السبت 10صفر 1424 هـ الموافق 12 ابريل 2003 لو تعب القائمون على هذا الفيلم قليلا وتمعنوا فيما جاء في الديانات بخصوص الموت والايمان بالقضاء والقدر لما فكروا على الاطلاق، بالعمل على هذا الفيلم بهذه الطريقة التي تبحث في الغيبيات ولكن على ما يبدو ان هاجس الموت بات يشكل هما للمجتمعات التي تتبنى فلسفة العلمانية البحتة ولا تربطها ابداً بالشق الايماني الذي يعالج مثل هذه الهواجس فجاءت احداث الفيلم غير مقنعة على الاقل لنا نحن الذين نؤمن بمرجعية دينية تختص بالقدر ونقف عند حد معين من البحث والتفكير في هذا الشق لانه يأخذنا إلى امور اخرى لا قبل لعقل ان يدركها، ومع ذلك فإن احداث الفيلم لم تخرج ابداً عن القضاء والقدر مهما تدخلنا لتجنب وقوع الكارثة، ولكي نوضح الامور سنحاول القاء الضوء على الاحداث بشكل سريع لانها في مجملها تبدو متشابهة وقد اسهب الفيلم في عرضها بشكل مخيف على اعتبار ان العمل السينمائي يتطلب قدراً من اللعب على الصور اكثر من اي شيء آخر. وتبدأ الاحداث بعد عام من سقوط طائرة تحمل الرحلة رقم 180 ومقتل جميع ركابها، اما الناجون من الحادث ومن بينهم الفتاة «كيمبرلي» فيلاقون حتفهم ويموتون في حوادث تبدو غريبة وكأن شيئا يقف وراءها، هذا الشيء تعرفه «كيمبرلي» اذ انها تتوقع موت احد الاصدقاء وتعرف كيفية موته الامر الذي دفعها لان تهرب إلى مستشفى الامراض النفسية وتظل هناك بمحض ارادتها خوفا من الموت حيث الدور قد وصلها، هذا اليوم اي بعد عام من حادثة الطائرة، تخرج الفتاة «كلير ريفرز» في رحلة مع اصدقائها، وعلى الطريق ترى حادثا وكأنه حلم حيث الاصطدامات المروعة وموت احد اصدقائها، فتقف في منتصف الطريق السريع وتسد حركة المرور، وحين يسألها شرطي المرور تحكي له ما رأته فلا يصدقها، ولكن يحدث ان تمر عربة كبيرة محملة بالاخشاب الثقيلة فتطلب من الشرطي ان هذه السيارة وهي التي ستتسبب في الحادث وقبل ان تكمل حديثها تتناثر الاخشاب يميناً ويساراً فتحطم السيارات وتقتل السائقين، اما الناجون فهم من توقفت سياراتهم بفعل الازدحام المروري، وبالتالي فإن دورهم مع الموت قد حان وعليهم ان يحتاطوا لذلك، هنا تبدأ سلسلة الموت حيث ترى «كلير» اموراً تبدو غير منطقية كسرب حمام يهاجم النوافذ، ويحدث ان يموت من عليه الدور بسبب الحمام، لكن عندما نأتي إلى التفاصيل سنجد ان الطيور ليست هي السبب المباشر، وفي موضع اخر نرى من عليه الدور في المطبخ يعد طعامه، فيسقط خاتمه في حوض الغسيل ويحاول اخراجه، لكن يده تظل محشورة في الماسورة ولا يستطيع الفكاك، والنار تشتعل في آنية الطبخ وتنتقل إلى بقية المطبخ بالقرب من انبوبة الغاز فنتوقع انه سيموت متحرقاً، لكنه ينجو في آخر لحظة ويهرب من السلم الخلفي، وهو سلم حديدي يعلو ويهبط بشكل آلي، لكنه يتعطل وحين يقفز الهارب من جحيم النار إلى الارض ويسقط على الارض غير مصدق انه نجا من الموت، يسقط عليه السلم الحديدي ويقتله في الحال، على هذه الشاكلة تتراص مشاهد الموت وهي كما قلنا لم تخرج على الاطلاق من ضرورة الايمان بالقضاء والقدر لكن الفيلم لا يستند على هذا الايمان وانما يرجعه إلى اشياء اخرى. فنيا الفيلم يقدم شكلا جيداً من التلاعب بالصورة واستفزاز المشاهد ومداعبة مشاعره خصوصاً فيما يتعلق بالنجاة من الموت ومن ثم حدوثه بطريقة اخرى التي يتهيأ المتفرج لحدوثها، وهو مناسب لان يشاهده الكبار فقط. عز الدين الاسواني