الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 ظهر «كاظم الساهر» أخيرا في القاهرة، بعد فترة اختفاء طويلة. وجاء ظهوره وسط مجموعة كبيرة من نجوم الغناء والفن في العالم العربي، في اليوم الذي نظمه الفنانون المصريون للتضامن مع الشعب العراقي، بعد أن روج البعض اشاعات حول انضمامه الى المعارضة العراقية. وهروبه الى الولايات المتحدة الأميركية. وضع «الساهر» النقاط فوق الحروف، حيث أكد - في حديث خاص سريع مع «البيان» أنه جزء من الشعب العراقي، وأن العراق هو وطنه. ويدين له بالفضل في شهرته. وأضاف أنه سافر الى أميركا وقدم مجموعة من الحفلات في أكبر مسارح واشنطن ونيويورك وتكساس، غنى فيها مجموعة كبيرة من الأغنيات الوطنية. منها أغنية «بغداد لا تتألمي» التي قال إنه قدمها أمام أكثر من 50 ألف متفرج. مؤكدا أنه استطاع - خلال جولته في الولايات والمدن الأميركية - أن يغير الصورة التي يروج لها الاعلام الاميركي عن العراقيين، وهي أنهم مجموعة من رعاة الأغنام الذين يحملون السلاح وهم يسحبون «الخرفان» خلفهم!. وهي نفس الصورة السيئة التي يقدمها الاعلام الاميركي عن العرب عموما. وقال: «لقد قدمت لهم الصورة الحقيقية لنا كأهل فن وحضارة، ودعاة سلام». ويضيف «كاظم»: لقد فوجئت بعراقيل توضع أمام حفلاتي في المدن الأميركية، خاصة الحفل الأخير الذي قدمت فيه أغنية «بغداد لا تتألمي». حيث طلب مني المنظمون عدم غنائها، لكني رفضت. وهددت بالانسحاب من الحفل، فعادوا وطلبوا تخفيف كلمات الأغنية وتقديمها بشكل ضعيف. فتظاهرت بالموافقة، ولكن عندما بدأت في الغناء قدمتها بالشكل الذي يليق ببغداد وبمعاناة الشعب العراقي. كذلك، فقد قدمت «دويتو» مع أحد أشهر المطربين الأميركيين «رفض كاظم الكشف عن اسمه»! في أغنية عنوانها «نريد السلام» وكان لها صدى طيب لدى الشعب الأمريكي، لدرجة أن اللوبي الصهيوني ضغط على أكثر من قناة تليفزيونية من أجل منع عرض الأغنية، الى جانب قيامهم بتهديد المطرب الأميركي بالغاء تعاقده مع احدى الشركات العالمية لانتاج ألبومات الكاسيت في حالة غنائه معي. لكن المطرب واجه الموقف بشجاعة، وتم بالفعل فسخ عقد له يصل الى 12 مليون دولار عن الألبوم الواحد. ومع ذلك قدمنا مجموعة من الحفلات سويا، كان الهدف منها الدعوة الى السلام ونبذ الحرب. فضلا عن تغيير صورة العربي بصفة عامة والعراقي بصفة خاصة لدى الشعب الاميركي. وأعتقد أننا نجحنا في أهدافنا، والدليل أنه بعد انتهاء الحفلات كانت تبدأ المسيرات التي تندد بالعدوان الأميركي. وتطالب بوش بترك منصبه، خاصة عندما غنينا «نريد السلام» وأغنيتي «سلام الله على الانسان» و«بغداد لا تتألمي».ويواصل «الساهر» كلامه قائلا: للأسف الشديد، ورغم كل المعاناة التي لقيتها أثناء رحلتي الى الولايات المتحدة، فوجئت - بعد عودتي - بالشائعات التي انطلقت حول هروبي. ولا يعرف البعض انني أوشكت على الانتهاء من تسجيل أغنية «بغداد لا تتألمي» في القاهرة، حيث سأقدمها في صورة أوبريت. يشاركني فيه أكثر من مطرب عربي، منهم: محمد الحلو وأصالة وايهاب توفيق وغادة رجب وعاصي الحلاني ومحمد رشدي وعمر عبداللات. كذلك فانني تلقيت رسائل من معظم زملائي الفنانين العرب يطلبون مني أن يشاركوا في هذا الأوبريت، الذي سوف يظهر قريبا جدا على شاشات الفضائيات العربية. وعن مصير عائلته، قال «كاظم»: لي سبعة أشقاء يعيشون في «بغداد» وشقيقتين تعيشان في البصرة والموصل، والأخيرتين أصبحتا - مع أولادهما - في عداد المفقودين بعد القصف الشديد الذي تعرضت له المدينتين، حيث انقطعت الاتصالات بينهم وبين أشقائي الآخرين في «بغداد» منذ عشرة أيام. ولذلك لا أعرف عن مصير الشقيقتين وأولادهما شيئا. أما أشقائي فقد فقدت - مؤخرا - الاتصال بهم أيضا، بعد قصف مراكز الاتصالات في العاصمة، ولا أعرف أي أخبار عنهم منذ أيام. ويضيف: أنا لا أقول ذلك من أجل أن يتعاطف معي الجمهور العربي. لكنها الحقيقة. وقدم «كاظم» الشكر الى المطربين الذين يشاركونه الأوبريت الجديد، ويقول: مع المحنة الكبيرة التي يمر بها وطني العراق وأهلي، فانني أشكر جميع الفنانين الذين يشاركون معي في أوبريت «بغداد لا تتألمي» وفي نهاية حديثه القصير الى «البيان»، أكد كاظم الساهر أنه «عربي» وأن العراق هو «وطنه الذي لا يعرف وطنا غيره». نافيا كل ماتردد حول انضمامه الى المعارضة العراقية، مؤكدا «سوف أستغل سلاح الفن لمحاربة المعتدين على وطني العراق». القاهرة ـ خالد محيى الدين: