الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 لم يعد الحصول على فرصة للالتحاق بأحد المعاهد الفنية المعروفة بمصر مثل المعهد العالي للسينما والمعهد العالي للمسرح حلما يراود محبي الفن على مختلف أنواعه بعد أن انتشرت مراكز ومعاهد ومدارس خاصة تقوم بنفس الدور تقريبا وكان آخرها مدرسة - أكاديمية - المخرج رأفت الميهي التي جاءت لتعلن عن بدء الدراسة بها بأقسام الاخراج والسيناريو والديكور والمونتاج وهي نفس الأقسام التي يعتمد عليها المعهد العالي للسينما وهناك أيضا استوديو الممثل الذي يشرف عليه محمد عبدالهادي ويستقطب عددا من محبي التمثيل، فهل تصبح هذه المراكز بدائل للمعاهد الرسمية؟ سؤال حاولنا الاجابة عنه في هذا التحقيق. الناقد محمد عبدالفتاح يرصد فكرة إنشاء مدارس لتقديم الثقافة السينمائية قائلا: تعود فكرة إنشاء المعاهد الثقافية والدراسية لفن السينما الى بداية الثلاثينيات عندما حاول محمد بيومي اقامة معهد لفنون السينما سواء بالمراسلة أو بالحضور وبعض أفلامه تؤكد أن طلاب هذا المعهد هم الذين ساهموا في اخراجها والفكرة التي بدأت تنتشر مؤخرا ليست جديدة بل أن مصر كانت محتاجة في فترة من الفترات الى مثل هذه المعاهد لنشر الثقافة السينمائية ومبادئ فن السينما فيها والغريب أن أغلب مخرجينا تدربوا في الخارج عن طريق المراسلة وعندما أقيم معهد للسينما الحالي كان الأمل كبيرا في سد حاجة المجتمع المصري لكن عندما أصبح مجرد معهد يشترط مستوى تعليميا ومجموع وعدد محدود من الدارسين مما يعني عدم قدرة عدد كبير من الشباب المهتم بأمور السينما كان لابد أن يكون هناك اتجاه لمعاهد وبدائل أهلية فبدأت هيئة قصور الثقافة في تنظيم دورات تثقيفية في السينما أيضا، وأخيرا تجربة رأفت الميهي في أكاديميته التي أنشأها داخل البلاتوه الذي يمتلكه معتمدا على أساتذة من المعهد ومن السينمائيين المحترمين هذه التجارب السابقة قدمت مخرجين مبشرين وواعدين في حدود الامكانيات التي تتم بها هذه الدراسات. ويضيف محمد عبدالفتاح متسائلا: إذا أردنا أن نكون منصفين في الاجابة عن السؤال حول مدى ما يمكن أن تقدمه هذه المعاهد لصناعة السينما فأعتقد أن هذه المعاهد لن تضيف شيئا للصناعة السينمائية حتى أني أشك في أن تنجح في نشر الثقافة السينمائية على مستوى أوسع ويجب أيضا أن تشهد هذه العملية التي بدأت في الانتشار بعض الضوابط حتى لا تكون هذه المعاهد مجرد موضة ليس أكثر ويجب أن توفر هذه المعاهد تجارب عملية أيضا بالاضافة الى مجالات التثقيف وأن تعي تماما أن الدراسة من أجل السينما ولا شئ آخر. المخرج والسيناريست رأفت الميهي والذي افتتح مؤخرا معهدا لتدريس السينما بفروعها يؤكد أن الهدف الأساسي من أكاديميته هو التثقيف السينمائي ويقول: الأكاديمية تقدم دراسات حرة مكثفة وهي أساسا دراسة مخصصة الى عشاق السينما ومن لا يهتمون بالشهادات العلمية ويحبون السينما دون أي قيود فهناك عدد كبير من هؤلاء لم يتمكن من الالتحاق بالمعهد الرسمي للدولة ولديهم طموح في أن يتم تثقيفهم سينمائيا فلدي عدد كبير من هؤلاء الذين لا يهتمون بالشهادات العلمية ويحبون السينما وهم من جميع فئات الشعب فلدي مدير عام بنك تجاوز الخمسين عاما ولدي طفل لم يتجاوز الخمسة عشر عاما ونظام الدراسة لدينا مماثل للموجود في لندن واميركا دراسة مكثفة لمدة عامين يتخللها فرص تدريبية ببلاتوه جلال السينمائي وعدد من الأفلام السينمائية التي تصور في مصر ولدينا خطط دراسية عن طريق الشبكة الدولية للمعلومات الانترنت مع كبار الأساتذة في فرنسا وإيطاليا وغيرها من دول العالم. ويضيف رأفت الميهي: أنا لا أضمن مهنة الدارس لدي ولكني أؤهل من يملك موهبة وأثقفه ومن المؤكد أن الموهبة سوف تفرض نفسها على السوق وأنا شخصيا أرشح عددا لا بأس به من الدارسين بالأكاديمية الى مجال العمل بالسينما فمن بينهم مواهب حقيقية سوف تأتي بثمارها مستقبلا. الفنانة سميرة محسن أستاذ التمثيل بالمعهد العالي للمسرح تؤكد أن العالم كله يعمل بنظام الدراسة الأهلية وتضيف: من المدارس المشهورة جدا للتثقيف السينمائي مدرسة الممثل اليا كازان والتي تخرج منها عدد من نجوم السينما العالمية وانتشار هذه المدارس بدون شك في مصر ظاهرة طبيعية تماما فالمعاهد الرسمية تشترط الحصول على مؤهل ما بمجموع ما ومن لا يستطيع أن يلتحق بالمعاهد الرسمية من حقه أن يبحث عن فرصة بالخارج لثقل موهبته ولذلك انتشرت هذه المدارس الفنية لاستقبال هؤلاء الذين لا يجدون فرصة في المعاهد الرسمية وتضيف الدكتورة سميرة: موافقتي على انتشار هذه المدارس لا تعني اعترافاً مني بأنها على نفس مستوى المعاهد الفنية التي تقدم دراسة فنية متكاملة لطلابها فلا يمكن المقارنة بينهما ولا يمكن اعتبار هذه المعاهد الخاصة بديلاً أو منافساً لمعاهدنا فنحن نقدم سنوات كثيرة من الدراسة وأقل معهد فني رسمي به ما لا يقل عن 130 مدرساً بعكس المعاهد الخاصة التي لا تعتمد إلا على ثلاثة أو أربعة ومن خريجي المعهد أيضا. المخرج أحمد عواض الاستاذ بمعهد السينما يرى أن إنشاء معاهد فنية خاصة للتثقيف والتدريس السينمائي شئ مهم وخطوة للأمام من أجل زيادة عدد المهتمين بالسينما ويضيف: التخصص في الثقافة السينمائية شئ مهم كنا نفتقده وإنشاء مدارس تثقيف سينمائي وغنائي وغيرها من المدارس الفنية الخاصة يعتبر خطوة مهمة جدا فنحن في حاجة الى المزيد من هذه المدارس خاصة التي تقدم ثقافة حقيقية ولا تهتم بالصناعة أو توهم من يتقدم لهم بأنهم قادرون على خلق فرص عمل سينمائية ويجب أن يعي الدارس في هذه المدارس الجديدة أن فرصة حصوله على عمل ليست هي الهدف وأن الهدف الحقيقي هو التعمق في فهم السينما وفروعها من اخراج وسيناريو وحوار وتمثيل وغيرها. ويضيف عواد: أعتقد أن المقارنة بين معهد السينما وأي مدرسة أخرى تقدم تثقيفاً سينمائياً من التي انتشرت مؤخرا هو نوع من السذاجة ولا يجب أن تحدث مثل هذه المقارنات ويجب أن يعلم الجميع أن لكل وظيفته ولا يجب الخلط بينهما. أيمن عدنان أحد المنضمين حديثا الى استوديو الممثل بأحد المعاهد الفنية الخاصة يؤكد أنه التحق بهذا المعهد تحديدا بعدما عرف أن عدد من التحقوا به وجدوا طريقهم كممثلين في التلفزيون والسينما ويقول: أشعر أني أملك موهبة فنية ولقد سبق واشتركت في عدد من المسرحيات بالجامعة ومراكز الشباب ولم أستطع الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية ومع ذلك لم أيأس وبحثت ووجدت هذا الاستوديو والذي يشرف عليه مدرس بالمعهد ويقدم لنا نظريات تمثيلية وطرق أداء كثيرة وأنا لا أنكر أني أتيت الى هنا من أجل الحصول على فرصة كممثل بعد أن علمت أن عددا من مخرجي السينما والتلفزيون يقبلون على هذا المركز لاكتشاف المواهب الجديدة ومع ذلك أعتقد أنه سوف يمنحني قوة تضاف الى الموهبة التي أملكها وهو ما أكده لي القائمون على هذا الاستوديو والذين لا يقبلون إلا من يملك الموهبة بحق. القاهرة ـ مكتب «البيان»: