الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 استمتع الاطفال بوجبة دسمة قدمها لهم الجزء الثاني من «كتاب الغابة» وعلت الضحكات هنا وهناك، مما جعلنا نحن الكبار ننسى همومنا لبعض الوقت ونشارك الصغار تعليقاتهم البريئة وضحكاتهم الجميلة ونحن نتابع معهم احداث الفيلم، واذا كانت الاحداث مبنية على ركام قصة قديمة تقليدية تتخذ من علاقة الانسان بالحيوان مدخلاً لقلوب الصغار الا ان المعالجة الجميلة جعلتنا ننسى امر المقارنة بأعمال سابقة تمحورت حول استنطاق الحيوان وارسال مضمون يحمل القيم الاخلاقية والممارسات الايجابية، ولكي لا نذهب بعيداً سنقول كلمة حق ان الاطفال مازالوا يهتمون بما يأتي على لسان الحيوان ويتقبلونه بروح مرحة وشفافية عالية، وقبل ان ندخل الى احداث القصة يجب ان نتوقف قليلاً امام الصور المتحركة ودور التقنيات الحديثة في رسم لوحة جميلة للغاية هي اقرب للواقع وتبنى ابعاد الصورة كاملة مما اخفى على المشاهد وحركة الكاميرا مصداقية لتجسيد الشخوص وأكواخ القرية، والشيء الاخر والاهم هو السيناريو ولغة الحوار حيث كان لكل منهما دوره في تطويق المضمون والالتفاف عليه حتى لا تخرج القصة عن سياقها وتتشعب، فكانت البداية مع «موغلي» الطفل الذي نشأ في الغابة وكون صداقات مع مجموعة من الحيوانات يأتي الدب «مالو» على رأسها، وحين استدرجت الفتاة «شافتي» وارغمت «موغلى» على ترك الغابة والعيش مع اسرتها في القرية يتبين لنا مدى المعاناة التي يشعر بها «موغلى»، فهو مشتت بين مشاعره تجاه «شانتي» وبين الحياة الحرة التي كان يعيشها مع صديقه «مالو» في الغابة من دون قيود تعرض على تحركاته كما هو حادث من والد «شانتي» الذي يصدر تعليماته من حين الى اخر بأن يبتعد «موغلى» عن سرد الحكايات عن طرق العيش في الغابة، هذه الحكايات يتأثر بها الطفل الصغير «دانجان» ويحبها كثيراً لدرجة انه يتخيل مواجهات بينه وبين النمور والاسود، وكم هو جميل ان يختصر الفيلم رسالته في عبارة واحدة تتكرر كثيراً على لسان الشخوص وهي انك تستطيع ان تخرجني من الغابة ولكنك لا تستطيع ان تخرج الغابة من قلبي، وهنا يتضح انقسام شخصية «موغلى»، ولكي تأخذ الاحداث بعداً موازياً نجد ان الدب «مالو» يصر على اعادة «موغلى» إلى الغابة حيث يشعر بفراغ كبير من بعد رحيله، هذه الثنائية تجعل الطفل المتلقي ينظر إلى هذه العلاقة بشيء من العطف والتأييد لان يلتم شمل الاصدقاء، فهذا الثنائي «موغلى» و«مالو» يقدمان مجموعة من الاغاني الجميلة، ويقومان بافعال وحركات مضحكة تلقى اعجاباً من الاطفال، المهم ان احداث الفيلم تنتهي باختيار «موغلى» العودة للعيش مع «شانتي» واسرتها مع زيارة يقوم بها «موغلى» و«شانتي» و«رانجان» يومياً إلى الغابة واللعب مع الدب «مالو» والنمر «باغي» الصراع الوحيد في الفيلم انتهى بموت الاسد «شيركان» الذي كان يطارد «موغلى»، اما الشخصية المحببة للأطفال في هذا الفيلم فقد كانت شخصية الطفل «رانجان» الذي قدم فاصلاً لطيفاً مضحكاً وقد كان بحق فاكهة الفيلم، عموماً الفيلم ممتاز جداً من حيث المضمون والشكل وهو بمثابة فرصة رائعة لان تقضي الاسرة وقتاً ممتعاً وتشارك أطفالها الضحك ومتابعة المغامرة المسلية. عزالدين الأسواني