الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 توجت النجمة السينمائية نيكول كيدمان انجازاتها الفنية أخيراً بفوزها بجائزة الاوسكار لافضل دور رئيسي تقوم به ممثلة عن فيلم« الساعات»، الذي كانت قد فازت عن دورها فيه ايضا بجائزة الكرات الذهبية، وبذلك اصبحت اول ممثلة استرالية تفوز بجائزة الاوسكار. وقد سبقها الى تحقيق ذلك عدد من الممثلين الاستراليين الذكور، كان آخرهم الممثل راسيل كرو الذي فاز بجائزة الاوسكار عن دوره في الفيلم التاريخي الملحمي «المجالد» قبل عامين، وقد اشاد راسيل كرو بصديقته الممثلة نيكول كيدمان لدى فوزها بالجائزة وقال انها كوفئت في نهاية المطاف على تفانيها وذكائها وصمودها ووصفها بانها الخليفة الطبيعية للممثلة القديرة كاثرين هيبيرن. وكانت الممثلة نيكول كيدمان قد رشحت في العام الماضي لجائزة الاوسكار عن دورها في الفيلم الاستعراضي المتميز «الطاحونة الحمراء»، وفازت عن ذلك الدور بجائزة الكرات الذهبية، كما رشحت في العام نفسه لجائزة الكرات الذهبية عن دورها في فيلم «الاخرون»، كما قامت بعد هذين الفيلمين ببطولة فيلم «فتاة عيد الميلاد» الذي عرض في مهرجان البندقية السينمائى، وقد تفاوتت آراء النقاد في هذا الفيلم، ولكنهم اجمعوا على أن اداء الممثلة نيكول كيدمان هو أهم العناصر الايجابية في الفيلم. وقامت نيكول كيدمان في الفيلم بدور عروس روسية يطلبها زوج بريطاني عن طريق شبكة الانترنت ثم يواجه سلسلة من المفاجآت والمتاعب. وقد جعلت سلسلة الانجازات الفنية المتواصلة التي حققتها نيكول كيدمان خلال السنوات الثلاث الماضية هذه الممثلة المتعددة المواهب واحدة من انجح نجمات هوليوود ومن اكثرهن غزارة في الادوار السينمائية التي شملت العديد من الافلام المتميزة. ولكن رغم كل ما حققته الممثلة نيكول كيدمان من انجازات في السينما والتلفزيون والمسرح، فان ما حققته في فيلم «الساعات» نقلها نقلة نوعية جديدة في مشوارها الفني الطويل الذي بدأته قبل 31 عاما، حين كانت في سن الرابعة. فقد تقمصت في هذا الفيلم شخصية الكاتبة البريطانية الشهيرة فرجينيا وولف في احداث يوم من حياتها في العام 1923 وهي تعتكف في منزل ريفي قرب مدينة لندن بعد تعافيها من انهيار عصبي وللتخفيف من حدة حالة الاكتئاب الانتحاري التي كانت تتعرض لها، وهي تمر ايضا بفترة تأمل في حياتها الرتيبة وسط نوباتها الجنونية المتكررة قبل شروعها في تأليف روايتها الشهيرة «مسز دالوي» وهي محور الاجزاء الثلاثة لفيلم «الساعات»، وقد انتهت حياة الكاتبة فرجينيا وولف بالانتحار فعلا في العام 1941. ويعد تجسيد الممثلة نيكول كيدمان لشخصية الكاتبة فرجينيا وولف في فيلم «الساعات» واحدا من الادوار السينمائية النادرة التي لا تتكرر في هوليوود الا مرة كل عدة سنوات بسبب واقعية الاداء وما بذلته نيكول كيدمان من جهود للاعداد لذلك الدور. فقد قامت بتحويل تام لتجسيد شخصية فرجينيا وولف، بما في ذلك الانف الصناعي المعكوف الذي حل محل انفها الانيق والملابس الفضفاضة والشعر المنفوش والصوت الاجش باللهجة الانجليزية التقليدية. كما انها مارست لف السجاير كما فعلت فرجينيا وولف وتدربت على تقليد خطها باليد اليمنى بدلا من اليد اليسرى التي تستخدمها نيكول كيدمان في الكتابة. كذلك قامت بالعيش في كوخ منعزل في احدى الغابات في ضواحي لندن طوال فترة تصوير مشاهد الجزء المتعلق بها من فيلم «الساعات» لكي تعيش الجو الذي عاشته الكاتبة فرجينيا وولف وواظبت خلال تلك الفترة على قراءة كتبها ومقالاتها ورسائلها، اي انها حاولت ان تعيش حياتها. وكانت النتيجة ان الممثلة نيكول كيدمان غاصت في اعماق دورها في تجسيد شخصية فرجيينيا وولف، الى درجة ان الجمهور لم يتمكن من معرفة الممثلة التي ادت ذلك الدور في الاختبارات الاولية التي اجريت لعرض فيلم «الساعات». وتقول الممثلة نيكول كيدمان حول ذلك الدور ان على الممثل الذي يجسد شخصا حقيقيا ان يكون صادقا في تقديم جوهر ذلك الشخص، لا ان يقلده، ويمكن القول باختصار ان الممثلة نيكول كيدمان تسللت تحت جلد فرجينيا وولف وتوغلت في اعماق رأسها في عملية تحول مذهلة لتقمص شخصيتها. يشار الى ان نيكول كيدمان قامت باداء ذلك الدور خلال فترة عصيبة من حياتها، وهي فترة الايام الاولى لطلاقها المفاجيء من زوجها النجم السينمائي توم كروز بعد زواج دام عشر سنوات. ويتضح من الافلام التي قدمتها نيكول كيدمان خلال السنوات الاخيرة مدى النجاح الذي تحققه هذه الممثلة الموهوبة والمكانة الكبيرة التي تحتلها في هوليوود وقد حققت الممثلة نيكول كيدمان ذلك مع زوجها السابق الممثل توم كروز وبدونه. واثبتت خلال السنوات القليلة الماضية مقدرتها كممثلة موهوبة في طائفة من الادوار السينمائية المنوعة في عدد من الافلام التي جمعت بين المستوى الفني الرفيع والنجاح على شباك التذاكر. واقترنت المواهب الفنية للممثلة نيكول كيدمان بجمالها الساحر وقوامها الممشوق وطولها الفارع الذي يزيد على 180 سم. ولدت الممثلة نيكول كيدمان لوالدين استراليين في هونولولو بولاية هاواي الاميركية، ثم امضت عدة سنوات مع اسرتها في مدينة واشنطن قبل عودتها الى استراليا، واظهرت ولعا بالفنون منذ الطفولة، وخاصة المسرح والرقص، وتدربت على رقص الباليه منذ سن الثالثة، ثم التحقت بعدد من المعاهد المسرحية الاسترالية وبرزت مواهبها في التمثيل في سن مبكرة حيث ظهرت في عدد من الاعمال المسرحية اثناء وبعد دراستها في تلك المعاهد. وقامت نيكول كيدمان في سن الرابعة عشرة ببطولة الفيلم التلفزيوني «عيد ميلاد سكان الادغال» الذي يتعلق بمجموعة من الاطفال الذي يصادقون احد افراد القبائل الاسترالية الاصلية للبحث عن جوادهم المفقود. واتبعت نيكول كيدمان ذلك بالفيلم السينمائى «لصوص بي. ام. اكس» وبعدد من الافلام التلفزيونية الاخرى ثم بالمسلسل التلفزيوني القصير «فيتنام» الذي اكسبها شهرة واسعة في العام 1985. وفي العام 1989 اكتسبت الممثلة نيكول كيدمان شهرة عالمية بقيامها ببطولة الفيلم السيكولوجي المثير «هدوء مميت» للمخرج فيليب نويس، ثم ازدادت شهرة في العام ذاته بفضل ادائها المتميز في فيلم «هيلتون بانكوك» الذي تقوم فيه بدور سجينة في تايلاند بتهمة ملفقة بتهريب المخدرات. ولفت اداؤها المتميز في عدد من هذه الافلام انتباه زوج المستقبل الممثل توم كروز الذي وقع اختياره عليها لتقاسمه بطولة فيلم سباق السيارات المثير «ايام الرعد» للمخرج توني سكوت في العام 1990. وتحولت العلاقة الغرامية بين بطلي الفيلم على الشاشة الى علاقة حب حقيقية ادت الى زواجهما في نهاية العام، وتبنيهما لطفلين في السنين اللاحقة. وتقاسمت نيكول كيدمان مع توم كروز بطولة فيلمين اخرين هما فيلم المغامرات التاريخي الملحمي «بعيدا جدا» »للمخرج هوارد في العام 1992 وفيلم «تسع عيون واسعة مغمضة» رائعة المخرج ستانلي كوبريك واخر افلامه في العام 1999. وتميزت فترة التسعينيات بتزايد النشاط السينمائي للممثلة نيكول كيدمان منذ استقرارها في هوليوود. فقد قامت ببطولة عشرة افلام على الاقل اضافة الى افلامها الثلاثة مع زوجها السابق توم كروز. وواصلت خلال تلك الفترة التردد على وطنها الام استراليا حيث قامت ببطولة عدد من الاعمال السينمائية والتلفزيونية ومن ابرز الافلام الاخرى التي قامت الممثلة نيكول كيدمان ببطولتها منذ ذلك الوقت فيلم «العصابات بيلي باتجيت» للمخرج رروبرت بنتون والذي رشحت عن دورها فيه لجائزة الكرات الذهبية، وفيلم المغامرات «الرجل الوطواط الى الابد» للمخرج جول شوماشر، الا ان الفيلم الذي ثبت مكانة نيكول كيدمان كممثلة قديرة متعددة المواهب هو فيلم «الموت من اجلك» للمخرج جاس فان سالت في العام 1995 والذي فازت فيه بجائزة الكرات الذهبية وجائزة جمعية نقاد السينما في الاذاعة والتلفزيون. واظهرت الممثلة نيكول كيدمان نفس القوة في الاداء في فيلمها التالي «صورة سيدة» للمخرجة النيوزيلندية جين كامبيون. وعادت نيكول كيدمان في العام 1998 الى المسرح بعد غيبة طويلة حيث قامت ببطولة مسرحية «الغرفة الزرقاء» التي ادت فيها ادواراً متعددة على مسارح لندن حيث حققت نجاحا منقطع النظير قبل ان تنتقل الى مسارح برودواي في نيويورك وتأسر الباب الجمهور الاميركي كما فعلت مع الجمهور البريطاني. وفازت في دورها في تلك المسرحية بجائزة ايفننج ستاندارد ورشحت لجائزة اوليفييه المسرحية البريطانية المرموقة. وقد امضت الممثلة نيكول كيدمان جل العام الماضي في تصوير ثلاثة افلام جديدة ستكون جاهزة للعرض في دور السينما خلال الربع الاخير من العام الحالي. ويدل تنوع هذه الافلام على قبول نيكول كيدمان للتحديات الصعبة في اعمالها السينمائية وهذه الافلام هي كل من الفيلم التجريبي «دوجفيل» والفيلم الواقعي «اللطخة الانسانية» والفيلم التاريخي «الجبل البارد» الذي تتعلق قصته بالحرب الاهلية الاميركية. وقد امضت الممثلة نيكول كيدمان سبعة اشهر في رومانيا حيث صورت مشاهد هذا الفيلم الملحمي الذي بلغت تكاليف انتاجه 80 مليون دولار. ويتضح من هذا العرض الشامل ان الافلام التي قامت الممثلة نيكول كيدمان ببطولتها على مر السنين تضم عددا من الافلام المتميزة التي جسدت فيها طائفة منوعة من الشخصيات بواقعية وحساسية مرهفة، مما يضعها في مصاف اقدر ممثلات هوليوود ويكسبها بحق لقب الممثلة كاثرين هيبيرن المقبلة. كتب محمود الزواوي: