الثلاثاء 13 صفر 1424 هـ الموافق 15 ابريل 2003 يعتبر فيلم «التجنيد» من الأفلام الجيدة نسبيا من حيث الموضوع والهادف إلى ابراز الممارسات المتبعة من قبل الاستخبارات الأميركية تجاه الراغبين في الانضمام إلى اداراتها والاختبارات القاسية التي يتعرضون لها، ولعل المفارقة القوية والعجيبة التي انتهى عليها الفيلم تعد الثقل الحقيقي الذي تم بناء الجزء الدرامي عليه واستحق ان يكون بمثابة العقدة والحل في آن واحد، وفي توقيت موفق للغاية عندما يعلن المسئول الكبير في وكالة الاستخبارات عن ممارساته المشينة امام الجميع اعتقادا منه انهم جاءوا للقبض عليه بينما الصحيح انهم يلاحقون احد المجندين في الجهاز لقتله زميلا له، وهكذا يصبح الاعتراف دليل براءة المجند فينهار المسئول تماما ويقدم على الانتحار، واحداث الفيلم تبدأ من حيث يبحث الشاب «جيمس كلاينون» عن والده الذي فقد في حادث طائرة وقع في بيرو، واثناء جمع المعلومات يتلقى «جيمس» عرضا مغريا للعمل في وكالة الاستخبارات الأميركية من قبل مسئول يبحث عن مواصفات معينة في مجند للقيام بمهمة في غاية السرية، هكذا يوقع «والتر بورك» المسئول عن المتدربين بالشاب «جيمس» ويقنعه بالانضمام لقائمة المجندين الجدد والتي تضم ايضا المجندة «ليلى»، ويغرق الفيلم في كيفية تلقي المجندين لمجموعة من التعليمات الصارمة والتمارين القاسية ومن بين هذه التعليمات ان المجند في الاستخبارات لا يبحث عن الشهرة ابداً لانه يقوم باعماله في الخفاء، ولايمكن له ان يقيم علاقات غرامية متعددة خشية انكشاف امره، وليس بإمكانه ايضا ان يبني ثروة مالية كبيرة، وبالتالي فان أول شيء يلفت انتباه المسئولين هو رغبة المجند في القيام بعمل وطني ايمانا منه بتحقيق العدالة في جميع انحاء العالم، كذلك القيام بمهام تضمن أمن وسلامة الوطن، هكذا يتم غرس هذه القيم في المجند الجديد، علاوة على تعلم كيفية التغلب على جهاز كشف الكذب اذا ما وقع احدهم في ايدي الاعداء، وخلال هذه الاحداث يتم التعرف على خلفيات كثيرة تخص المجندة «ليلى» التي تحاول التقرب من «جيمس» وتنشأ بينهما علاقة غرامية، لكن المعلومات تقول بان «ليلى» ما هي إلا عميلة لجهة مجهولة تحاول الحصول على برنامج خطير يتم تسريبه من وكالة الاستخبارات، فيطلب من «جيمس» ان يفشل هذه المحاولة بالتقرب من «ليلى» ومعرفة الجهة التي تتعامل معها، اما المفاجأة فتكمن في أن «ليلى» مدفوعة هي ايضا من المسئول «والتر» الذي يحثها على سرقة البرنامج الأمر الذي يضع الاثنين في مواجهة مميتة حين ينقض «جيمس» على «ليلى» مهددا اياها بقوة السلاح ويستولي على البرنامج في الوقت الذي تحاول الدفاع عن نفسها لتبريء ساحتها من تهمة التجسس التي اطلقها «جيمس» في وجهها، وعندما يعود لتسليم البرنامج للمسئول، تنكشف الحقائق بالتتابع ويعرف الجميع انهم كانوا ضحية لعبة كبيرة قام بها المسئول حتى يتمكن من الحصول على هذا البرنامج واستغلاله لمصلحته الخاصة. من الناحية الفنية اعتمد الفيلم على لغة الكاميرا بشكل مثير حيث تطلبت المفاجآت المتتالية ان تكون الكاميرا حاضرة وقريبة جداً من تفاصيل الوجه ورصدها، كذلك كان الاداء الجيد من الممثل آل باتشينو الذي عرف كيف يتعامل مع هذه الشخصية القوية المعقدة، الفيلم في مجمله جيد ولا بأس من مشاهدته مع جميع افراد الاسرة. عز الدين الأسواني