الاربعاء 7 صفر 1424 هـ الموافق 9 ابريل 2003 لا يوجد الآن فيلم إلا وضمن أبطاله كوميديان حتى لو لم يكن موضوعه كوميديا، فقد أصبح الكوميديانات القاسم المشترك في كل الأفلام وظهر جيل من الكوميديانات «السنيدة» يستعين بهم دائما المخرجون والمنتجون في أفلامهم، مثل أحمد عيد وأحمد رزق وماجد الكدواني وغيرهم. فهل وجود الكوميديان في كل الأفلام ضرورة درامية أم محاولة لزيادة الإيرادات؟ وهل يظل هذا الجيل من الكوميديانات أسيرا لادوار «السنيدة» أم يتمرد عليها ويطالب بحقه في البطولة؟ هذه التساؤلات وغيرها تبحث السطور القادمة عن إجابة لها. في البداية يعترف الكوميديان الشاب احمد عيد ان بعض المخرجين والمنتجين ينظرون الي الكوميديانات الشباب على انهم بالفعل مجرد «ديكور» يكملون بهم الصورة، وان معظم الادوار التي قدمها مع نجوم اخرين كانت فقط بهدف وجود ضحك في الفيلم.. حتى وان لم يكن الفيلم يحتمل الكوميديا ويوضح ان تلك الظاهرة انتشرت بسبب نجاح أفلام الكوميديا في تحقيق ايرادات ضخمة مؤخرا وهو ما جعل الضحك جزءا لا غني عنه في اي فيلم.. ورغم ان هناك افلاما كثيرة تكون مكتوبة بدون اي دور للكوميديان الا ان المنتجين يطلبون من المؤلفين اقحام دور للكوميديان بأي شكل، علي اعتبار انه احد الاوراق الرابحة في شباك التذاكر. ويضيف احمد عيد:عن نفسي اضطر لقبول تلك الادوار وإلا سأجلس في بيتي بدون شغل، وانتظر ان تأتيني من خلال تلك الادوار التي لا اشعر بالرضا عنها «الفرصة» التي انتظرها والتي اعتقد انها جاءتني بالفعل مؤخرا من خلال فيلم جديد سوف اتقاسم مع احمد رزق بطولته، وسوف نصوره خلال الايام القليلة القادمة. يقول الممثل الشاب كريم عبد العزيز، الذي شاركه الكوميديان الشاب ماجد الكدواني في فيلميه الأخيرين (حرامية في كي جي تو) و(حرامية في تايلاند). أنا لم استعن بالكدواني، وانما كان له في الفيلمين دور رئيسي.. وقد اختارته المخرجة ساندرا بالاتفاق مع المنتج وائل عبد الله واعتقد أن وجوده لم يكن ديكور كما يردد البعض وانما كان دوره رئيسيا في الفيلمين.. واعترف آن له دورا كبيرا في نجاح العملين وتحقيقهما لإيرادات ضخمة لان الفيلمين كانا يعتمدان علي البطولة الجماعية وكانت معنا فيهما حنان ترك، وكان لكل منا دوره الذي لو حذف منه مشهد واحد فقط لاختل العمل ككل. ولا توجد أي مشكلة في وجود كوميديان بجوار فتي الشاشة لان هذا يعطي تنويعا للفيلم، وطالما انه يضيف للعمل فما العيب؟ لكن لو ان فيلمي القادم لا مكان فيه للكوميديا فلن يكون هناك ما يدفعنا الي اللجوء لأي كوميديان.. فالمسألة في النهاية يحسمها السيناريو نفسه. أما الفنان هاني سلامة فيرفض ما يردده البعض بان فيلمه الأخير (ازاي البنات تحبك) ما كان لينجح بدون وجود كوميديان مثل احمد عيد، مؤكدا ان الفيلم ما كان لينجح بدون أي من نجومه.. وان وجود اي ممثل لا يقل اهمية عن وجود الكوميديان ويضيف: ليس شرطا ان يكون هناك كوميديان في كل فيلم وهناك افلام تنجح بدون اي كوميديا، فمثلا فيلم (السلم والثعبان) الذي لعبت بطولته مع حلا شيحا نجح رغم انه كان بلا كوميديان، وايضا فيلم (مافيا) لأحمد السقا نجح جدا رغم انه لم يكن به أدوار كوميدية.. لأن دور احمد رزق في الفيلم لا يمكن ان نعتبره دورا كوميديا، وغيرهما من الافلام التي اثبت نجاحها ان الجمهور لا يبحث عن الكوميديا فقط وانما يحتاج نوعيات اخري من الافلام.. ولو كان يبحث عن الكوميديا فقط فانه بالاولي سيدخل فيلما بطله الرئيسي نجم كوميدي لا فيلم به دور ثان لكوميديان شاب.اما المنتج محمد العدل فلا يرى عيبا في الاستعانة بالكوميديانات الجدد في الأفلام ولا يري في ذلك ظاهرة جديدة، ويقول إنها ظاهرة قديمة جدا بدليل ان عبد الحليم حافظ بكل جماهيريته الضخمة كان يستعين في أفلامه بعبد السلام النابلسي مثلا، وأفلام كثيرة كان نجومها يستعينون بالكوميديان بجوارهم لان الجمهور يحتاج إلى «البسمة» حتى وان كان الفيلم رومانسيا أو اجتماعيا او اكشن. ويضيف محمد العدل: لكنني ضد تغيير السيناريو من اجل «حشر» دور للكوميديان، ولم اطلب أبدا من أي مؤلف ان يفعل هذا.. حتى شقيقي المؤلف مدحت العدل لا أستطيع أن أطالبه بأي تعديل في سيناريوهات أفلامه من اجل إضافة دور لكوميديان. وانما لابد أن يكون الدور موجودا أصلا في السيناريو وإلا فإننا سنخسر، لان الجمهور سيشعر ان دور الكوميديان محشور بلا أي داعي ولن يتقبله.. وأفلام (شورت وفانلة وكاب) و(افريكانو) و(مافيا) كان دور الكوميديان فيها موجود أصلا في السيناريو. ويعترف المؤلف وحيد حامد ان بعض المؤلفين اصبحوا يتطوعون من تلقاء انفسهم ويحشرون دورا للكوميديان في اي فيلم يكتبونه، حتي وان لم يكن الفيلم كوميديا.. وحتي وان لم تكن الأحداث تحتمل وجود الكوميديان وهذا التطوع من جانب المؤلفين سببه -كما يقول حامد - أن المنتجين الآن يشترطون وجود «ايفيهات» في كل فيلم اعتقادا منهم انها جزء من «التوليفة السحرية» لجلب الايرادات، مع ان هذا الاعتقاد غير صحيح والتجارب اثبتت خطأه.. بدليل ان هناك افلاما كوميدية بالكامل لم تنجح في جذب الجمهور. ويضيف وحيد حامد:لست ضد الكوميديا بالطبع بل ولست ضد وجود كوميديان في فيلم درامي او اجتماعي او اكشن طالما ان الأحداث تحتمل وجوده، لكنني ضد ان نعيش في دائرة مغلقة.. فالمنتجون يشترطون «الايفيهات» في السيناريوهات، والمؤلفون يخشون الا تري أعمالهم النور بدون كوميديا فيحشرونها في كل فيلم.. والنتيجة ان «الايفيه» اصبح شعار المرحلة في السينما الآن