الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 تحتل أفلام الحرب حيزا ملموسا في السينما العالمية عامة والسينما الأميركية خاصة، التي تفوقت في تنفيذ المعارك الحربية وقام تعاون وثيق بين الهيئات السياسية والعسكرية وبين صناعة الأفلام في هيوليوود، حيث تغلبت الضغوط والاتجاهات الاقتصادية والسياسية على الموضوعات المعالجة ومتطلبات العمل الفني، وخاصة في فترة المكارثية وبدأت أفلام الحرب منذ العقود الأولى من القرن العشرين الصامتة في عهد السينما الصامتة كما في: «تعصب» 1916 و«لأجنحة» 1928، وفي السينما الناطقة يبرز فيلم «أطول يوم في التاريخ» 1962 عن عمليات نزول الحلفاء على شاطئ نورماندي. وبدأت كثير من الافلام التي يطلق عليها أفلام الحرب لا تخلو من الجانب الإنساني، بدءا من تصور معاناة الجنود في الجبهة، حتى صعوبات حياتهم بعد الحرب هي أفلام تقدم الجانب الأخر من الحرب، من أهم الافلام: «أجمل سنوات حياتنا» 1946، إخراج وليام ديلر عن المشاكل التي يواجهها ثلاثة شبان عائدين من الحرب وصعوبة إندماجهم الحياة المدنية. ويقف الفيلم اليوم كأحد كلاسيكيات السينما الأميركية. وقف سينمائيون عديدون من مختلف بلاد العالم ضد ما تحدثه الحروب من مآس وما يقترف خلالها من جرائم في حق الإنسانية وقفوا ضد الحروب العدوانية غير العادلة، ضد الغزو الأجنبي، وضد محاولات السيطرة والهيمنة عن طريق القوة لضرب النظم الوطنية. نجد نماذج لأفلام تناهض الحرب والغزو في المدارس السينمائية، من بينها «قلعة سورام» 1984 «أحد روائع المخرج السوفيتي الذي تعود أصوله إلى جيورجيا وأرمينيا سبرجي باراد جونوف، ويركز على بطولة فتى يضحي بحياته» لحماية وطنه من غزو القوات التركية، أما الفيلم الإيطالي «ليلة سانت لورنزو» 1981 للأخوين تافياني، فيحكي عن مقاومة فلاحي إقليم توسكانيا للإحتلال النازي، وفيلم المرآة. أحد أعظم أعمال المخرج الروسي أندرية تاركوفسكي عن الحروب والصراعات والمقاومة في النصف الأول من القرن العشرين. ووقف السينمائيون الاشراف ضد التدخل الأميركي في شيلي 1973 ومساندة المخابرات المركزية للقوي الرجعية بزعامة بينوشيه الذي اقام ديكتاتوريته المتآمرة مع أميركا، شهدت دورات مهرجان لا يبزج الدولي للأفلام التسجيلية الذي كان يقام في جمهورية المانيا الديمقراطية ومهرجانات أخرى تظاهرات سينمائية تأييدا لشيلي ضد القوى الأمبريالية والرجعية ونرى المخرج التشيلي ميجيل ليتين يتمكن من الهروب من وطنه بعد الانقلاب العسكري الديكتاتوري، وعاش بين الارجنتين وكوبا، ولكنه تمكن من التسلل سرا إلى داخل شيلي، وصور مستعينا بأحد الشبان مشاهد من شيلي ليخرج بفيلم «كفاح شعب»، وكان ليتين قد تناول موضوع المقاومة الوطنية في نيكارغوا في نهاية السبيعينيات ضد النظام الديكتاتوري التي تدعمه الولايات المتحدة الأميركية وقد وقف مع القضية الفلسطينية وقدم عنها فيلما تسجيليا، وهو نفسه من أصل فلسطيني بمهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة عام 2001 وقد ظهرت في بعض دول أميركا اللاتينية حركة سينمائية تناقض الصورة الشائعة عن أفلام العصابات وتهريب المخدرات أو الأغاني ورقصات السامبا البرازيلية والمغامرات، حركة تحاول تصوير الحقائق الاجتماعية والسياسية والصراع ضد «المياتكي» والإمبريالية الأميركية ومحاولة طمسها للهوية القومية باسم «العولمة» قامت حركة قد لا يكون لها انتشار الافلام التجارية، ولكنها نجحت في التأكيد على الذات وحقوق الإنسان والعودة إلى الجذور المتمثلة في حي الحضارات القديمة مثل المايا والازنك وشهد العالم السينمائي موقفا صلدا مع شعب فيتنام ضد الغزو الأميركي تناولت أفلام لمخرجين من مختلف بلاد العالم، هذه الحرب غير العادلة، وبطولات شعب فيتنام نماذج مشرفة في السينما الأميركية - خارج نظام هوليوود - وغير الأميركية من أهمها فيلم «العودة إلى الوطن» إخراج هال أبشي 1977 بطولة جين فوندا التي شاركت في تمويله، وجون فويت، وكانت جين فوندا قد ساهمت في الحملات السياسية للفنانين والمثقفين من أجل وقف هذا «العار» كما سمته وقالت عن فيلمها ان السؤال الذي يظل بلا إجابة: لماذا التورط الأميركي في فيتنام ؟ ولكن الإجابة الفعلية للحرب نراها في هذا التدمير الذي لحق بهذا الجيل من الشباب.. وأخل بالمثل العليا وتقف أفلام المخرج أوليفر ستون عن التورط الأميركي في فيتنام نماذج مشرفه أخرى وهو أيضا كان له موقف ضد التدخل الأميركي في أميركا الجنوبية في فيلمة «سلفادور» 1986 الذي أكد فيه كيف ساهم التدخل الأميركي في إراقة المزيد من الدماء ومساندة الاحزاب الرجعية التي ارتبطت بفرق الموت.. وقد رفضت الشركات الأميركية إنتاج الفيلم فاتجه إلى شركة إنجليزية، هي التي انتجت له أيضا فيلمه «الفصيلة 1986، عن حرب فيتنام والذي أراد فيه أن يقدم للشباب الأميركي الصورة الحقيقية للحرب القذرة غير المبررة، وصورة عن الفساد في الإدارة الأميركية التي ترسل الفقراء والسود للحرب، بل أن ستون يتهم أنماط التفكير السائدة في الثقافة الأميركية، ثم جاء فيلمه» مواليد الرابع من يوليو 1989 الذي يركز فيه على ما نتج عن الحرب من دمار وشلل وتدمير أنسجة الجسم البشري. وفي فيلمه بين السماء والارض رد الاعتبار للمرأة الفيتامنية في شخصية لولي التي شاهدت قريتها المسالمة تخترق وتهدم أمام عينيها في حين كانت ميكروفات طائرات الهيلكوبتر الأميركية تبشر الاهالي بأن قريتهم ستعيش في طمأنينة وسعادة برعاية الأميركيين! وعن المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.. وصلت بعض الافلام إلى الرأي العام العالمي عن طريق مهرجانات السينما الدولية، مثل أفلام المخرج الفلسطيني ميشيل خليفة المقيم في بلجيكا: ومنها الذاكرة الخصبة 1980، حيث تبدو مقاومة الاحتلال من خلال امرأتين أحداهما عاملة تقاوم بالتمسك بالأرض والثانية عن طريق الكتابة وفيلم «عرس الجليل» 1988 الذي تدور أحداثه في قرية فلسطينية في ظل الحكم العسكري ويتأكد المقاومة بالهوية من خلال الحفاظ على التقاليد والأغاني والأزياء، وفيلم « نشيد الحجر » 1990 الذي يكشف عن عنصرية وفاشية إسرائيل - ويقدم نماذج من الإنسان الفلسطيني العادي الذي يربي أولاده ويندد بهم عن الوطن من داخل فلسطين ومن مخيم في غزة يأتي المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي ليقدم قضية شعبه، ومقاومته للإحتلال الإسرائيلي من خلال ثلاثة أفلام: حتى إشعار آخر 1993 وهو فيلم مقاومة بدون أراقه دم حيث يعري الاحتلال الإسرائيلي من خلال معاناة أسرة في ظل حظر التجول، وفي فيلمه «حيفا» 1998 يحاول مشهراوي أن يعبر عن الواقع الفلسطيني أثناء عملية السلام التي لم تتم، أما في فيلمه الأخير «تذكرة إلى القدس» فتظهر المقاومة من خلال الاصرار على الحياة، والإصرار على الوصول إلى «القدس» رغم الحصار ونقاط التفتيش لعرض أفلام للأطفال الفلسطينيين. تبدو المقاومة أكثر مباشرة في الفيلم التسجيلي مثل «جنين.. جنين» لمحمد بكري عن مذبحة جنين من خلال عيون فتاة صغيرة. وقد شهد مهرجان القاهرة الدولي لسينما الاطفال الاخير في مارس الماضي فيلمين عربيين يدينان الاحتلال الإسرائيلي من خلال عيون الاطفال. واليوم يقف سينمائيون اشراف من مختلف بلاد العالم إلى جانب الشعب العراقي يدينون العدوان الأميركي البريطاني، أعلنوا مواقفهم خلال مهرجان برلين السينمائي الدولي الأخير (فبراير 2003) وخلال تجمعاتهم وخلال توزيع جوائز الاوسكار. القاهرة ـ فوزي سليمان: