الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 يتضح لنا من مشاهدتنا لمجموعة الافلام الشبابية التي تم انتاجها في الفترة الاخيرة افتقارها لعوالم النجاح ابتداء من اسناد البطولة لاناس لم تتبلور تجربتهم الفنية بعد على جميع الاصعدة، وثانيا لضعف كتاب السيناريو الذين نراهم يقتطعون بعض المشاهد من الافلام القديمة ويبنون عليها افكاراً لا تصلح ان تكون مادة لفيلم مدة عرضه تقارب الساعتين، والأمر الآخر وهو الذي يمثل المصيبة الكبرى ان هناك شركات انتاج تتصيد هذه الافكار وتستغل رغبة البعض في امتطاء الموجة السائدة والبحث عن فرصة للظهور والتغاضي عن المطالبة باجور مرتفعة حتى اشعار آخر، وهنا نجد انفسنا مرغمين على الكتابة بدوافع ان العمل المعروض لابد وان يلقى نصيبا من الألتفات إليه وتقديم قراءة تبين مواطن القوة والضعف فيه، وللأسف فان عملاً قوياً لم يفرض نفسه حتى الآن ويكفينا ان ننوه باننا ننام احيانا في صالة العرض ونصحو لنجد الحدث كما هو لم يتطور ولم يفتنا شيء من السياق وكأن العمل لا يتعدى مجموعة من المشاهد المكررة، تماماً كما هو الحال مع فيلم «قلب جريء» الذي وجدناه عنوانا خاويا لا يمت للمضمون بصلة على الاطلاق، فالقلب الجريء الذي يضع صاحبه في امتحان صعب ليقدم خدمة للوطن كما ارادت القصة ان تبرر ذلك، هو نفسه القلب الجريء الذي يأكل من الحرام وينصب على الناس وهمه الوحيد هو الايقاع بالفتيات، وبالتالي فان النموذج الذي اختارته القصة لم يكن موفقا على الاطلاق ليقنع المشاهد بالعمل الوطني، فما هو الفرق اذن بين النموذج الذي رأيناه وبين محترف القتل مقابل المال، غير ان الفيلم كحال غيره لايتذكر ذلك إلا عندما تحين النهاية فيلقي على المشاهد مجموعة من العبارات الكلاسيكية العقيمة المقتبسة من افلام قديمة كما قلنا، فنجد البطل معرضا عن القيمة المادية مقابل شعوره بالحب وهذا ما يتناقض مع بناء الشخصية التي تم رسمها منذ البداية، فالامر ليس بهذه السهولة ان تتحول النفس البشرية من النقيض الى النقيض كما يريد البعض، لذلك نقول بان كتاب القصة والسيناريو يفتقدون إلى آلية يسبرون من خلالها خلفيات الشخوص، بدلا من ان يأتوا لنا بشخصيات ليس لها مرجعية اجتماعية وكأنهم اناس هبطوا علينا من كوكب آخر، فشخصية «رامي» التي جسدها مصطفى قمر هي شخصية لا جذور لها رغم انها تعيش في مستوى رفيع، مصطفى قمر أو «رامي» يركب السيارات الحديثة، ويسهر في الاماكن الراقية ولا توحي شخصيته ابدا بانه نصاب سواء في المظهر او اللغة، اما ان يتم بناء الحدث على الشبه بين شخصية مرموقة مثل العالم الدكتور جمال مخترع المصل المضاد للجمرة الخبيثة فحتى هذا الشبه لم يستغل كما يجب رغم ان الفكرة تم تداولا واستغلالها بصورة ناجحة في افلام اخرى، وبالنسبة للبطولة النسائية وياسمين عبدالعزيز فلم يكن دورها يليق ابداً بالبطولة من حيث التأثير في الحدث أو من حيث الاداء، فمن شخصية قوية قدمت لنا في البداية الى شخصية باهتة لا تجيد إلا الابتسام بشكل مثير، ثم ان مشاهدها والصورة التي ظهرت بها وهي في الشهور الأولى من الحمل لاتتفق مع شخصيتها في الفيلم، ومع كل ما قلنا يظل دور الممثل الكوميدي الصاعد احمد عيد هو الميزان الذي يمكن ان يعيدنا إلى حيز الاجادة فنتبنى مقولة ان الادوار الثانية في كثير من الاحيان تتفوق على ادوار البطولة وتظل علامة مضيئة تحفظ توازن العمل، وعموماً الفيلم اقل من المتوسط ولايرقى إلى مستوى المشاهدة بالمرة. عز الدين الأسواني