، والليكود، وبيجين، وشاس، والساسة المزراهيم والنخبة الثقافية والاجتماعية. خارج المسابقة عرض الفيلم الفلسطيني الطويل تذكرة إلى القدس لرشيدي مشهراوي 2002 والفيلم الفلسطيني القصير الطائر الاخضر إخراج ليانا بدر (2002) والفيلم اللبناني القصير «بين الحدود» للمخرجة كاتبا جروره 2001 ـ 2002 إنتاج مشترك مع فرنسا. القاهرة ـ فوزي سليمان