الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 تكنيك إخراج الكوميديا في المسرح المصري منذ عام 1974 حتى عام 1994 كان عنوان الرسالة التي تقدم بها الفنان أحمد حلاوة للحصول على درجة الدكتوراه من «جامعة الفن المسرحي والفيلم» الرومانية ببوخارست رصد حلاوة ، من خلال رسالته المتغيرات التي طرأت على الكوميديا في المسرح المصري خلال عشرين عاما والآثار السلبية التي انعكست عليها خلال عصر الإنفتاح، أما أهم النتائج التي توصل إليها من خلال الرسالة هي أن أنجح عروض الكوميديا تلك التي تعتمد على المفردات الشعبية الغنائية. وحصل حلاوة على الدكتوراه بدرجة إمتياز مع مرتبة الشرف وعاد ليستأنف نشاطه كأستاذ لمادتي التمثيل والنقد لطلبة قسم علوم المسرح بكلية الآداب جامعة حلوان إلى جانب عمله كمخرج مسرحي وممثل ويشارك حلاوة مع محمد هنيدي بطولة مسرحية «طرائيعو» يجسد فيها شخصية «أبو شنب» الأب الصعيدي الذي يعزف على الربابة في الموالد ويتعرض لإهانة شديدة وينتظر ابنه المسافر هنيدي لكي يعيد إليه كرامته. في البداية سألنا الفنان أحمد حلاوة عن سبب اختياره للكوميديا لتكون موضوع رسالة الدكتوراه فقال: لأنني خلال الفترة من 1974 حتى 1994 كانت معظم أعمالي من خلال المسرح الكوميدي سواء في القطاع العام أو الخاص وكنت أسجل بشكل مستمر ملاحظاتي في القطاع العام أو الخاص على المفردات التي أتعامل معها أو التي أشاهدها في عروض أخرى وأحللها من وجهة نظر ناقد كملاحظات على مرحلة من تاريخ المسرح المصري وعندما فكرت في الحصول على الدكتوراه فضلت أن تكون في المجال الذي أحبه وأجيد التعامل معه وأتمنى أن يستعيد جمهوره. ـ ما أهم الملاحظات التي وردت في الرسالة؟ ـ بالطبع الطفرة الاقتصادية التي صاحبت الإنفتاح أفرزت طبقة جديدة في المجتمع، فلم يعد جمهور المسرح هو الجمهور المثقف وإنما نوعية أخرى وهي التي تمتلك ثمن التذكرة، وتواكب مع هذه المرحلة رواج السياحة العربية وترتب على ذلك ظهور فرق اسميتها بفرق «لانكشارية» نشأت لكي تقدم توليفة من العروض تناسب المرحلة وكانت أهم عناصرها راقصة ومطربة ومضحكاتي وأصبح لون الفارس الردئ هو السائد، واختفت في هذه الفترة فرق جيدة مثل فرقة الريحاني وفرقة تحية كاريوكا، أما أداء الممثل فقد اعتمد على الكوميديا اللفظية فقط والمبالغة في الأداء الحركي كما انتشرت في تلك المرحلة ظاهرة الخروج عن النص وصعد نجوم على الساحة سيطروا على المسرح الكوميدي بعد أن انشغل كبار الممثلين في تصوير المسلسلات بدول الخليج. ـ لماذا اتجهت مؤخرا للتدريس بجامعة حلوان؟ ـ مسألة التدريس ليست جديدة علي فقد بدأت مشواري معيدا بالمعهد العالي للفنون المسرحية واستمر عملي هناك حوالي خمس سنوات وكان من بين تلاميذي كمال أبو ريه والهام شاهين وماجدة زكي ومحمد أبو داوود وهناك ثلاثة من تلاميذي يحملون الآن الدكتوراه ويدرسون بالمعهد، والتدريس بالنسبة لي هواية ورسالة أقوم بها الى جانب التأليف والتمثيل والاخراج. ـ النتيجة النظرية التي توصلت لها والتي تؤكد أن أنجح العروض الكوميدية هي التي تعتمد على المفردات الشعبية هل طبقتها عمليا ؟ ـ طبعا كان لابد أن أذكر هذه النتيجة والحمد لله أنني نجحت في تقديم عرضين من هذه النوعية الأول بعنوان «الملك العريان» الذي رشح لتمثيل مصر في المهرجان التجريبي وجائزة التمثيل الجماهيري، وهي كوميديا شعبية غنائية حققت نجاحا جماهيريا كبيراً، العرض الثاني بعنوان «الديك لما يكاكي» وكلا العرضين من تأليفي واخراجي ولم أشارك فيها بالتمثيل وتم تقديمها على مسرح الطليعة، ولدي الآن أكثر من نص مسرحي مكتوب من نفس النوعية وأعتزم تقديمها على خشبة المسرح وهي دربكة والغيبوبة والضرب في الميت والخلبوص. ـ نلاحظ أن اهتماماتك موزعة ما بين تمثيل واخراج وتأليف وتدريس في أي منها يجد أحمد حلاوة نفسه؟ ـ الكتابة بالنسبة لي مهمة جدا وأحبها الى درجة العشق، فقد بدأت في مرحلة الجامعة كمؤلف وممثل وكنت أؤلف لكلية الآداب التي أنتمي اليها والكليات الأخرى مثل الحقوق وحصلت على جوائز عن التأليف في مسابقات الجامعة والتأليف أيضا هو الذي فتح لي أبواب التلفزيون، فقد دخلت التلفزيون كمؤلف لبرامج الأطفال وأمثل فيها برنامج شخصيات مرفوضة، وكان أجري وقتها ثلاثة جنيهات عن الحلقة، وعملت أيضا سينارست من الباطن في ورشة السينارست عبد الحي أديب ومع المخرج حسن الامام وهناك فيلم بعنوان دعاء المظلومين كتبت له السيناريو بينما كتب الأغاني له محمود الجندي ومثلنا في الفيلم وكان أجر كل منا 80 جنيها، وأنا شخصيا أعتبر التمثيل هو الواجهة التي تقدمني للجمهور ولولاه ما عرفني الناس، أما الاخراج والتدريس فاعتبرهما هواية ورسالة. ـ ما هي أهم المحطات في حياتك الفنية ؟ ـ شخصية داوود اليهودي المصري في مسلسل أوراق مصرية وشخصية بيخور شتريت اليهودي في مسلسل رأفت الهجان وزغلوك في السيرة الهلالية، والعمدة في مسلسل حكاية بلا بداية ولا نهاية، أما المسرح هو ملعبي الحقيقي فقد قدمت مسرحيتي كلام فارغ وكلام فارغ جدا والعسل عسل والبصل بصل والست هدى مع المخرج سمير العصفوري، ويحيا الوفد شقلباظ والباب العالي مع عمي الفنان الراحل فايز حلاوة. ـ هل تأثرت بأسلوب الفنان فايز حلاوة؟ ـ الحقيقة انه كان مدرسة مختلفة واستفدت منه في تكنيك الكوميديا وخاصة بالنسبة للكباريه السياسي، فهذا اللون من المسرح يحتاج لوعي شديد بالنوع المسرحي ربما لا يصل اليه كثير من الأكاديميين وغير الأكاديميين، فقد تعلمت منه أن المسرح السياسي للتلميح وليس للتصريح واستفدت منه كتابة الحوار الكوميدي. ـ هل كان فايز حلاوة سببا في اتجاهك الى مجال الفن؟ ـ لا البداية كانت في المدرسة الابتدائية، فقد كنت طالبا بمدرسة الدمرداش وكان بجوارها معهد المعلمات وكانت هناك احدى المتدربات بمدرستنا شاهدتني أقلد بعض الشخصيات الفنية بالفصل فطلبت مني الاشتراك معهم في عرض بمعهد المعلمات وكنت وقتها في الصف الأول الابتدائي وبالفعل شاركت معهم وجسدت شخصية صعيدي صغير وأديب منولوج للراحل عمر الجيزاوي وكانت هذه هي أول مرة أواجه فيها جمهور المسرح، وقد شجعني والدي على تنمية موهبتي فكان يصحبني معه للمسرح رغم أنه رجل أزهري ولكنه كان شاعرا وقارئا جيدا وعلى مستوى عال من الثقافة، وشاهدت معه وأنا طفل صغير بعض عروض فرقة مسرح الريحاني التي أصبحت فيما بعد عضوا فيها، وقد تأثرت أيضا بمنطقة العباسية التي نشأت فيها حيث كانت هناك منطق عرب المحمدي المجاورة لنا وكان بها سوق اسمه سوق المحمدي يقام فيه كل يوم خميس احتفال يضم السيرك والمطربين الشعبيين فشاهد من خلال سيرك الحلو وعاكف والمطربة الشهيرة خضرة والفنان زكريا الحجاوي فعشقت هذا المناخ، وعندما وصلت للمرحلة الثانوية كان الفنان عدلي كاسب هو المشرف على نشاط المسرح المدرسي فاقتنع بموهبتي وأخذني معه الى فرقة الريحاني عرفني بالفنان الراحل السيد بدير وكان تأثري بهما كبير، كما تأثرت أيضا بالفنان عبد الله فرغلي الذي كان مدرسا للغة الفرنسية بمدرستي وكانت علاقتي به وطيده جدا ونصحني بالالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية بعد حصولي على الثانوية وخلال فترة الدراسة الثانوية التحقت بفرقة نادي الجزيرة المسرحية وكان المشرف عليها صلاح منصور وسعد أردش والفنانة عزيزة حلمي، وكان من بين أعضائها نور الشريف وعائشة الكيلاني وخليل مرسى وأحمد راتب وأحمد عبد الوارث، ثم كونت فرقة مسرحية بمنطقة الوايلي المجاورة لنا بالعباسية وكان معي في عضويتها أحمد بدير ومحمد متولي والمخرج محمود الألفي والمؤلف محمود الطوخي. ـ متى بدأت مرحلة الاحتراف ؟ ـ البداية كانت عام 1969 من خلال مسرحية السيرك الدولي للمؤلف يسري الجندي وكنت وقتها طالبا بالمعهد العالي للفنون المسرحية وكان أجري 80 جنيها في الشهر وعقب التخرج شاركت في مسرحية كلام فارغ على مسرح الدولة عن كتاب للكاتب الصحفي أحمد رجب ثم قدمنا مسرحية كلام فارغ جدا لفرقة مسرح الريحاني وبسبب اجادتي لدوري تعاقدت معي الفرقة بأجر 250 جنيها شهريا وكانت صاحبة الفرقة آمال خيري ابنة الكاتب بديع خيري مقتنعة جدا بموهبتي وكان بين أعضاء الفرقة في ذلك الوقت الزملاء سيد زيان ومظهر أبو النجا والراحلين ابراهيم سعفان ومحمد شوقي. ـ لماذا لم تلتحق بمعهد الفنون المسرحية بعد الثانوية العامة مباشرة؟ ـ بعد حصولي على الثانوية من مدرسة اسماعيل القباني بالعباسية التحقت بكلية الآداب قسم فلسفة جامعة عين شمس بعد أن رفض والدي التحاقي بالمعهد العالي للفنون المسرحية فقد كان يريدني هاويا فقط للفن وليس محترفا، وبالفعل انتظمت بالدراسة وكونت مع زملائي بالكلية فريق تمثيل كان يضم فاروق الفيشاوي وآثار الحكيم وصبري عبد المنعم وحسن الديب، وكان سمير العصفوري هو مخرج الفرقة ونظرا للمستوى الجيد الذي كنا نتميز به تم استبعادنا أكثر من مرة من مسابقة الجامعة بعد أن رأت اللجنة أن مستوانا الفني يرتقي الى مستوى الاحتراف!! والحقيقة انني لم أستطع استكمال الدراسة بكلية الآداب نظرا لحبي الشديد للمسرح فتركتها وأنا مازلت بالصف الثالث والتحقت بمعهد الفنون المسرحية ولحق بي فاروق الفيشاوي وكان والدي قد اقتنع بأن مستقبلي في مجال الفن وليس الفلسفة. ـ مشاركتك مع محمد هنيدي في مسرحية طرائيعو وكريم عبد العزيز في فيلم حرامية في تايلاند هل هي بداية لتعاون مستمر مع جيل الشباب؟ ـ أتمنى ذلك فأنا مؤمن جدا بالجيل الجديد وسعيد بالتعاون معهم وللعلم أقوم بتدريس شخصية أبو شنب التي أجسدها مع هنيدي لطلبة كلية الآداب قسم علوم المسرح لأنني أستمتع بها جدا على خشبة المسرح واعتبرها من أفضل أدواري