الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 في ثالث تجربة لها من خلال خشبة المسرح القومي تعود سلوى خطاب لتقدم دورا مهما في أحدث عروض الكاتب أسامه أنور عكاشة «في عز الظهر» حيث إختارها المخرج محمد عمر لأداء دور فتاة ليل تواجه ظروفاً صعبة في حياتها تدفعها لممارسة الرذيلة.وتقول سلوى خطاب «للبيان» إنها لم تتردد في تقديم شخصية فتاة الليل في عرض «في عز الظهر» حيث وجدت الشخصية مليئة بالمشاعر والاحاسيس الإنسانية التي تحتاج لقدرات خاصة في الاداء وتلعب دورا مؤثرا في تحريك الاحداث. ـ وكيف جاء استعدادك لتقديم شخصية فتاة الليل؟ ـ أنا في الأصل ابنه للمسرح وخريجة قسم التمثيل بمعهد الفنون المسرحية وأجيد التعامل مع حرفية تحليل أي شخصية أقوم بتجسيدها وأعيش بداخلها جيدا وعلى هذا الأساس تعاملت مع الدور وساعدني على فهم أبعاده النص الذي كتبه أسامه أنور عكاشة بوعي وفهم شديدين وترجمه بصدق في رؤية مسرحية مثيرة المخرج محمد عمر بجانب انني سبق أن قدمت في فيلم «عفاريت الاسفلت» دورا آخر مشابها ومن هنا تكون بداخلي مكونات الإنطلاق لهذه الشخصية التي نشأت في بيئة مضطربة ومتوترة فلم يكن ما تعرضت له من خلال تلك الظروف القاسية يمثل نقطة خلل خاص بها فقط وإنما كان الجو المحيط بها مليئا برائحه تزكم الانوف بالفساد فمثلا فتاة الجامعة التي تسعى إلى الانحراف بعد تخرجها وإنتهاء دراساتها لعجزها عن وجود الوظيفة أو الزواج ثم نشاهد نماذج أخرى يحيط بها المناخ السيئ متمثلا في رجل يترك زوجته وأسرته ويذهب بعيدا عنهم بحثا عن المال فتكون النتيجة إنهيار أسرته ولأن الخلل قد أصاب جسد المجتمع فنجد تفسخ في العلاقات الزوجية فلم يعد هناك زواج قائم على الحب المتبادل بين الطرفين وإنما كان هناك عوامل مؤثرة أخرى في البناء الأسري للجيل الحالي من الشباب والفتيات حيث أنعدمت الثقه بينهما وهو ما دفع أسامه أنور عكاشة إلى إطلاق جرس الخطر وأوضح صور متعددة لنماذج الزوجات التي تطارد أزواجها خوفا من إرتباطهم بزيجات أخرى. ـ في حديثك عن شخصية الفتاة التي تدفعها ظروفها الاجتماعية لممارسة الرذيلة لاحظت ان الدور به ملامح قويه من «نفيسة» في فيلم «بداية ونهاية» فهل تشعرين أنت أيضا بذلك؟ ـ نعم هي شخصية مولوده من رحم «نفيسة» وأن كانت تختلف في التفاصيل والجو العام ولكن الأرضية واحده للشخصيتين فالفقر والتدني الاجتماعي كانتا وراء سقوط كل منهما في بئر الرذيلة رغم إختلاف مضمون العمل بين بداية ونهاية و« في عز الظهر» فالرؤية ليست واحدة وكل رواية كان لها توجهاتها الخاصة والمرتبطة بها في الزمان والمكان. ـ سبق لك أن قدمت على خشبة المسرح القومي عرضين «جاسوس في قصر السلطان» وسجن النساء «فما هي الإضافة الجديدة لك في هذا العرض ؟ ـ أهم إضافة جديدة لسلوى خطاب في هذا العرض هو النقد لأول مره مع سميحة أيوب في عرض مسرحي واحد فهي تمثل شخصية الحاجة «زينه» التي تنطلق من عندها الاحداث وتكون فروعا كثيرة للحدوته الدرامية فنحن عن سبيل المثال نغوص في أعماق نماذج كثيرة من البشر عندما نتجمع في المصيف ونعيش جنبا إلى جنب الحاجة زينه «حيث تتوالى الاحداث المثيرة. مزاج خاص ـ وأنتقل مع سلوى خطاب من منطقة المسرح إلى السينما وأسألها عن أسباب إختفائها من على الشاشة الفضية بعد فيلم «الساحر» مع محمود عبد العزيز فتقول : ـ أمثل في السينما بمزاج خاص يختلف تماما عن عملي في المسرح والتليفزيون وأهتم جدا بأن أكون صاحبة علامات تعيش في ذاكرة الناس وعلى هذا تجدني قد شاركت على مدى مشوارى السينمائي في عدة أفلام متميزة مثل «كتيبة الاعدام» و« درب الهوى» و« بنات في ورطه» و« عفاريت الاسفلت» و« كنشرتو درب سعاده» و« الاراجوز» و« علامات أبريل» ثم «الساحر» كلها كما ترى أعمالا شديدة التميز تحسب لأسمي وتاريخي الفني، وبعد إنتهائي من فيلم «الساحر» جاءتني أعمالا كثيرة رفضتها لأنها لا تضيف خبرات جديدة لسلوى خطاب الممثلة لدرجة إنني قلت لأحد المنتجين وأنا أعتذر له عن عدم قبول فيلمه بأنني لا أرغب في بطولة مطلقة ولكنني أتطلع إلى تقديم دور يكون له أثرا محسوسا عند الناس مثل «درب الهوى» أو «كتيبة الاعدام» ولكنني لم أتلق منه ردا شافيا على كلامي هذا وكأنني أعيش في واد آخر غير واد هؤلاء المنتجين! ـ ولماذا لا تعملين في الافلام الكوميديا المنتشرة حاليا في الشارع السينمائي ؟ لا مانع عندي من العمل في الكوميديا الجيدة ولكنني لن أكون «سنيدة» لأحد يمثل أمامي ويحولني إلى «تبة ضرب نار» ويقذفني بطلقات الأفيهات الكوميدية مع الحركات البهلوانية دون أن يكون هناك بناء درامي يعتمد على سيناريو جيد فيه شخصيات من لحم ودم وفيه حوار وتصاعد في الاحداث. لست مغرورة ـ بماذا تفسرين رفضك المستمر في تسلم الجوائز التي تمنح لك من الجمعيات الفنية والمهرجانات السينمائية المحلية ؟ ـ أنا لست مغرورة ولا أتعالى على أية جوائز فقط اعترض على تصنيفي في هذه الجوائز فمثلا كيف أحصل على جائزة الدور الثاني في فيلم «كنشرتو درب سعادة» ودوري كان مساويا تماما لدور البطلة نجلاء فتحي ثم جاء فيلم «الساحر» مع المخرج الراحل رضوان الكاشف والفنان محمود عبد العزيز وقالوا ان جمعية الفيلم منحتني جائزة أحسن ممثلة عن دور ثان فقلت لهم أسفه لست ممثلة الدور الثاني وأعتذرت عن تسلم الجائزة لأنني شعرت بالظلم مع كامل إحترامي وتقديري لكل من منحني هذه الجائزة. ـ كثيرون من كبار نجوم السينما المصرية كانوا من خلال الدور الثاني عمالقة مازالت تتحدث عنهم أشهر الموسوعات العالمية مثل زكي رستم وصلاح منصور وتوفيق الدقن وعبد الوارث عسر وحسين رياض فهل أنت تخجلين من تصنيف دور ثان ولا تعترفين إلا بالدور الأول فقط ؟ ـ لقد فهمتني بشكل خاطئ أنا لست معترضة على الممثل الثاني إذا ما جاء دوري في هذا التصنيف مثل فيلم «الاراجوز» فقد حصلت فيه على جائزة الدور الثاني ولكنني أرفض فقط تصنيفي بطريق الخطأ بمعنى أن أمثل دور بطولة ثم أحصد في النهاية جائزة أخرى غير جائزتي المستحقة، وبخصوص الاساتذة الذين ذكرتهم من العمالقة زكي رستم وحسين رياض وعبد الوارث عسر وصلاح منصور والدقن وغيرهم فهؤلاء كانوا من علامات السينما المصرية ووجودهم كان سببا مباشرا في نجاح أي فيلم يشتركون فيه لأن كتاب السيناريو كانوا في ذلك الوقت يقومون بكتابة السيناريوهات ويفصلون الأدوار لتتسع لعشرات الممثلين من العمالقة الذين يتحملون مسئولية تقديم العمل مع نجوم الصف الأول حيث كانت معظم أفلامنا تدور حول حدوته الولد والبنت التقليدية وما يربط بينهما من قصة حب رومانسية أو غيرها أيضا من الموضوعات الاجتماعية الاخرى بما فيها أفلام الاكشن. راقصة شعبية ـ ومرة أخرى انتقل مع سلوى خطاب إلى نقطة غير السينما وأسألها عن التليفزيون وأين هي من مسلسلاته فتقول : ـ أصور حاليا دور مفاجأة هكذا أراه من وجهة نظري من خلال مسلسل «تحت الريح» مع حسين فهمي وإخراج عمر عبد العزيز حيث اقدم شخصية راقصة تعمل في الافراح الشعبية يدفعها القدر لتلعب دورا رئيسيا في أحداث العمل. ـ كيف تصفين دورا الراقصة بأنه مفاجأة وقد سبق لك الظهور في شخصية «الغازية» في حلقات الضوء الشارد «منذ عدة سنوات وحققت من خلاله نجاحا كبيرا ؟ ـ عفوا شخصية «الغازية» في حلقات «الضوء الشارد» تختلف تماما عن دور الراقصة الشعبية في مسلسل «تحت الريح» فالبناء الدرامي هنا يختلف عن هناك والحكم في النهاية للنقاد والجمهور ودعنا لا نستبق الاحداث وننتظر عرض المسلسل خلال شهر رمضان المقبل. القاهرة ـ مكتب «البيان»: