عمل تجريبي مصور لعفوية الصدفة وعبث الحياة

السبت 3 صفر 1424 هـ الموافق 5 ابريل 2003 ما الذي يمكن أن يحدث عندما يجتمع عدد من الأشخاص مختلفي المشارب صدفة؟ يستريح الناس عادة لمن يقابلونهم في المرات الأولى، تدور أحاديث حرة في جو من عدم التوتر، وقد ينتهي لقاء الصدفة بتدعيم العلاقة العرضية وبداية تحولها إلى علاقة دائمة، قد يحدث هذا أحيانا ولكن الغالب أن تدور أحاديث عبثية وهو ما يرصده المخرج أحمد رشوان في عمله التجريبي المصور بالفيديو والذي يحاكي فيه أعمال الهواة ويلجأ فيه إلى أسلوب تصوير يبدو شديد العفوية وكأننا نصور أسرتنا ولكنه بعد المونتاج نجح في بناء عمل يرصد حالة عبثية تسود العلاقات التي تدور في منزل صاحب بيت في مكان ما في ضاحية قريبة من القاهرة. جمع الضيف مجموعة من أصدقائه على شرف مخرج سوري كبير أقام في القاهرة لفترة استعدادا لتقديم مسلسل للتلفزيون المصري، هذه المعلومة من خارج الفيلم والواضح فقط في الفيلم أن الضيف يعمل مخرجا سينمائيا كما يظهر عندما نسمعه يحكي مع صاحب البيت في حمام السباحة، وينقلنا المخرج أحمد رشوان إلى فتاة تتحرك بحرية تامة وتقرر أن تدلي بدلوها فيما تعرفه فتعد طبق سلطة بشكل هزلي في المطبخ، وتقدم فاصلا من الرقص والغناء قدمه المخرج في تتابع مونتاجي ثم يعود للضيف المخرج الكبير يتناول شرابا، يصدر آه عميقة يسأله مخرج الفيلم عن معناها فيقول أن الآه لا تعني إلا شيئا واحدا وهو التحسر. صدر المخرج مشاهد العمل بلوحات مكتوبة على لوحة زرقاء - ذلك اللون المرتبط بأعمال الفيديو- ما كتب على اللوحات الأولى تزيد غير هام فالصورة توضح المكتوب : '' ذهبت بدعوة من الصديق هاني لقضاء يوم عطلة بمنزله خارج العاصمة وهناك.. '' نشاهد مقدمة مصورة بكاميرا حرة لمجموعة في عطلة يتناولون طعاما مفترشين الأرض ويلاعبون الأطفال، وبعد المقدمة التي تشبه كثيرا فيلما أسريا نقرأ اللوحة الثانية : قابلت أشخاصا أعرفهم.. وآخرين التقيت بهم للمرة الأولى. ومرت الساعات بسرعة... ثم يكتب اسم الفيلم ( قانون الصدفة ). التجريب واضح في عمل المخرج أحمد رشوان الذي قدم عددا من الأفلام القصيرة مصورة على شرائط 35 مللي السينمائية في قوالب أقرب إلى المتعارف عليه مع ذوق خاص، يجرب هنا أسلوبا حرا مناسبا لموضوعه ونجح في التعبير عن حالة من العدمية تربط الأشخاص على اختلافهم، يعبر كل منهم عنها بطريقته ويصلنا شعورهم في النهاية إحساس الجميع بالوحدة أو لنقل بفقد الإحساس بالسعادة أو المتعة الحقيقية التي يمكن استثناء الطفل منها ( زياد ووالديه ). أحد ملامح التجريب في الفيلم هو صياغة عمل روائي من مشاهد تسجيلية، صورت أشخاصا حقيقيين لا يؤدون نصا كتبه شخص ما ولكنهم يتكلمون و يتحركون بحرية وتأتي الصياغة عن طريق المونتاج لاحقا. قامت الممثلة دعاء حجازي بدور الفتاة المرحة التي قدم المخرج مشاهدها بلوحات ( عاشقة وولهانة، طبق اليوم، وألف رقصة ورقصة ) دعاء حجازي تعي جيدا أنها تؤدي دورا مطلوبا منها وساعدتها كاميرا الفيديو الصغيرة واقتربت منها في لقطات قريبة جدا ودافئة. وظهر الممثل سهيل البلتاجي مثل الضائع وعيناه محمرة، وكان البطل الحقيقي هو المخرج الضيف الذي سميت مشاهده ( كلام في السياسة، وقبل النهاية ) ووضع تفسيره عن قول الآه ختاما جيدا لعمل الفيديو التجريبي للمخرج أحمد رشوان الذي لا يقف يائسا من عدم تمكنه من تقديم أعمال طويلة نتيجة لحالة السوق بل يستمر في تقديم تجاربه المستقلة مواصلا دوره كفنان في التواصل مع الناس عبر فن الصورة الذي يحبه

طباعة Email