الاحد 4 صفر 1424 هـ الموافق 6 ابريل 2003 لا شك ان لكل واحد منا وجهة نظر في الاحداث الجارية، ومهما كانت وجهة النظر هذه فهي تتمخض عن مرجعية وقناعات مبنية على خلفية خاصة، تنم عن صاحبها، على اننا لسنا هنا بصدد تقييم الآراء أو ان نتحايل وندس انوفنا في امور لا تتفق مع خصوصية هذه الزاوية، لكن من حقنا ان نرصد الصورة التي تقتحم علينا منازلنا ونحن متسمرون امام الشاشات نشاطر نساءنا احتساء الشاي ومصمصة الشفاه وقد تعطلت حواسنا وعقولنا الا من هذيان ينتابنا من حين الى آخر فتنفلت من ألستنا مفردات فضفاضة بالية لم تعد تكفي للملمة الذات فنصدق اننا ما زلنا متواجدين لحماً ودماً، واحياناً تكون هذه الكلمات الرنانة بمثابة اثبات الرجولة امام زوجاتنا قبل ان تدفعنا احداهن الى دخول المطبخ عنوة بحجة ان الفوارق قد ذابت بالفعل ولا أخفي شعوراً بأنهن على حق لو فعلن ذلك، المهم ان الاحداث الجارية بكل مرارتها اعطتنا فرصة لكي نلتقط انفاسنا بعد ان غطى دوي «الرعد» على كل الاصوات فنام مطربو الرقص، ولكم نتمنى ان تطول نومتهم هذه في الوقت الذي نتمنى ان تنتهي الاحداث الجارية حتى نتمكن من رد اعتبارنا امام زوجاتنا ليعود صوتنا عالياً كما كان من قبل فنسأل بعين متبجحة عن الملابس التي لم تغسل بعد، وعن الطعام الذي تأخر اعداده، وعن أشياء اخرى ماتت في زحمة الصور المتساقطة على نفوسنا المنكسرة، اما الفضائيات فبعضها اجبرنا على اعادة النظر في توجهاتها المعروفة بالغناء والرقص على مدار الساعة فأصبحت مواكبة للأحداث وبرؤية حيادية وعلى مدار الساعة ايضاً، وبعضها عرفناها بخطها الاخباري المشكك في حياديته، لكنها اثبتت عكس ذلك، اما ان تبث بعض الفضائيات افلاماً وبرامج اعتيادية فنعتقد انها تتوجه الى مشاهد مجهول أو انها تخاطب الفراغ، فمن الذي يتجرأ ان يشاهد برامج منوعات ويستطيع ان يرفع عينيه في وجه اولاده، نقول اولاده وليس زوجته اذ ان الفارق كبير بين الاثنين في مسألة رفع العين والمواجهة، وفي كل الاحوال نحن نتوقع زيادة في ارتفاع اسهم بعض الفضائيات في الوقت الذي تتراجع فيه مؤسسات اعلامية تدعي الريادة والسيادة وهي ابعد ما تكون عن العمل الاعلامي الجاد والمتحضر، واذا من كلمة اخيرة فهي ان لا عزاء في قنوات مترنحة تقاوم السقوط، ولا عزاء أيضاً في أزواج ساوتهم الأحداث بزوجاتهم!! عزالدين الاسواني