الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ الموافق 8 ابريل 2003 عرف دهاليز الاعلام منذ وقت مبكر، وتحديدا وهو طالب في المرحلة الثانوية، ارتبط اسمه الاعلامي بتلفزيون الشارقة من خلال برامج متنوعة في الوقت الذي واصل تعليمه في جامعة الامارات، له حكايات غريبة مع التلفزيون، يحاول ان يرويها بتفاصيلها وكما يتذكرها رغم مرور سنوات طويلة عليها، ابدى اراء صريحة عن بعض زملائه المذيعين، كما اعتبر ظاهرة الممثل المذيع جذب لخلق قاعدة جماهيرية ليس الا. هذا هو المذيع خالد صفر اول مذيع اماراتي في قناة الشارقة، وهذه الاقدمية اهلته لان يصبح فيما بعد كبير المذيعين ، في حديث الذكريات والعمل الاعلامي يتجرد خالد صفر من الدبلوماسية الصحفية، ويحدثنا صراحة عن كل تجاربه بل وارائه في كثير من سياسات الفضائيات العربية، واذا البداية يفرضها سؤال تقليدي فانه لابد علينا من طرحه بالشكل التالي:ـ للبداية ذكريات لاتنسى فكيف تتذكر بداية عملك مع الشاشة الصغيرة؟ ـ كما قلت ان البداية الجميلة تظل في الذاكرة حتى ولو مر عليها سنوات طويلة، وبدايتي الجميلة كانت مع مرحلة الدراسة الثانوية، أي منذ وقت مبكر حين كنت ومعي مجموعة من اصدقاء الدراسة نذهب الى تلفزيون الشارقة قبل افتتاحه رسميا للتدرب على بعض جوانب عمل المذيع، وفي 20 فبراير 1989 يوم الافتتاح الرسمي للتلفزيون كنت اول مذيع يطل على الشاشة الصغيرة من الشارقة، واتذكر يومها باني قمت بنقل مباشر لمهرجان الطفولة من ميدان الاتحاد مباشرة، وهذه اللحظة مثلت لي مفصلاً تاريخياً في حياتي وسوف اظل اتذكر هذا الموقف لانه وكما ذكرت نقطة تحول مهمة في حياتي العملية. لحظة تاريخية ـ هي لحظة تاريخية لاشك ولكن كيف كان شعورك وانت تقدم نقلا تلفزيونيا مباشرا؟ ـ من الصعب جدا وصف هذه اللحظة ولكنها كانت مزيجاً من الفرح والاضطراب والارتباك. ـ رافقت افتتاح قناة الشارقة ومازلت تواصل خطاها حتى اليوم ما الذي تشكله لك هذه القناة؟ ـ في الخطوات الاولى مثلت لي قناة الشارقة المدرسة الاعلامية، وبعد ان اصبحت مذيعا فيها اصبحت البيت والمدرسة، بل انها اكثر من ذلك حيث مدت كل العاملين فيها بالقيم الكريمة والسلوك الجيد، اذن هي ليست قناة فضائية اعلامية ولكنها ايضا مدرسة يستفيد منها كل من يعمل فيها بدون استثناء. ـ ما الذي تقدمه من برامج في هذه القناة وهل ماقدمته يكفي طموحك؟ ـ خلال مسيرتي الاعلامية الطويلة قمت بتقديم جميع البرامج بمختلف تخصاصاتها واطيافها، مع اني اميل كثيرا الى البرامج الحوارية فمثل هذه البرامج لاشك تخدم المشاهد وتمده بالمعلومة والخبر، اما هل ماقدمته يرضي طموحي فلا شك ان الانسان دائما يطمح للافضل. ـ المتابع لفضائية الشارقة يرى انها تنتهج سياسة اعلامية مختلفة عن غيرها فما الذي يميزها عن بقية الفضائيات؟ ـ هذا صحيح فضائية الشارقة تفردت وتميزت ببرامجها وبنوعية ماتقدمه، فهي من جانب تخاطب المجتمع والاسرة وتغرس فيهم القيم المثلى والاخلاق الفاضلة وتنطلق في هذا المقام من العادات والتقاليد الاصيلة للمجتمع العربي والاسلامي، كما انها تواكب الاحداث التي تجري في العالم بسياسة متزنة وعاقلة، اذن التوجه الاعلامي لفضائية الشارقة ينطلق من سياسة الدولة والمجتمع الاماراتي بعيدا عن المؤثرات الاعلامية الاخرى. ـ نعرف انك صاحب رأي جريء ماذا تقول عن العنصر النسائي الذي فرضته بعض الفضائيات على المشاهد؟ ـ اقول وبكل اسف ان بعض الفضائيات العربية لم تدرك رغبات المشاهد الحقيقية، واعتقد القائمون على امرها ان الاطلالة الانثوية بما فيها من غنج ودلال تصل الى حد الميوعة هي من مغريات المشاهد في متابعة برامجها، واسقطوا من حساباتهم ذهنية المشاهد العربي الى المادة الثرية ذات العمق والمضمون وبصراحة اتمنى ان تراجع بعض الفضائيات سياستها الاعلامية والا تجعل من المذيعات الجميلات مادتها الاعلامية الاساسية. مذيعات غنج ودلال ـ كثر مؤخرا ظهور عارضات الازياء او الممثلات كمذيعات ماذا تشكل هذه الظاهرة؟ ـ اقول ان على القائمين والمسئولين على الفضائيات العربية ان ينتبهوا جيدا لهذه الظاهرة، وهي حتما سوف تزول فمن ذكرت محكوم عليهن بالفشل بسبب جهلهن وعدم المامهن برسالة الاعلام. ـ كيف ترى اذن نجاح بعض الفضائيات في تقديم مادة اعلامية ذات مضمون هادف؟ ـ لاشك ان هناك الكثير من الفضائيات استفادت من التطور المتلاحق في مجال الرسالة الاعلامية وايضا التقنية الحديثة التي اصبحت اليوم في متناول الجميع وهذا في اعتقادي من اهم التغيرات في الفضائيات العربية ولكن في بالمقابل يجب الا نكون مقلدين او مكررين لما يبث من الغير وبالذات الفضائيات الاجنبية، علينا ان نأخد الايجابيات ونترك السلبيات. ـ ارتباطك بفضائية الشارقة سنوات طويلة هل يدفعك الى تغيير موقعك؟ ـ نعم ولكن في اطار فضائية الشارقة فقط بمعنى اني لا افكر مطلقا في الابتعاد عنها، وهذا قرار اتخذته ولا اعتقد انني سوف اتراجع عنه يوما ما. ـ عودة الى ظاهرة المذيع او المقدم الاذاعي من خانة الممثلين، ماهي قناعتك بذلك؟ ـ ارى ان هذه الظاهرة تخدم الفضائيات التي تستقدم بعض الممثلين النجوم لكي تخلق لنفسها قاعدة جماهيرية كبيرة، ولكن في نظري ان المذيع المحترف هو الذي له التأثير الكبير بسبب مايملكه من ادوات اعلامية تؤهله للثبات والاستمرار، كما لاننسى ان المذيع الممثل قد لايكون له امكانية اقناع المشاهد بما يقدمه بنفس مستوى وكفاءة المذيع المتفرغ والمحترف. ـ انت كمذيع مخضرم في فضائية الشارقة، من هو المذيع الذى لفت نظرك من فضائية اخرى؟ ـ بكل صراحة اقول ان زميلي جابر عبيد من فضائية ابوظبي هو الذي لفت نظري لاكثر من سبب، فهو نموذج للاعلامي الاماراتي الشاهد على الكفاءة والقدرة على العطاء ودلالة على التألق والنجاح، وارى انه عندما تعطى الفرصة للكفاءة الوطنية فلا شك انها ستقدم ابداعا وسوف تتألق في مجالها المهم ان تعطى الفرصة اولا، وايضا من الزملاء الذي ينهج طريق النجاح والتألق المذيع الزميل محمد خلف، واتمنى لهما ولكل الزملاء المجتهدين التوفيق في مجالهما. الواقع العربي المؤلم ـ باعتبارك اول مذيع في فضائية الشارقة ما الذي تقدمه من نصح للوجوه الجديدة من المذيعين؟ ـ نصحيتي لهم بالا يقعوا في فخ اللهاث وراء النجاح السريع، فمن يريد ان يسلك درب النجاح عليه بالتأني، وقبل كل ذلك لابد اولا من البحث والتنقيب عن المعرفة بالتثقيف والاطلاع، والاستفادة من الاخرين والاهم من كل ذلك احترام المشاهد، والاعلام ليس ظهورا فقط على الشاشة ولكنه رسالة فيها من المسئولية والالتزام اكثر من كونها شهرة ونجاح. ـ انت كمذيع تتابع مايجرى اليوم على الفضائيات من احداث القتل والدمار ونشر صور الاطفال والنساء والشيوخ وهي تحت الانقاض وفي المستشفيات، كيف تعبر عن هذا الحال؟ ـ لاشك ان الاوضاع التي تمر بها منطقتنا العربية وخاصة مايجري في فلسطين والعراق شيء مؤسف ويبعث على الحزن ولا اعتقد اننا في موقف يؤكد تآزر وتلاحم ابناء الوطن العربي، فهناك وللاسف الشديد فراغ كبير ادى الى ان يستغله اعداء الاسلام للقيام بهذه الهجمة الشرسة على ابناء الامة في فلسطين والعراق، انني جدا متألم لهذه الصور التي تتناقلها الفضائيات وفيها الاطفال والنساء والشيوخ بل والابرياء الذين لا ذنب لهم، وهم تحت الانقاض وفي المستشفيات، انه ادعو الله ان يزيل هذه الغمة عن فلسطين والعراق وان يجنبنا اهوال الحروب التي تزيد من الهوة بين الشعوب وتزكي الكراهية فيما بينها