الاحد 11 صفر 1424 هـ الموافق 13 ابريل 2003 باستثناء الرقص الهندي الذي ساعدت السينما الهندية الشائعة على الترويج له لا تعرف الجماهير العربية إلا القليل عن الرقص في اليابان والصين وأندونيسيا. وعلى مدى أمسيتين قدمت نماذج من الرقص من هذه الدول ـ أو الثقافات.. على المسرح الصغير بدار الاوبرا المصرية نافس فيها أعضاء من جاليات هذه الدول بالقاهرة ـ الجمهور المصري في الحضور والاستمتاع. أقيم مؤخرا هذا البرنامج الشيق برعاية مؤسسة اليابان بالقاهرة والمركز الثقافي القومي ـ دار الاوبرا المصرية بالتعاون مع المركز الثقافي الصيني الذي تم افتتاح منذ شهور قليلة، ومركز مولانا أزاد الثقافي الهندي والمركز الاعلامي والثقافي الأندونيسي. حمل البرنامج عنوانا دالا هو «المشخصاتية» فرقة محاكاة النساء للرقص والمسرح الأسيوي وهذا يعود بنا إلى تقليد مسرحي كان سائدا في فترة لظروف إجتماعية ـ في أكثر من منطقة في آسيا وأوروبا وفي العالم العربي، وهو تأدية الرجال لأدوار النساء، وهو عرض تميزت به فنون الرقص والمسرح الآسيوية ـ بالذات ـ وكان هذا يرجع إلى أن الرقص كان يقدم في إحتفالات دينية وإجتماعية، وحملت بعض الثقافات الاسيوية اعتقادا بأن المرأة كائن غير طاهر لا يجب أن تؤدي مثل هذه الرقصات، كما أنه في بعض المجتمعات كان عدم ظهور المرأة يرجع لأسباب «أخلاقية»، وقد وجدنا أن المسرح المصري في بداياته لم يتسع للمرأة الممثلة فلجأ إلى ممثلات من أصول أجنبية، كما أن بعض الفنانات مثل فاطمة رشدي قمن بأدوار الرجال ـ وقام رجال بأدوار نساء، ثم مع حركة تحرر المرأة بعد ثورة 1919، فتحت أمامها الأبواب، ولم يعد هناك رجال يقومون بأدوار المرأة إلا في إطار كوميدي هزلي. وفي آسيا اقتصرت بعض فنون المسرح على الرجال ففي اليابان بدأ فن «الكابوكي» في عصر إبدو 1603 ـ 1867 ـ وكابوكي معناها غناء ورقص ومهارة على يد إحدى الراقصات، ثم ظهر نوع آخر يعتمد على الشباب الذكور وصدر قانون يشترط إسناد الادوار إلى رجال راشدين، وظهر فن يسمى «وأنا جانا» يقوم فيه الرجال بأدوار النساء، ويذكر تاريخ الرقص والمسرح الياباني شخصية الفنان بوشيزاو الذي كرس فنه للعب وتقمص شخصية المرأة..وتفوق راقصون رجال في أداء أنواع من الشخصيات المختلفة وقد استخدموا الاقنعة والمساحيق والشعر المستعار والازياء الخاصة، وعلى المؤدي أن يكون على لياقه بدنية متفوقه في حركات اليد والجذع والمفاصل. قام بأداء العرض الياباني بالقاهرة الفنان جوجو ماسانو سكي. وهو أيضا مصمم رقصات ويعمل أستاذا للموسيقى والرقص التقليدي بجامعة كويتناشي للموسيقى، وتميز بقدرة كبيرة على التعبير الدرامي، أحسسنا بها من خلال الحركة والموسيقى لأن الوجه ببسماته كان مختفيا وراء قناع جامد. وكان العرض الصيني أكثر حيوية، لإرتباط الرقص بالغناء، حيث أن أكثر الاشكال المسرحية الحديثة في الصين وتجمع بين الأغنية والحوار ومن بينها أوبرا «يويجو » التي تعود جذورها إلى الأغاني الشعبية والطريف أن شهرة الممثلات أخذت تطغى على شهرة الممثلين الرجال، ونشأت في النصف الثاني من ثلاثينيات القرن العشرين أوبرا للنساء ـ وأخذت الفنانات النساء يتمردن على الفكر الاقطاعي الذي كان يقيدهن، ويتجنبن الادوار الشهوانية التي كانت تفرض عليهن وقدمن نماذج عديدة تعزز تحرير المرأة، وساندهن الاعلام وتوجيهات الحزب الشيوعي والتبشير بعهد جديد ـ ومنذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية 1949 نتج عن حركة الاصلاح في الفنون المسرحية اختفاء الرجال الذين كانوا يلعبون دور النساء ولم يعد يوجد إلا ممثل واحد هو زهاو زهيجانج ـ الذي شارك بنفسه في عرض القاهرة، وهو تخرج من الأكاديمية الاوبرالية في شنغهاي، وتدرب على يد فنانه كبيرة أتقنت أسلوب أدوار الرجال في أوبرا النساء ـ وقد فاز عام 1992 بجائزة كبرى هي الاسطوانة الذهبية، وله اسطوانات مدمجه وشرائط حيث عزف بصوته المعبر، وقد أدى دورا رئيسيا في مسرحية صينية قائمة على حكايات ألف ليلة وليلة، وقدم رؤية صينية أوبرالية خاصة لمسرحية «هاملت» لشكسبير، وقدم بالأوبرا المصرية عرض «حلم الغرفة السمراء» شخصية شاب غير عادي مترفع عن المكاسب الدنيوية، وقد تعلق بإبنة عمه التي كان يحبها سرا، وفي يوم زفافها على غيره تموت، فيغني متألما ويائسا لفراقها الأبدي.وفي عرضه الثاني: يقدم شخصية شاب نبيل دمرت أسرته عن طريق مكائد الأشرار، ويصيح، مسئولا كبيرا في السلطة يحارب الشر ويتزوج بمن يحب ويعيشان معا في سعادة. أما أندونيسيا.. المعروفة بكثرة جزرها وتنوع فنونها الراقصة في كل منها، ومن جزيرة جاوه، نجد في الأدب الجاوي إشارات من القرن التاسع عشر عن شباب يؤدون أدوارهم مرتدين زي النساء.وفي البلاط الملكي في القرن السابع عشر إرتبط الرقص بقدسية روحانية حتى كان أصحاب السلطان يصحبون راقصات في رحلاتهم. ولكن منذ منتصف القرن التاسع عشر ظهرت نظرة تنقص من قدر المرأة، وبدأ تدريب رجال على أدوار النساء ـ في نفس الوقت ترافق النوعان رقص الرجال ورقص النساء، شكلا وأسلوب كما تقول كازاما جوفيكو الاستاذة بجامعة شوكيو للفتيات ـ مع وجود فروق في الماكياج والأزياء، وحركة الخطوات.. وفي مدينة سواركاته ـ بجاوه ـ يقوم النساء بأداء أدوار الرجال في بعض الرقصات، ومع التطورات الاجتماعية والسياسية وفنون العلاقة بين الرقص والسلطة الملكية، وقبول ظهور المرأة على المسرح ولتأثير الإسلام لم تعد هناك حاجة لقيام الرجل بأدوار المرأة ولكن تبقى شخصية الفنان ديديك نيني ثووك الفنانين المتميزين في أداء أدوار المرأة، وهو راقص ومعلم وملحن ونجم كبير في المسرح الشعبي.وقد قدم على مسرح الأوبرا عرضين أحدهما رقصة «جولك« التي تجسد قصة فتاة صغيرة تستيقظ على مشاعر الحب، وعرض «بوتري رقصة تمثل مهارة الإتجاهات الأربعة»، وكان يضع أجراسا حول كاهليه تصدر أصواتا أثناء الرقص. في الهند تتعدد أشكال وأساليب الرقص، من بينها « تشهو« وهي دراما راقصة من شرق الهند في البنجال وبيهار، وجهرخاند، وتجمع تشهو بين كلمتي: «القناع» و«الظل» وتصور الاشخاص والالهة والحيوانات وعادة يقوم بها الرجال فقط، وتتناول موضوعات أسطورية. وبما أن الراقص يرتدي قناعا فإن العبء يقع على الجسد خاصة حركات القدمين مما يتطلب مهارة من الراقص في الحفاظ على توازنه. أدى الفنان جويال ديوبي، عرضين أحدهما عن قصة راعية بقر جميلة وتنشأ قصة حب بينها وبين كريشنا أو القوة الروحية للكون، وفي العرض الثاني «السهم» صورة غزال مصاب بسهم يرمز لفنانة عذراء تفشل في العثور على حبيبها. وتتخيل وجود حبيبها بالقرب منها، يتهلل قلبها وعقلها من دفق السعادة والبهجة، ثم تدرك أنها فقدت كل شئ. القاهرة ـ فوزي سليمان: