الثلاثاء 13 صفر 1424 هـ الموافق 15 ابريل 2003 في ظل أجواء الحرب الحالية على العراق تشهد الساحة الفنية المصرية جدلا واسعا حول مقاطعة الفيلم الأميركي واستغلال أقدم سلاح معروف في الحروب لاتخاذ موقف عملي من الحرب العدوانية الأميركية على العراق فمع تصاعد دعوة نقابة السينمائيين إلى ضرورة مقاطعة كل ما هو أميركي من منطلق موقف وطني بات فرض عين ارتفعت أصوات أخرى تؤكد استحالة الاستغناء عن الفيلم الأميركي الذي تعتمد عليه دور العرض السينمائي بشكل أساسي في أوقات طويلة من العام هذا فضلا عن أن الخام الوحيد للأفلام هو صناعة أميركية بما يعني أن المقاطعة تعني توقف صناعة السينما المصرية نفسها، وهناك من أشار إلى أضرار أخرى من مقاطعة الفيلم الأميركي تتمثل في مقاطعة تيار سينمائي عالمي يمثل أهمية كبيرة بما يعني انفصال السينمائيية المصرية عن التقنيات والتكنيك المتقدمين وهناك من شكك في الدعوة من الأساس مؤكدا أن مروجوها أنفسهم لن يتلزموا بها وأنها انطلقت عدة مرات من قبل ولم يتم الالتزام بها وبين كل هذه المواقف نتجول. نقيب السينمائيين ورئيس جهاز السينما بمدينة الإنتاج الإعلامي ممدوح الليثي الذي أطلق الدعوة يؤكد على أهمية المقاطعة كموقف عملي من جانب السينمائيين العرب لمواجهة البلطجة الأميركية ويقول يجب تفعيل الاعتماد على نوعيات أخرى من الأفلام وهناك تجارب سينمائية عالمية أكثر أهمية من السينما التجارية الأميركية منها السينما الفرنسية والسينما الصينية والروسية والأوروبية وبالتالي لن تتأثر دور العرض بغياب الفيلم الأميركي ويقول الليثي من جانبنا بادرنا في جهاز السينما بالمقاطعة حيث قمنا باستيراد جميع تجهيزات معامل المونتاج والتحميض والماكساج اللازمة لمعامل مدينة الإنتاج الإعلامي من فرنسا. أما رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية فيقول يجب التفريق بين الشعب الأميركي والسياسة الأميركية فهناك الكثير من الشرفاء في المجتمع الأميركي الرافضين للحرب ولا يخفي علينا الموقف القوى والمشرف الذي اتخذه فنانو أميركا في حفل توزيع جوائز الأوسكار الأخير الذي وقف فيه المخرج مايكل مور ليقول للرئيس الأميركي بوش «العار عليك يا بوش» وتعلن نيكول كيدمان أنها ضد الحرب وإذا كانت المقاطعة سلاحا مهما فيجب أن تكون في إطار موقف متكامل من مقاطعة كل ما هو أميركي وبريطاني. من المتحمسين للمقاطعة بشروط النجم محمود ياسين الذي يقول ليس كل ما يقدم في السينما الأميركية جدير بالاحترام على العكس فهي صناعة تزخر بالتفاهات والسوقية وقليل من الأفلام في هذه الصناعة الذي لا يتجاوز 5% هو الجدير بالنفاذ إلى العقول والوجدان العربي أما باقي الصناعة فهي جديرة بالاحتقار والتوقف عند أسوار أميركا وهذه النسبة الضئيلة ذات القيمة العالمية التي يصنعها الفنانون الذين يلقون بالقفاز في وجه العصابة التي تحكم أميركا في حفل الأوسكار والذين يقدمون فنا إنسانيا راقيا جدير بالاحترام أنا مع الإبقاء عليها لأنه لا معنى للتضحية بهذا التيار النظيف أما باقي السينما الأميركية فأنا مع مقاطعتها لأنها صناعة سوقية قذرة. ويقول المخرج على عبد الخالق نحن مع أي تحرك إيجابي يعبر عن رفضنا لهذه الحرب الغاشمة ويوصل صوتنا ورفضنا للعالم الخارجي وأنا مع تحرك النقابة في هذا الاتجاه إذا ما تم تفعيل المقاطعة مع مراعاة توضيح وجهة نظرنا وأننا لا نعادي الشعوب ولكن نعادي السياسات والحكومات الظالمة فنحن لسنا ضد السينما الأميركية ولا السينمائيين الشرفاء الذين أعلنوا رفضهم للحرب بشكل علني على العالم كله في الاوسكار وإنما نحن ضد السياسة الأميركية الظالمة. ويقف في نفس الخندق الذي يوافق على المقاطعة المشروطة الناقد على أبو شادي حيث يرى أن المقاطعة مسألة مهمة بالرغم من موقفه السابق الداعم لزيادة عدد نسخ الفيلم الاجنبي ولكنه يشترط أن تكون المقاطعة السينمائية جزءا من موقف عام إذ لا معنى لمقاطعة الفيلم الأميركي في حين هناك قائمة طويلة من المنتجات الأخرى التي يتم الترويج لها ويقول يجب أن لا تقتصر المقاطعة على السلع الأميركية فقط وإنما يجب أن تضم أيضا السلع الإنجليزية لأن العدو واضح وصريح هذه المرة ويؤكد أبو شادي على ضرورة أن لا تكون الدعوة مجرد فورة حماس مؤقت تنتهي سريعا ويقول للأسف أن هذه الدعوة صدرت عدة مرات ولم تتحرك أية جهة للتنفيذ فلا التليفزيون توقف عن بث الفيلم الأميركي ولا دور العرض السينمائي قاطعت هذه الأفلام المقاطعة ليست موقفا سياسيا وطنيا فقط وإنما هو مطلب اقتصادي مهم لصناعة السينما المصرية كما يؤكد نائب رئيس غرفة صناعة السينما الموزع محمد حسن الذي يرحب بالمقاطعة قائلا لاشك أن مقاطعة الفيلم الأميركي سوف تكون في صالح الفيلم المصري وإن كانت دور العرض السينمائي التي تعتمد على الفيلم الأميركي سوف تتعرض لأضرار شديدة أما المقاطعة كقرار سياسي فهي سلاح مهم أيضا أثبت نجاحه ولكن بشرط أن تكون في إطار موقف عام من كل ما هو أميركي أو بريطاني ومع التأكيد على أننا لسنا ضد الشعوب وإنما نحن ضد السياسات الأميركية العدوانية. وفي نفس السياق يؤكد المخرج عادل عوض أن مقاطعة الفيلم الأميركي مطلب وطني منذ فترة طويلة حتى قبل هذه الحرب العدوانية التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية على العراق ونتمنى أن يتم تنفيذه لأن منع الفيلم الأميركي لمدة ستة شهور فقط يجعل الفيلم المصري ينتعش هذا فضلا عن كون هذه المقاطعة تمثل موقفا سياسيا بالغ الأهمية في هذا التوقيت دفاعا عن الكرامة العربية وتعبيرا عمليا عن موقفنا الرافض لهذه الهمجية وإذا كانت المقاطعة تسبب أضرارا للسينما المصرية ودور العرض التي تعتمد على الفيلم الأميركي في تحقيق إيراداتها فأقترح على الأقل فرض قيود على الأفلام الأميركية في صورة ضرائب يستفيد منها السينمائيون في دعم الفيلم المصري ويؤكد المنتج هاني رمزي موقفه الداعم للمقاطعة لكنه يشكك في جدواها مؤكدا أن مطلق هذه الدعوة نفسه لن يلتزم بها ويقول هاني جرجس فوزي أن المقاطعة لها مميزات أنها في صالح الفيلم المصري لكن لها الكثير من الأضرار في مقدمتها أن الأفلام الخام نفسها صناعة أميركية سواء من ماركة كوداك أو اجفا ولا يوجد بدائل لها بما يعني أن التوقف عن استيراد هذا الخام يعني أنه لن توجد صناعة سينما مصرية هذا فضلا عن أن مقاطعة الأفلام الأميركية يؤدي إلى تعطيل دور العرض السينمائي التي تعتمد بشكل كبير على هذا الفيلم فترات طويلة من العام حيث يقتصر عرض الفيلم المصري على الأعياد وموسم الصيف بينما تظل دور العرض خاوية باقي العام وبالتالي تتحول دور العرض السينمائي إلى مشروعات خاسرة ناهيك عن أن السينما الأميركية تعتبر من أهم التيارات السينمائية في العالم وبالتالي الاستغناء عنها يحرم السينمائيين المصريين من الإطلاع على أحدث التقنيات السينمائية وتطورات هذه الصناعة والتكنيكات الجديدة فيها كما يحرم الجمهور من التعرف على الثقافة وطريقة الحياة الأميركية. ويؤكد الناقد طارق الشناوي أن المقاطعة كموقف سياسي دعوة نبيلة لكنها للأسف لن تتم ويقول إن هذه الدعوة انطلقت عدة مرات منذ حرب يونيو 1967 ولكنها لم تتم ولم يتم تلقي الاستجابة لها على أرض الواقع. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين: