الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 محمد خلف.. اعلامي يحث خطاه بثبات وتسارع نحو الساحة الاعلامية، تخصصه في العربية لم يحل دون ابداعه في المجال التلفزيوني. فمن قاريء تقارير اخبارية مسجلة في قناة الشارقة الفضائية الى موجز الانباء اليومي الذي لا يزال يستحضر، رهبته الاولى امام عدسة الكاميرا التي رمته في احضان استوديو الاخبار حيث النشرات الاخبارية اليومية. رحلة زمنية قصيرة لكنها غنية بالخبرة والتجارب والحماس والاستعداد للابداع توجها بباكورة اعماله في برنامج «اتجاهات» التقينا به واجرينا معه الحوار التالي:ـ من الواضح ان حبك للعمل الاعلامي ساهم كثيرا في الظهور ببرامج التلفزيون ، هل لك ان تحدثنا عن بداياتك الاولى؟ ـ كانت بدايتي كمعد ومقدم للتقارير القصيرة والتي لا تتعدى الدقائق ببرنامج «استراحة الظهيرة» ولا انسى الجهد الذي بذله الكثير من الزملاء معي في تلك الفترة الحرجة من حياتي الإعلامية، ثم بدأت في برنامج «صباح الشارقة» الأسبوعي وهو أول برنامج كان من إعدادي وتقديمي مع بعض الزملاء. ومن اهم محطات حياتي الاعلامية كانت المهام الخارجية والزيارات خارج الدولة التي كلفت بها كالتغطية الاعلامية لتكريم صاحب السمو حاكم الشارقة بمناسبة حصوله على جائزة الملك فيصل لخدمة الاسلام في العاصمة السعودية الرياض في مارس 2002، وكذلك حفل توزيع جائزة الشارقة الثقافية في مقر اليونسكو بباريس والتي قام بتوزيعها سمو ولي العهد نائب الحاكم في اكتوبر 2001 الى جانب عدد من التغطيات والزيارات الخارجية الخاصة لعدد من المناسبات والمؤتمرات التي تزخر بها امارة الشارقة. ـ كيف تقيم تجربتك في «اتجاهات» وما الذي اضافه الى تجاربك السابقة؟ ـ كانت انطلاقة البرنامج في يونيو 2002 الذي عرفت من خلاله، واعترف انه كان فيها شيء من الصعوبة كونه برنامجاً متخصصاً قي القضايا الفكرية الاسلامية ولا ابالغ اذا قلت انني اقرأ احيانا واحضر كما لو كنت مقبلا على امتحان الثانوية العامة او الجامعة، حتى اجاري ضيوفي المتخصصين وذوي الثقافة العالية واحتراما لعقلية المشاهد الكريم. ومنذ ذلك الوقت وادارة التلفزيون تذلل الصعاب التي قد تواجهنا ولا تتردد ابدا في تنفيذ طلبات فريق العمل من دعوة الضيوف وتوفير الزمان والمكان المناسبين والاقمار الصناعية اللازمة للبرنامج. كما أني لا أنسى أبدا الوصية التي يوصينا بها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة «حفظه الله» عند زياراته لتلفزيون الشارقة والتقائه بالمعدين والمقدمين ومن نصائحه: يجب على المقدم أن يحضر جيدا لمادة لقائه وأن يكون مستعدا للقاء أكثر من استعداد الضيف نفسه، كما لا أنسى أبدا حثنا على الإطلاع وكثرة القراءة وعلى استخدام اللغة العربية الفصيحة، وقد عملت جاهدا والحمد لله أن أطبق وصاياه التي أراها من أهم عوامل نجاحي في برنامجي اتجاهات، وقد استفدت كثيرا واكتسبت ثقافة ممتازة واطلاعاً جيداً وعلاقات طيبة مع مجموعة من قادة الفكر الاسلامي في العالم ممن استضافهم البرنامج على مدى اربعين حلقة. ـ «اتجاهات» كان اداة التواصل والاطلالة الاولى لك على الجمهور كيف تنظر الى هذا الجمهور؟ ـ ان جمهور برنامج «اتجاهات» يمثل شريحة واعية من المجتمع العربي والاسلامي، وذلك لطبيعة المواضيع المطروحة فيه. ولذلك نجد معظم المشاركات والمداخلات من الشرائح الواعية والمثقفة في المجتمعات العربية او حتى الخارجية حيثما يصل بث القناة، ولا يخاطب البرنامج الشريحة العادية في المجتمعات لطبيعته التخصصية الفكرية فهو خاص بالنخبة. ـ ألا تعتقد ان شريحة كهذه قد تفرض احيانا قضايا اكثر عمقا وتخصصا لطرحها على طاولة البرنامج، وما الرسالة التي تحملها في طياته؟ ـ اود في البداية ان اجيب على الشق الثاني من السؤال المتعلق بهدف البرنامج واستطيع القول انه يقدم رؤية اسلامية شاملة لكافة مناحي الحياة السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والتربوية، الادبية والفنية فهو منبر يطرح قضايا الفكر الاسلامي. اما مواضيع البرنامج كانت كثيرة الحساسية فقد ناقشت على سبيل المثال واقع المسلمين في الغرب وتداعيات احداث الحادي عشر من سبتمبر، قضية الاسلام في نظر الغربي، الاعلام الاسلامي، الاقتصاد الاسلامي، حقوق الانسان بين ميثاق الامم المتحدة وشريعة الدين الاسلامي، مسلمو اوروبا والحق الفلسطيني، اهلية المرأة للسياسة وموضوعات اخرى كثيرة تعكس سياسة البرنامج وغاياته تم فيها استضافة العديد من المفكرين في مجال الفكر الاسلامي والسياسي ذوي الخبرة والدراية. ـ ما هو دور البرنامج في هذا الزخم المتراكم من الاحداث السياسية الراهنة في المنطقة؟ ـ كما قلت سابقا فالبرنامج يتفاعل مع الاحداث السياسية من الزاوية الفكرية الدينية، وله العديد من الوقفات الساخنة في احداث القضية الفلسطينية والموقف الشرعي من المقاومة والصمود والعمليات الاستشهادية. وكذلك الامر بالنسبة للازمة العراقية والعدوان الذي تشنه الولايات المتحدة عليه وعلى الامة العربية، ومع ذلك ابتعد البرنامج عنها سياسيا لوجود البرامج السياسية الاخرى في القناة، الا انه لم يبتعد عن الاثار التي تخلفها الحرب على المنطقة من ناحية ثقافية ونفسية وفكرية، وتحدث «اتجاهات» في حلقة خاصة عن الدور المنوط بالفرد تجاه اخواننا في العراق وما زال البرنامج يقدم المزيد حول هذه الاحداث. ـ بناء على ذلك كيف ترى نسبة البرامج السياسية في «الشارقة»، وفي القنوات العربية الاخرى بنظرة اكثر شمولية؟ ـ فيما يتعلق بقناة الشارقة هناك اهتمام واضح بالبرامج ذات الابعاد الفكرية والثقافية، اما السياسية وان كانت موجودة الا انها اقل من سواها بكثير، وذلك لعدم تخصص القناة بالجانب السياسي، وما تقدمه منها ومن الاخبار لا يعدو كونه خدمة تقدمها للمشاهد بالاضافة الى البرامج المنوعة الاخرى، ومع ذلك ارى ان «الشارقة» وخاصة في الفترة الاخيرة ابدت كثيرا من اهتمامها في هذا الجانب بحيث تواكب الاحداث والتطورات السياسية. كما تسعى للتغيير والتطوير في نطاق الاخبارالتي تعد جزءا من البرامج السياسية مع المحافظة على منطلقاتها ومبادئها في المجال السياسي بعيدا عن الموضة التي تتبعها الفضائيات العربية الاخرى التي تفتقد الى هذه الايجابية وانساقت للاسف وراء الاحداث الدولية الغربية على حساب القضايا العربية. اما نسبتها في القنوات العربية بشكل عام جيدة لكنها لا تفي بالغرض تماما وتزداد في خضم الازمات والاحداث السياسية لدرجة ان العديد منها ظهر مؤخرا بشكل متخصص في هذه الشئون السياسية والإخبارية. ـ كيف تقيم تلك البرامج وما الذي تحاول ان تقدمه للجمهور؟ ـ لا شك ان ما يعرض على الشاشات اليوم يشكل حالة من الوعي يفرضها الجمهور على هذه القنوات العربية والعالمية والقائمين عليها وهي بدورها اخذت تتسابق على كسبه وتلبية رغباته كي تلقي عن كاهلها ما يسمى بسخط الجماهير وغضبهم، دون مبالاة بالاسلوب او الوسيلة مما يشكل خرقا لمبادئنا وتراثنا الفكري ومنطلقاتنا السياسية التي ضرب بها عرض الحائط بدعوى الحيادية او نقل الرأي الاخر المخالف للرأي العربي. واعتقد ان «موضة» الصراخ والصوت العالي وعدم احترام الضيف وابراز عيوبه امام الملأ باتت سمة غالبة على هذه البرامج وهو امر في غاية الخطورة ويتنافى مع مباديء العمل الاعلامي وعاداتنا وتقاليدنا العربية والإسلامية، وللاسف الشديد مرة اخرى فقد امسى التنافس بين البرامج قائما على هذا الاساس وبالرغم من ذلك فالامر لا يخلو من حالة الوعي لدى المشاهد العربي. ـ اذن ماذا عن التوازن المفروض ان تحققه قنواتنا العربية في وجه الآلة الاعلامية الغربية؟ ـ اريد ان اركز على نقطة مهمة حول هذه القنوات التي ترفع شعارات الحيادية على سبيل المثال وشعارات اخرى تتشابه فيها بالقنوات الاعلامية الغربية، وهذه يجب الخوف منها لانها غربية الفكر عربية النطق ولانها اخطر بكثير من الغربية فكرا ولغة فتنشر مغالطات ومفاهيم غربية وهو ما يحصل اليوم مع تفاوت في النسبة بين فضائية واخرى، واضرب مثالا بسيطا على ذلك ما ظهر مؤخرا على الشاشات العربية من تهافت على الاخذ برأي الصهاينة الذي يعد من اشكال التطبيع المرفوضة ويتنافى مع القرارات العربية التي لا تجيز التعامل مع العدو الصهيوني، ولذلك انا لا ارى اي توازن تخلقه قنواتنا بقدر ما تمثل غلبة للرأي الغربي على العربي المسلم. ولذلك ارجو من الزملاء الاعلاميين حمل هموم الامة العربية والاسلامية والعالمية فيما نقدمه من برامج وعدم التسابق الى ميدان الشهرة كهدف ننسى بسببه العمل الاعلامي الهادف والملتزم، واشيد بمن يعتزون بهويتهم ولغتهم وقوميتهم العربية