البعيجان وباقر رسما له طريق النجاح

الجمعة 2 صفر 1424 هـ الموافق 4 ابريل 2003 نخبة من نجوم الطرب العربي طرزت احرف اسمائها بالمعاناة، وجاهدت في سبيل ان تحقق هذا النجاح وهذا الحب الجماهيري، كانت صادقة في عطائها واختيارها، متأنية الخطى للوصول الى الهدف الذي تحقق بعد سنين طويلة، مشوار بدأ بعيدا ولكنه بلغ في الاخير قمة التألق والنجاح. كان اختيار الطريق صعبا وغير ممهد، وكانت الارادة قوية وبحجم الطموح، لم تكن الامكانات انذاك متوفرة، ولكن كانت الموهبة قوية، لذلك سارت هذه النخبة من نجوم الطرب الخليجي والعربي في هذ الطريق لتوجد في الاخير الروائع الخالدة من اعمالها الموسيقية، من نجومنا الخليجيين مطرب تجاوزت نجوميته الساحة الفنية الخليجية، ومازال يحلم بأن يغني من شعر الأمير عبدالله الفيصل ومن اشعار الشعراء العرب وكأنه بذلك يريد ان يرسي لنفسه تقليدا فنيا عريقا، انه الفنان القديرعبدالكريم عبدالقادر الذي يرى ان فكرة اعادة تصوير اغانيه التي قدمها في مرحلة الابيض والأسود من الاخطاء التي يحاول عدم الوقوع فيها. عاصر عمالقة الفن المصري والخليجي، وارتبط بصداقات فنية مع عدد كبير منهم العندليب الأسمر الفنان الراحل عبدالحليم حافظ والفنانة الكبيرة نجاة الصغيرة والملحن محمد الموجي وغيرهم من الفنانين الذين يحتفظ لهم بذكريات جميلة مثل ذكرياته مع الفنان ابوبكر سالم. وصل عبدالكريم عبدالقادر الى القمة بروائعه الخالدة «تكون ظالم، اه يالاسمر يازين، سرى الليل ياقمرنا، بوعيون فتانة، يالحبيبة، غريب، وداعية». مشوار العذاب يصف الفنان عبدالكريم عبدالقادر بداياته الاولى وانطلاقته الفنية برهبة البداية التي لا يمكن لها ان تزول من الذاكرة، وكان السؤال الذي ظل يراوده في خطواته الاولى هو هل سيتقبله الجمهور، ويقول: مازال أيضا هاجسي حتى اليوم، فانا لا انكر ابدا ان علاقة حب حميمية عشتها مع الفن طيلة هذه السنوات، كان صوت أمي علامة البداية التي شكلت شخصيتي بما تردده من اغنيات جميلة، ومنه عرفت الغناء، وبعد ان صرت شابا تلقفتني أياد أخرى اضاءت لي الطريق الذي اخترته كالملحن عبدالرحمن البعيجان والصديق احمد باقر، ومعهما اتضحت صورتي الفنية، واعتقد أن لولا وجودهما بجواري لكان الطريق اصعب بكثير، ايضا من العناصر التي شكلت شخصيتي الفنية منذ البداية هي ألا أكون مقلدا أو مكررا لمن سبقني واضعا في الاعتبار هيكل الشخصية الفنية المتميزة التي يجب ان اكون عليها، وأعتقد انني حققت نجاحا كبيرا في هذا الاتجاه حيث اصبح لي لوني الغنائي من خلال سرى الليل، تكون ظالم، أبو عيون فتانة، طيف الأحبة، غريب وغيرها. عاشق وغريب المرحلة الثانية في مشوار عبدالكريم عبدالقادر كانت مع بداية السبعينات حين قدم للساحة الفنية أغنية «عاشق وظل صبري يطول» اشعار عبداللطيف البناي «وغريب» و«أعترفلك» أشعار بدر بورسلي والحان عبدالرب ادريس، وفيما بعد تعاون مع جيل ثالث جعله يقدم اعمالا فنية جديدة، في فكرتها ومضمونها، وكل هذه الخطوات مثلت لعبد الكريم مراحل البداية والتكوين ثم الانطلاقة والشهرة، ولكنه يظل يتذكر تلك اللحظات الجميلة التي سجل فيها لإذاعة الكويت وكانت بدافع من شقيقه الفنان الراحل عبدالمجيد عبدالقادر، وإذا كانت أغنية «تكون ظالم» للشاعر محمد محروس العلي، والملحن عبدالرحمن البعيجان أظهرت للساحة الفنية الكويتية الفنان عبدالكريم عبدالقادر فإن اغنية «آه يالاسمر يازين» قد أخرجته لدائرة الشهرة في منطقة الخليج والجزيرة العربية.. الحلم الكبير معظم الأغاني الناجحة التي أشتهر بها الفنان عبدالكريم عبدالقادر سجلها في الستينات وبداية السبعينات وبعضها تم تسجيله بالابيض والاسود اي قبل أن تعرف المنطقة التلفزيون الملون، ولكن حين يطلب من عبدالكريم إعادة تسجيل اغانيه القديمه بأحدث الأجهزة الملونة، يرفض ذلك بشدة مبررا ذلك بأن جمال كل أغنية بأصالتها وتاريخها وتصويرها القديم، مشيرا الى ان الاقدام على هذه الخطوة بمثابة الذنب والخطأ الكبير. بالاطلاع على أجندة الفنان عبدالكريم الفنية نجد أنه غنى لشعراء كثيرين في الخليج ولثلاثة أجيال متتالية، كما أنه تعاون مع عدد كبير من الملحنين، وبالرغم من رصيده الكبير في الغناء لكن يظل حلمه الغناء من اشعار الأمير عبدالله الفيصل الذي غنت له أم كلثوم «ثورة الشك» و«من أجل عينيك» والفنان العندليب الاسمر «سمراء ياحلم الطفولة» وايضا الفنان السعودي محمد عبده «يا بو شعر ثاير» التي كانت بداية شهرته. ضريبة الشهرة البعض من الفنانين يرفض المجاملة في الغناء، والبعض الآخر يقبل ذلك لأسباب خاصة، ولكن الفنان عبدالكريم عبدالقادر له رأي اخر فهو لايرفض ويقبل بها كنوع من المسايرة ويبرر قبوله بالمجاملة باعتبارها ضريبة لابد ان يدفعها الفنان ويقول: من يدعى عكس ذلك فانه يكون غير صادق مع نفسه، فالحياة في تفاعلاتها تأخذ احيانا طابع المجاملات ولكن شريطة ألا تضر المجاملة اثناء الاختيار بالمستوى الفني للكلمة أو للحن. ومن الاحلام التي ظلت حبيسة صدر عبدالكريم الغناء من الحان الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب الذي لم يتحقق بينما تحقق للفنان السعودي الراحل طلال مداح حين غنى له لحن «ماذا اقول» ومشروع التعاون الفني بينه وبين صديقه الفنان عبدالحليم حافظ خاصة وان حليم كان من الاصدقاء المقربين الذين شدوا انتباه عبدالكريم بحسن اخلاقه وتواضعه وفنه ولكن الاقدار حالت ان يكون مثل هذا التعاون قائما بين الطرفين. قصة وداعية عبدالكريم عبدالقادر كأي فنان يحب أن يستمع لغيره ويبدي اعجابه بزملائه الذين يجد في أصواتهم غناء عذبا ويرى في صورة الفنان السعودي طلال مداح الشجن والاحساس وهنا يعبر اكثر عن هذا الصوت الجميل حين يقول «طلال مداح من أحب المطربين الى قلبي فهو يمتلك كثيرا من المزايا في التلحين والاداء وايضا بصوته الذي يعيدني الى امجاد الطرب»، اما عن الاغاني التي يظل يرددها عبدالكريم ويستعيد من خلالها ذكريات مضت فهي اغنية «سرى الليل يا قمرنا» وهي افضل ما غنى، ومن الاغاني التي تحكي قصة حب واقعية وصاغ كلماتها الشاعر عبداللطيف البناي أغنية «وداعية» وفيها يجد عبدالكريم عبدالقادر متعة في ادائها بذلك الاحساس المليء بالعاطفة والمشاعر الرقيقة.

طباعة Email