الثلاثاء 13 صفر 1424 هـ الموافق 15 ابريل 2003 لايزال معهد الفنون المسرحية بدمشق يرفد الحياة الفنية بدماء جديدة تمتلك الموهبة، كما تمتلك الثقافة الفنية الأكاديمية، ومن الوجوه الجديدة الخارجة من أروقة المعهد المسرحي الفنانة الشابة لونا حسن، وقد حققت حضوراً ملحوظاً خلال فترة قصيرة من تخرجها، حيث شاركت في ثلاثة أعمال تلفزيونية هي حديث المرايا «نساجة ماري ـ ثغرات»، وتقف الآن على خشبة المسرح في مسرحية (بدون كلام) المأخوذة عن اعمال لمحمد الماغوط ومن اخراج وائل رمضان، ويبدو أن لونا تود متابعة التحصيل العلمي بعد نيلها شهادة المعهد المسرحي، حيث انتسبت إلى كلية الحقوق في جامعة دمشق لدراسة القانون، وقد التقينا لونا في حديث عن اعمالها ودراستها وتطلعاتها الفنية. ـ نود أن نبدأ الحديث من عملك المسرحي، ماذا يعني لك التمثيل في مسرحية مأخوذة من الماغوط؟ ـ طبعاً اعتبر نفسي محظوظة أن اشارك في عمل مسرحي يحلق في اجواء الاديب محمد الماغوط، فهو من الشوامخ المسرحية والشعرية في الثقافة العربية المعاصرة، وكتاباته تعبر عن الواقع بإسلوب قوي ساخر، وأشكر الفنان وائل رمضان على اختياره لي للوقوف في هذه المسرحية واعتبر هذا العمل فرصة طيبة كي أثبت حضوري المسرحي. وتزداد سعادتي لأن (بدون كلام) أول عمل مسرحي أشارك به بعد التخرج من المعهد المسرحي. ـ شاركت بعد التخرج في عدة اعمال تلفزيونية، من أي منها كانت البداية؟ ـ أول مشاركة لي في الدراما التلفزيونية كانت في مسلسل (نساجة ماري)، وقد أديت فيه دور خاشيرا فتاة عندها روح الطفولة «لطيفة مرحة».. تتعرف على ناراما الشخصية المحورية في المسلسل وتنشأ بينهما صداقة قوية، وقد أحببت هذا العمل وأعجبتني الشخصية التي أديتها فيه. ـ لماذا؟ ـ توجد تقاطعات بين هذه الشخصية وبيني، من ناحية النشاط والحركة والعلاقات الاجتماعية؟ ـ وثغرات؟ ـ شاركت في لوحة واحدة، وهو عن قضايا المرأة المعاصرة في مختلف جوانب عملها وحياتها. ـ وكيف تمت مشاركتك في مسلسل مرايا؟ ـ الفنان ياسر العظمة انسان رائع يستقبل الفنانين في مكتبه ويعطي الفرص لمن يجده موهوبا وقد زرته واختارني لاداء بعض اللوحات، واعتبر نفسي محظوظة ايضاً لمشاركتي في سلسلة مرايا، واتمنى ان تكون لي مشاركة اوسع في المرايا المقبلة. ـ هل وجدت صعوبة في التأقلم مع الاجواء الفنية بعد التخرج؟ ـ عملي في الفن يعود إلى الفترة التي سبقت دخولي إلى المعهد، حيث عملت في المسرح الشبيبي وفرقة اشبيلية بحمص، ومثلت في عدد من العروض المسرحية على خشبة المركز الثقافي، وبعدها انتسبت إلى المعهد المسرحي. ـ مادامت فرصة العمل الفني مفتوحة امامك لماذا انتسبت للمعهد؟ ـ المعهد مهم لأي فنان، ومن يرغب ان يصبح ممثلاً من الضروري ان ينتسب إلى المعهد المسرحي، لانه يمنح الفنان خبرة ودراية وينمي ادوات الممثل ويصقلها، الصوت والحركة وطريقة الاداء. طبعاً لا يمكن الحديث عن الاحساس لانه موهبة وللمعهد دور في تنظيمه وترتيبه. ـ هل كنت تضعين الدراسة في المعهد نصب عينيك قبل الدخول إليه؟ ـ كنت امثل على مسارح حمص، ولم اخطط الدخول في المعهد المسرحي، كنت ارغب بدراسة الحقوق، وبعد تفكير درست التمثيل، وتعلقت بالمعهد. ـ وهل لا تزال دراسة الحقوق ضمن طموحاتك؟ ـ بعد تخرجي من المعهد العالي للفنون المسرحية عدت إلى دراسة الحقوق. ـ لم يكن بإمكانك الجمع بين الدراسة في المعهد المسرحي وكلية الحقوق؟ ـ الدراسة في المعهد المسرحي ليست سهلة، وليست اسهل من الدراسة في الجامعة، الدراسة في المعهد ذات شقين عملي ونظري والدوام فيه صعب يمتد من الثامنة صباحاً وحتى العاشرة ليلاً، وفي ايام الامتحانات تزيد على ذلك ودراسة الحقوق تساوي في صعوبتها دراسة المعهد لذلك من الصعوبة الجمع بين الدراسة في كليهما. ـ هل تنوين ان تكوني حقوقية ام فنانة؟ ـ احب ان اكون الاثنين معاً حقوقية وفنانة واذا كان ذلك ممكناً. ـ لكن حسب نظام نقابتي المحامين والفنانين لا يجوز الجمع بينهما، واعتقد انك علمت كيف رفضت نقابة المحامين في مصر طلب شريهان لانها منتمية إلى نقابة اخرى؟ ـ قد لا اشتغل في ميدان الحقوق لكنني احب ان انال شهادتها مع بقائي في مجال التمثيل، احب ان يكون عندي شهادة ثانية مع اعتزازي بشهادة المعهد. ـ لم تكن مساحات الادوار التي قمت بها واسعة، هل يعني ذلك ان مساحة الدور لا تهمك؟ ـ لا تهمني كمية المشاهد بقدر ما تهمني نوعية الشخصية التي امثلها، يهمني ان تكون الشخصية جميلة وفيها مجال للشغل واظهار امكانات الممثل وقدراته في الاداء، ولا يهمني عدد المشاهد بقدر ما يهمني انطباع الشخصية عند المتلقى. ـ لكن انتشار الممثل يحتاج إلى مساحات واسعة من الادوار؟ ـ احب ان ارتقى سلم الفن درجة بعد درجة. ـ وهل تقبلين اي دور يعرض عليك؟ ـ لست في عجلة من امري، يمكنني الانتظار بعض الوقت اذ لم يمض وقت طويل على تخرجي، والفرص التي اتيحت لي حتى الآن مقبولة بالمقارنة مع زميلاتي، ولا يشكل الانتشار هاجساً بالنسبة لي. ـ جميع خريجي المعهد يتوجهون الى الدراما التلفزيونية، هل يعني هذا انك لحقت بالركب؟ ـ لم ألحق بالركب عن سابق قصد وتصميم، بعد التخرج مباشرة طرح علي العمل في الدراما التلفزيونية ولم يطرح علي المسرح، ولو عرض علي العمل في المسرح لعملت فيه فوراً انني لا افضل المسرح على التلفزيون مع ان اغراء التلفزيون كبير، وبرأيي يبقى المسرح سيد الفنون، ولذلك كانت موافقتي على المشاركة في مسرحية (بدون كلام)، مغريات التلفزيون كبيرة لكن المسرح اجمل. ـ ماذا سيكون موقفك اذا اتاك عرض تلفزيون وآخر مسرحي معاً؟ ـ احاول التوفيق بينهما، طبعاً آخذ بعين الاعتبار ان الدراما التلفزيونية يشاهدها الملايين وهذا مغر للفنان ولا أخفيك انني احب العمل في كليهما، وهذا لا يتناقض مع قناعتي بأن المسرح هو ابو الفنون وهو الذي يصقل الممثل وينمي موهبته. ـ هل يمكن ان يصل بك حب المسرح الى درجة التفكير باخراج عمل مسرحي كما يفعل المخرجون الشباب؟ ـ لا افكر بالاخراج، احب ان ابقى ممثلة، الاخراج اختصاص بذاته ولا احب التعدي على اختصاص غير وارد ان ابقى في مجال التمثيل. ـ نلاحظ ان عدد المتخرجات في ازدياد لكن لا اثر لهذا على الشاشة، ما السبب برأيك؟ ـ كانت الدراما السورية تعاني من نقص عدد الممثلات الشابات، لكن المعهد المسرحي حل جانباً كبيراً من المشكلة، هناك الآن ممثلات لكن المشكلة ان عدداً منهن لم يأخذن الفرصة المناسبة بعد وهن بحاجة لفرص يثبتن من خلالها قدراتهن. ـ وكيف يمكنهن الحصول على الفرصة؟ ـ هذا سؤال مهم، اتمنى ان يوضع بعين الاعتبار عند المعنيين، لأن نيل الفرص صعب جداً. ـ ومن يمكن ان يسهم في هذا المجال برأيك؟ ـ جهات عامة وخاصة كثيرة، مثل التلفزيون ونقابة الفنانين، وحتى المعهد المسرحي باعتباره الجهة التي منحتهم العلوم الدرامية وأهلتهم، هناك اعداد من الخريجين لا يعرفهم احد ومن المخيب ان يجلس الفنان الاكاديمي في بيته. ـ ماذا يمكن ان يفعلوا؟ ـ مثلاً ان يأتي المخرجون ويشاهدوا عروض التخرج، عروضنا لا يشاهدها سوى ثلاثة او اربعة مخرجين وايضاً بإمكان الشركات ارسال مخرجيها ليشاهدوا العروض. ـ على المستوى الشخصي، هل تسعين من اجل فرصة ام تفضلين الانتظار؟ ـ انني انتظر.. اعصابي باردة جداً اذا جاءت الفرصة فأهلاً واذا لم تأت فأنا في البيت، احب العمل لكن لا استميت من اجله. ـ والى متى تستطيعين الانتظار؟ ـ الفرصة قد تتأخر، ربما عام أو اكثر لكنها في النهاية ستأتي، وهذا اما ان يثبت الفنان قدرته او يبقى مراوحاً في مكانه. ـ ما معنى الشكوى من قلة الفرص اذاً؟ ـ هذه المشكلة موجودة، وهي تختلف من شخص الى آخر، لكنها موجودة، كما ان الموقف منها يختلف من شخص الى آخر، وكما قلت.. انا استطيع ان انتظر. ـ ماذا يمكن ان تحقق الدعاية والصحافة للفنان الشاب؟ ـ الدعاية مهمة لأنها تظهر الفنان وتشير إليه، وهنا تلعب امكاناته دورها فإما ان يرتفع او يبقى في مكانه. ـ ماذا تحدثينا عن مشاريع التخرج؟ ـ مشروع التخرج كان مع الدكتور رياض عصمت وهو انسان ظريف ورائع، وعملنا اثناء الدراسة تجارب مع الاستاذة امل عمران (آنا كريستي) ومع الاستاذ حسن عويتي (تقاسيم)، وقد شاركنا في مهرجان المسرح التجريبي في القاهرة كما قدمنا عرضاً في الامارات. ـ هل لك طموح العمل في الدراما المصرية؟ ـ أحب العمل في الدراما المصرية ليس للشهرة، بل لأن الدراما المصرية تعجبني، اذا اتتني فرصة عمل فيها، والا فإنني أعمل في الدراما السورية بارتياح. دمشق ـ محمد قاسم: