الجمعة 9 صفر 1424 هـ الموافق 11 ابريل 2003 ارتبط اسم المخرج هشام شربجي بالدراما الكوميدية التي قدمته كأحد ابرز المخرجين السوريين في هذا المجال، حيث قدم أعمالاً متنوعة وعديدة منها عيلات، النجوم باسمائها المتعددة وعودة ابو الهنا ومبروك حتى أصبح من المتعذر الحديث عن الدراما الكوميدية في سوريا من دون الحديث عن المخرج شربجي الذي حاول ان يستبدل البطولة الفردية في العمل الكوميدي بالبطولة الجماعية. وعلى الرغم من ان المخرج سبق وأن قدم عملا درميا جادا ذا طابع اجتماعي هو «اسرار المدينة» فانه في تجربته الجديدة يخطوا باتجاه تقديم نفسه كمخرج لاعمال جادة تطرح واقعا اجتماعيا اقتصاديا وانسانيا وذلك في عمله الجديد «أيامنا الحلوة» الذي كتب السيناريو له حسن سامي اليوسف ونجيب نصير، ويعتبر المخرج ان هذا العمل الذي استهواه يشكل بداية التحول نحو الدراما الاجتماعية الجادة لأنه لا يرغب ان يرتبط اسمه فقط بالكوميديا، ولذلك فهو يرى ان نص العمل الذي استحوذ على اعجابه سواء من حيث طرح القضايا الاجتماعية والانسانية، او من حيث البناء الدرامي، يمثل تجربة مهمة في حياته الفنية. العمل الجديد من انتاج شركة الشام الدولية، وتجري حاليا عمليات التصوير في أحد الأحياء الشعبية التي تحيط بمدينة دمشق، والتي تمثل البيئة الحقيقية لشخصيات العمل التي تعاني من مشاكل الحياة اليومية ومتطلباتها التي تفرض عليها ان تجد حلولا لها من خلال البحث المضني، وتتوزع شخصيات العمل بين العامل والطالب وبين المرأة التي تبحث عن الحب وترفض ان تتزوج بالرجل الذي يفرض عليها، والقاتل الذي يبحث عن مصالحه الانانية في الحياة. ويقول المخرج شربجي ان هذا العمل يطرح الواقع الحقيقي لبيئة اجتماعية تعيش على اطراف المدينة، وتحاول ان تبحث عن موقع لها في الحياة القاسية، وشخصيات العمل تقدم نماذج مختلفة تعكس واقع الصراع والتناقض الموجود داخل هذا المجتمع اذ ان هناك من يبحث عن الحب رغم الفقر والظروف القاسية، ويحاول ان يهرب من قدره، في حين ان شخصيات اخرى تنغمس في أعمال الاتجار بالمخدرات والجريمة، مما يستدعي وجود شخصيات ضحية لها وهذا يقدم صورا وتجارب مركبة تمثلها هذه الشخصيات على اختلاف انماط وعيها وسلوكها الاجتماعي، مما يسهم في تعميق الخط الدرامي في العمل، ويجعله اكثر دلالة وغنى من حيث تقديم الحياة بوجوهها المتعددة، وصراعاتها وقيمها المتناقضة الموزعة بين قيم الحب والصدق والشرف والقيم الرخيصة والملوثة من خلال البحث عن الثراء والمتعة والملذات. ويضيف المخرج شربجي ان هذا العمل هو التجربة الثانية له مع الكاتبين بعد تجربة «أسرار المدينة» وقد استحوذ النص عليه واغراه بالعمل عليه لأنه يقدم عالماً واسعاً ومتنوعاً، ويمس الحياة الاجتماعية اليومية لسكان القاع الاجتماعي، وأناس الهامش المديني الذين ينحدرون من بيئات وأماكن مختلفة، ويتوحدون في هذا المكان على صعيد التجربة الانسانية والمعاناة والظروف التي تضعهم امام خيارات عديدة اما التمسك بالقيم وبالتالي تحمل عبء الحياة وضريبة الموقف، واما الانحراف والبحث عن الثراء الفاحش بجميع الوسائل المتاحة، حيث ننظم احداث العمل ووقائعه خط درامي وبناء حكائي متعدد تتوالد حكاياته وشخصياته من الداخل، وتشاهد عبر عيني عصام الشخصية المركزية في العمل والتي تخرج من سجن طويل لتجد أن أحوال الزوجة المادية قد تبدلت كثيرا وبصورة غريبة، فيقرر الافتراق عنها والاقامة بعيداً في أحد الأحياء الشعبية التي تمثل له عالماً أكثر أصالة ونقاء من عالم المدينة الملوث بقيمه وعلاقاته الاجتماعية. ويقول المخرج شربجي عن هذا العملانه يقدم فيه تجربة جديدة ومختلفة عن الشكل الذي عرف فيه سابقا، كما انه ينتظر ان يحقق حضوراً لافتا يسهم في تعديل صورته كمخرج كوميدي فقط، خاصة وأنه بات يشعر بضرورة الخروج من هذا الاطار الذي وضع فيه لأنه يرغب في توسيع حدود تجربته وتقديم نفسه من خلال الدراما الاجتماعية. يؤدي دور البطولة في العمل الجديد عدد من نجوم الدراما السورية من أهمهم الفنان عبدالهادي الصباغ الذي يؤدي دور عصام وأيمن رضا وثراء دبسي وعبدالمنعم عمايري وباسل الخياط وكاريس بشار، رامي حنا، نادين تحسين بيك، روعة ياسين، نضال سيجري ومحمد خير الجراح وعدد اخر من الممثلين السوريين. والجدير بالذكر أن هذا العمل يتجاوز الديكور المميز والاماكن الفخمة التي غالبا ما تقدم الأعمال الدرامية من خلالها لإضفاء طابع من الفخامة والتأثير البصري في المتلقي، اذ ان اماكن التصوير هي اماكن شعبية حقيقية ويدل مظهرها على حالة الفقر والهامشية التي تعيشها شخصيات العمل وتواجه مصائرها الحزينة والصعبة